هل نسمح للذكاء الاصطناعي برسم التاريخ جدارية توت عنخ آمون ونفرتيتي تفتح سؤال الذاكرة والهوية

يمنات
حميد عقبي
تحولت جدارية أُنجزت لتجميل القاهرة قبل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى قضية تتجاوز الرسم واللون. فقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية في 2 أكتوبر 2026 تحقيقًا للصحفية هناء حماد عن جدارية بطول 66 مترًا ظهرت قرب ميدان التحرير، ورسمها متطوعون من مجموعة شبابية مصرية تسمى «رسمة بسمة». كانت الجدارية واحدة من أربعين عملًا أُعدت لتجميل المدينة، وظهرت فيها صورتا توت عنخ آمون والملكة نفرتيتي. لكن لون بشرة الشخصيتين أثار اعتراضات واسعة على مواقع التواصل، ورأى معترضون أن الصورة تعيد تقديم أفكار مرتبطة بالمركزية الأفريقية حول هوية المصريين القدماء. وقبل وصول الرئيس الصيني بساعات اختفت الجدارية تحت طلاء جديد.
القصة تصبح أكثر إثارة عندما نعرف كيف صُنعت الصورة. قال أحمد موسى، مؤسس «رسمة بسمة»، إن الفريق أنجز العمل خلال خمسة أيام في أواخر أغسطس، وإنه استعان ببرنامج تشات جي بي تي لتوليد التصميمات، ثم نقلها المتطوعون إلى الجدار. وأوضح أن درجة ذهبية برونزية استُخدمت في الرسم، وأن الإضاءة جعلت الوجوه تبدو داكنة ليلًا. كما أقر بأن المجموعة أخطأت كونها لم ترجع إلى متخصصين في الآثار والفن. ووفق روايته، زار نائب محافظ القاهرة ورئيس الحي الموقع خلال التنفيذ وأُعجبا بالأعمال، ولكن بعد ذلك تصاعدت الاعتراضات عبر وسائل التواصل وطُلب من المجموعة طلاء الجدارية وإخفاؤها.
وهنا لا تبدو المشكلة في لون استُخدم خطأ فقط. لكننا أمام صورة انتقلت وأنتجتها أداة للذكاء الاصطناعي من الشاشة إلى مكان عام شديد الحساسية، وصارت جزءًا من تمثيل تاريخ مصر أمام المصريين والزائرين. لم يكن الأمر تجربة خاصة يستطيع صاحبها حذفها من حاسوبه، وإنما صورة ضخمة لشخصيتين تاريخيتين معروفتين، وفي فضاء يرتبط بالذاكرة المصرية الحديثة.
هذا الجدل يعيد أيضًا مسألة المركزية الأفريقية إلى الواجهة. والمركزية الأفريقية، أو الأفروسنتريّة، اتجاه فكري يعيد قراءة التاريخ والثقافة من منظور أفريقي، ويهتم بإبراز إسهامات أفريقيا التي تعرضت للتهميش في كثير من الكتابات الغربية. لكن بعض أطروحاته المتعلقة بمصر القديمة أثارت نزاعًا حادًا، خصوصًا عندما تقدم الحضارة المصرية باعتبارها
ارسال الخبر الى: