لغة الدولة أم لغة النخبة

25 مشاهدة

ثمّة مفارقة غريبة لم تحظ بما يكفي من التأمل، ولم تثر فينا سوى حس التنمر والسخرية والضحك أو النقد. وقد عادت إلى الواجهة مع واقعتَين متقاربتَين في دلالتهما؛ أولاهما تعثر رئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، عند قراءتها نصاً باللغة العربية تحت قبة البرلمان، وثانيتهما اختيارها إلقاء كلمة المغرب باللغة الفرنسية خلال مشاركتها في القمة الروسية الأفريقية بموسكو. وإذا كانت الواقعة الأولى قد أثارت موجة من السخرية، فإنّ الحدث الأخير تسبب في انتقادات واسعة في الصحافة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

تعلن تلك المفارقة عن نفسها في سؤال واضح وبريء: كيف للغة يُفترض أنها اللغة الرسمية للبلد أن تبدو بهذا القدر من التجاهل أو الغياب؟

ليست تلك المرّة الأولى، بالطبع، وقد لا تكون الأخيرة، فالحدثان ليسا إلّا مثالَين صغيرين عن واقع لغة رسمية لا تُعامل في الواقع على هذا الأساس. ويذكرنا الحدث الأخير برئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش، حين ألقى كلمة باللغة الفرنسية خلال مشاركته في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باكو، عاصمة أذربيجان، عام 2024. وأثار يومها موجة من الانتقادات، وبدت المفارقة أكثر وضوحاً حين كان ممثلو الدول الأخرى يتحدثون بلغاتهم الرسمية، مستعينين بالترجمة الفورية، فيما اختار هو، مكرهاً لا بطلاً، أن يمثل بلده متحدثاً بلغة ليست من اللغتَين الرسميتَين للبلاد.

يبدو أنّ عدداً من المسؤولين المغاربة لا يحسنون التحدث رسمياً إلا بالفرنسية. والحكم هنا ليس مجرد تعميم يُساق على عجل، بل هو حقيقة تُقال بعينَين مغمضتَين. جرّب أن تجلس في اجتماع وزاري مغربي، أو تستمع إلى شرح يقدمه مسؤول عن بعض المشاريع في مدينة من المدن المغربية أو في أحد مراكزها، وستلمس أن الفرنسية هي لغة مشاريع الدولة.

ولا يتوقف الحديث عن هذه المسألة في المغرب عند حدود الدولة ومؤسساتها فقط؛ ففي المكالمات الهاتفية التي تتلقى خلالها طلباتك لإصلاح عطل في جهاز توجيه الإنترنت (الراوتر)، أو لشراء الأغراض من المواقع الإلكترونية، أو حين تتصفح مواقع الخدمات والإدارات، أو الوثائق التي تقدم إليك لتوقيعها، تكون الفرنسية أول ما يواجهك، بوصفها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح