لماذا تفشل الإصلاحات في اليمن قراءة في أزمة الدولة والخلل البنيوي للمؤسسات
33 مشاهدة

إن أخطر ما يهدد أي عملية إصلاح هو عدم التشخيص الصحيح لطبيعة المشكلة فكثير من الدول والمؤسسات تقع في خطأ قاتل عندما تتعامل مع الخلل البنيوي وكأنه مجرد قصور إداري أو خلل تنظيمي محدود فتذهب إلى تغيير بعض المسؤولين أو إصدار تعميمات ولوائح جديدة بينما تبقى البنية الحقيقية المنتجة للفشل كما هي دون معالجة ولهذا فإن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ أولاً بالتشخيص السليم لمستوى الخلل لأن معالجة الخلل البنيوي بأدوات إدارية بسيطة لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة بصورة جديدة.
لتشخيص حالتنا في اليمن فإننا سنناقش بطريقة عاجلة الفرق بين انواع الخلل لنصل الى تشخيص اكثر واقعية يعتمد على فهم المشكلة والتحليل المهني المحايد.
عندما تكون الأخطاء والقصور الإداري مثل ضعف الانضباط والبطء في الإنجاز وضعف الرقابة والمتابعة حالات محدودة داخل مؤسسة واحدة فإن الخلل هنا يكون مجرد قصور إداري ناتج غالباً عن ضعف الكفاءة والخبرة أو ضعف القيادة والمتابعة أو غياب المحاسبة والتقييم أو ضعف بيئة العمل والاستقرار الإداري. وفي هذه المرحلة يكون الإصلاح ممكناً من خلال تشديد المتابعة وتفعيل الرقابة والتقييم ورفع مستوى الانضباط وتحسين التأهيل والكفاءة وتفعيل أنظمة المحاسبة والحوافز.
لكن عندما تتطور هذه الحالة وتتحول إلى سلوك عام ومستمر داخل المؤسسة بحيث تصبح الإجراءات معقدة والقرارات بطيئة والأخطاء متكررة والتنسيق ضعيفاً مهما تغير الأفراد فإن المشكلة هنا لم تعد مجرد قصور إداري بل أصبحت خللا تنظيميا أي أن الخلل لم يعد في الموظف أو المسؤول فقط بل في طريقة عمل المؤسسة نفسها وفي آليات التنفيذ والتشغيل وغياب اللوائح الواضحة والتوصيف الوظيفي وأدلة الإجراءات وآليات المتابعة والتنسيق.
وفي هذه المرحلة لا يكفي تغيير بعض الموظفين أو تشديد الرقابة فقط بل يصبح الإصلاح مرتبطا بإعادة تنظيم آليات العمل وتطوير اللوائح والإجراءات وتوضيح المسؤوليات والصلاحيات وبناء نظم متابعة وتقييم فعالة، وتحسين تدفق القرار والتنسيق داخل المؤسسة.
لكن إذا أصبح هذا الخلل منتشراً في عدد كبير من المؤسسات والجهات الحكومية وظهرت معه مشكلات أعمق مثل تداخل وتضارب
ارسال الخبر الى: