لقاحات ممنوعة رحلة نجاة محفوفة بالمتاعب تترصد أطفال اليمن
اخبار محلية

نواف الحميري
في مستشفى المظفر بمدينة تعز، جنوب غرب اليمن، تحمل الأم جليلة محمد طفلها الرضيع بين ذراعيها بعد أن قطعت أكثر من ثلاثين كيلومتراً من مدينة القاعدة، الواقعة في مناطق سيطرة الحوثيين، بحثاً عن جرعة لقاح واحدة تقول إن الكثير من الأطفال يصلون يومياً من تلك المناطق بحثا عنه، يحملهم آباؤهم وأمهاتهم في رحلة نجاة محفوفة بالمخاطر، لم يكن هذا المشهد مألوفاً في بلد لم تخلو مستشفياته من اللقاحات المجانية على مدى سنوات، لكن الحرب حوّلت التطعيم من حق أساسي إلى رحلة قاسية تخوضها الأسر وتكلفها الكثير.
ويضع انعدام اللقاحات في مناطق سيطرة الحوثيين حياة نحو خمسة ملايين طفل خارج نطاق التغطية بالتحصين الروتيني، وفق تحذير وزارة الصحة العامة والسكان في عدن في تقريرها لعام 2026، في مؤشر على كارثة صحية تتفاقم، فيما تتبادل الأطراف الاتهامات حول المسؤولية.
من الحرمان إلى اللقاح
اعتاد مراد عبدالله اسم مستعار، المقيم في منطقة الراهدة شرق تعز، الحصول على اللقاحات المجانية لطفليه في المستشفيات الحكومية، لكن عندما جاء دور طفله الثالث، البالغ أربعة أشهر، وجد المستشفى الذي يرتاده بلا لقاحات يقول: كنت أحصل على اللقاحات مجاناً، لكن الوضع تغير تماماً أبلغوني بنفاد المخزون وأنه لا يوجد في المركز لقاحات.
لم يجد حلاً سوى السفر إلى مدينة تعز، حيث تمكن من أخذ أولى الجرعات ضد شلل الأطفال، لكن الرحلة كلفته نحو 25 ألف ريال، أي ما يعادل 46 دولاراً، وهو مبلغ باهظ بالنسبة لدخله المحدود و يقول بألم: أمنت الجرعة الحالية ، لكنني قلق بشأن الجرعات المستقبلية.
وفي منطقة الحوبان عاش جلال أحمد اسم مستعار تجربة مماثلة، اكتشف إصابة طفلته حنين البالغة أربع سنوات بالحصبة بعد ظهور طفح جلدي وحمى شديدة قال الطبيب إن السبب الرئيسي هو عدم تلقيها اللقاحات لأن الحوثيين يمنعون الحصول عليها بحجة أنها مضرة وجزء من مؤامرة عالمية.
وحرص جلال، خلال وجوده في مدينة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، على تطعيم طفله الأصغر كي لا تتكرر
ارسال الخبر الى: