لا للتطبيع كتب ماجد الطياشي

22 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

ليست كل الخلافات السياسية قابلة للتسوية، ولا كل المواقف تحتمل الوقوف في المنطقة الرمادية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمصير وطن ودولة وجمهورية دفع اليمنيون أثماناً باهظة دفاعاً عنها. فهناك فارق جوهري بين الاختلاف مع خصم سياسي داخل إطار الدولة، وبين التعامل مع مشروع انقلابي قام على تقويض مؤسساتها ومصادرة قرارها وفرض سلطته بقوة السلاح.

ومن هذا المنطلق، فإن رفض التطبيع مع جماعة الحوثي ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل موقف مبدئي تفرضه المسؤولية الوطنية، وتؤكده سنوات من الحرب والمعاناة والانتهاكات التي طالت اليمنيين ومؤسسات دولتهم.

شخصياً، أرفض كل أشكال التطبيع مع العدو الحوثي، سياسياً كان أو اقتصادياً أو إعلامياً أو اجتماعياً، وأرى أن التعامل معه يجب أن ينطلق من حقيقة واحدة لا تقبل المساومة: **الحوثي عدو للدولة والجمهورية، ولا حياد في معركة استعادة الوطن.**

وكل من يساند هذا المشروع مالياً أو سياسياً أو اقتصادياً، أو يوفر له الغطاء والتبرير، إنما يسهم في إطالة عمر الانقلاب ومعاناة اليمنيين، ويجب أن يتحمل مسؤوليته عن ذلك. فلا يمكن أن يكون المرء شريكاً في دعم المشروع الحوثي، ثم يدّعي الوقوف إلى جانب الجمهورية.

لقد دفع اليمنيون أثماناً باهظة من دمائهم وأمنهم واستقرارهم، وليس من حق أحد أن يقايض تضحياتهم بمصالح ضيقة أو تسويات تمنح الانقلاب شرعية لم يستطع انتزاعها بقوة السلاح.

لا مصالحة مع مشروع يستهدف هوية اليمن، ولا شرعية لمن صادر الدولة، ولا سلام حقيقي يقوم على مكافأة الانقلاب أو التسليم بنتائجه.

قد نختلف في السياسة والمواقف والتقديرات، لكن لا ينبغي أن نختلف على الجمهورية، ولا على حق اليمنيين في دولة تحكمها المؤسسات والقوانين، لا المليشيات والسلالات.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه القضية اليمنية اليوم ليس استمرار الانقلاب وحده، بل الاعتياد عليه والتعامل معه باعتباره واقعاً طبيعياً ينبغي التكيف معه. فالتطبيع يبدأ حين تتراجع المواقف، وتتبدل المفاهيم، ويصبح ما كان مرفوضاً بالأمس مقبولاً اليوم تحت ذرائع الواقعية السياسية والمصالح الاقتصادية.

سيبقى الحوثي عدواً لمشروع الدولة والجمهورية، وستبقى اليمن أكبر من أحلامه، وأعظم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع كريتر إسكاي لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح