لغير النقد السينمائي أهمية أحيانا
أفلام كـالأوديسيه (2026)، لكريستوفر نولان، تحثّ غير النقّاد السينمائيين على الكتابة عنها. هذا ممتع ومفيد، أحياناً. لكن، رغم أنّ في دول عربية عدّة علماء اجتماع ونفس وتربية، ومؤرّخين وباحثين ومثقفين، وأدباء وشعراء، يمتلكون علاقة ما بالسينما عامة، ورؤية تختلف عن النقد، ما يمنح القارئ/المُشاهد منافذ أخرى إلى هذا الفيلم أو ذاك؛ رغم هذا، قلة تكتب، وليس دائماً. هناك مُشاهدون ومُشاهدات أيضاً لديهم إمكانات معرفية، تجعلهم يُقاربون الأفلام من جوانب، لعلّ الناقد غير منتبهٍ إليها، أو غير قادر على تناولها كلّها، فحجم المقالة النقدية في الصحافة الورقية والإلكترونية غير مناسب لمقالات كبيرة، ويندر أن تُقرأ مقالات كبيرة الحجم أصلاً، في زمن الارتفاع الملحوظ للجهل والأمية، بسبب سطوة التكنولوجيا وأدواتها.
هذا يحصل في دول غربية. صحف يومية ومجلات أسبوعية، غير أدبية وغير ثقافية وغير سينمائية، تُخصِّص أحياناً ملفات لقراءة أفلام، لما فيها من أصول معرفية يستلّ منها مخرجوها ومخرجاتها موادّ درامية، يركّزون عليها من دون سواها. أفلام، كالمُنجَز الأخير لمخرج بعض أجمل الروائع السينمائية، تحرّض هؤلاء على كتابات، تخرج من السينمائي المباشر لتبحث قليلاً في مسائل النص الأصلي، أو الحكاية الأصلية. أفلام حروب تجذب، وأخرى مواضيعها مأخوذة من أحداث وشخصيات تاريخية، يُعاد صوغها وسرد حكاياتها بما يتلاءم مع رؤية مُنجِزيها وانفعالاتهم وتأمّلاتهم، ما يستدعي كتابات غير نقدية، تُعاين المُقدَّم بصرياً، بحثاً في أخطاء أو اختلاف أو تزوير، أو تعليقاً عليها. بعض هذا على الأقلّ يتناوله ناقدٌ في مقالة. لكن، هناك كتابات غير نقدية تستعين بعلم التاريخ في قراءاتها. العلوم الأخرى، كالطبّ والعلوم الطبيعية، تحضر أولاً، أو يُفترض بها أن تحضر في كتابة سيناريوهات، تتناول مسائل علمية وطبية.
تايتانيك (1997) لجايمس كاميرون أحد تلك الأفلام. ماتريكس (1999) للثنائي واتشوفسكي دافعٌ إلى تخصيص ملفات صحافية به، تنشرها مجلات سياسية أجنبية. هذا غير موجود عربياً، باستثناء مقالات متفرّقة لأفراد مهتمّين ومتأثرين وراغبين في كتابة غير نقدية. أفلام عربية يجد فيها هؤلاء ما يُكتب عنه، فيقرأون السياسي والاجتماعي والثقافي والمعرفي، ويُقارنون بين واقع يحضر في الفيلم،
ارسال الخبر الى: