نوبل للكيمياء 2026 كيف حل العالمان كاغان وسواي لغز التماثل الكوني الذي حير العلماء لقرون
في رحلة علمية بدأت من أروقة مختبرات بغداد في القرن التاسع الميلادي، وصولاً إلى أحدث أبحاث الكيمياء الحديثة، تُوج العالمان الفرنسي هنري بي كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026. جاء هذا التكريم تقديراً لنجاحهما في تقديم إجابات حاسمة لسؤال عمره قرنان: لماذا تنحاز الحياة في كوكبنا لصورة واحدة من جزيئات المادة دون غيرها؟
لغز الكيرالية: لماذا تشبه الجزيئات أيدينا؟
تعتمد الكيمياء الحيوية على مفهوم الكيرالية (Chirality)، حيث توجد بعض الجزيئات في صورتين متطابقتين كصورة المرآة، تماماً كاليد اليمنى واليد اليسرى. ورغم تطابق مكوناتهما الذرية، إلا أن تأثيرهما يختلف جذرياً في الأجسام الحية؛ فإحدى النسختين قد تمنح النعناع رائحته المنعشة، بينما تمنح الأخرى بذور الكراوية رائحتها الحارة.
تاريخ هذا الاكتشاف يعود إلى عام 1848، حينما استطاع لويس باستير فصل بلورات ملح حمض الطرطريك يدوياً، ليكتشف أن الحياة ذاتها غير متماثلة. ومنذ ذلك الحين، سعى العلماء لفهم كيف يمكن توجيه التفاعلات الكيميائية لإنتاج نسخة واحدة محددة، وهو تحدٍ تسبب في كوارث طبية تاريخية مثل الثاليدومايد، حيث أدى استخدام خليط من النسختين إلى تشوهات خلقية جسيمة.
التأثيرات اللاخطية: اختراق كاغان وسواي
أثبت هنري كاغان أن العوامل الحفازة لا تعمل دائماً وفق علاقة خطية بسيطة، حيث اكتشف أن التفاعلات يمكن أن تُنتج مواد عالية النقاء باستخدام حفازات غير نقية تماماً، وهو ما عُرف بـ التأثيرات اللاخطية.
من جانبه، حقق كينسو سواي الاختراق الكبير عام 1995 من خلال التحفيز الذاتي، حيث أثبت أن التفاعل الكيميائي يمكن أن يعزز إنتاج النسخة المطلوبة ذاتياً، مما يؤدي إلى تضخم الأفضلية بشكل مذهل، تماماً ككرة الثلج التي تكبر كلما تدحرجت، وصولاً إلى نقاء يتجاوز 99%.
تطبيقات غيرت وجه الصناعة الدوائية
اليوم،
ارسال الخبر الى: