لماذا أعود اليه مرة أخرى

يمنات
محمد المخلافي
في مثل هذا اليوم من العام الماضي كتبتُ مقالًا ونشرته بمناسبة ذكرى ميلاد الشاعر المصري أمل دنقل، وكان بعنوان: (الشعر الذي لا ينزف .. قراءة في كتاب صورة الدم في شعر أمل دنقل) للكاتب المصري الدكتور منير فوزي .. وها أنذا اليوم في ذكرى ميلاده السادسة والثمانين أحاول أن أكتب هذا المقال الانطباعي عن كتاب صورة الدم في شعر أمل دنقل مرة أخرى ومشاركته معكم.
لماذا أعود إليه مرة أخرى؟ كما هو معروف أن هناك بعض الكتب التي لا تنتهي بمجرد أن تُكمل قراءتها، بل تبقى كأنها تعمل في الخلفية، تعيد ترتيب نظرتنا للشعر. وهذا الكتاب من هذا النوع ظل معي، وكلما عدت إليه أرى فيه أمل دنقل بكل تفاصيله.
يتمسك الكتاب بفكرة واحدة وهي (صورة الدم)، وهي لا تعني فقط عنصرًا بلاغيًا فحسب أو صورة شعرية عابرة، بل تبدو كأنها البنية التي يتكئ عليها عالم أمل دنقل كله. كنت أشعر وأنا أقرأ أن منير فوزي لا يشرح الصورة بقدر ما يتتبع تحوّلاتها داخل النص، وكيف تتغير من معنى إلى آخر دون أن تستقر، وكأنها شيء حيّ يتحرك داخل القصيدة.
ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب، لكنه في العمق يتحرك داخل محورين واضحين: علاقة الشاعر بالسلطة، والصراع العربي–الصهيوني. هذا التقسيم يبدو تنظيميًا في ظاهره، لكن أثناء القراءة تشعر أنه محاولة للإمساك بشيء غير مستقر بطبيعته، لأن شعر دنقل نفسه لا يقدم معانيه بشكل مباشر أو مرتب، بل يتركها متداخلة ومفتوحة على أكثر من قراءة، وهذا بحد ذاته يربك أي محاولة للتأطير النهائي.
في الباب الأول يتناول مصادر صورة الدم: الأسطورة، الدين، التاريخ، والأدب الشعبي. هذه العناصر قد تبدو تصنيفًا نقديًا مألوفًا، لكنها في شعر دنقل تتحول إلى مواد حيّة تتنفس داخل النص.
الأسطورة ليست حكاية بعيدة، بل طريقة لفهم الواقع وإعادة تفسيره. الدين يظهر في صور مرتبطة بالتضحية والفقد، وأحيانًا كصوت داخلي يضغط على التجربة. التاريخ ليس سردًا منتهيًا، بل ذاكرة تعيد إنتاج الهزيمة بأشكال مختلفة. أما الأدب
ارسال الخبر الى: