لعبة إخلاء العهدة

لم يعد الحديث عن غياب لعبة الكرة الطائرة مجرد رصد لظاهرة عابرة، بل هو رثاء للعبة كانت يوماً ما ملء السمع والبصر، فاليوم وبكل أسف تم إدخال الطائرة ثلاجة الموتى بقرار متعمد، حيث تبقى هناك حبيسة الإهمال لا تخرج منها إلا لأسابيع معدودة في العام، ليس من أجل التطوير، بل من أجل إقامة بطولات إخلاء العهدة وذر الرماد على العيون.
المصيبة ليست في الغياب بحد ذاته، بل في أن هذا التغييب يأتي برغبة من الجهات المسؤولة، بدءاً من الوزارة ومروراً بالاتحادات، وصولاً إلى الأندية وخاصة تلك الأندية الكبيرة التي كانت تمثل معاقل لهذه اللعبة والصدمة الكبرى تجلت حين قالها أحد مسؤولي ناد عريق كان يُعد معقلاً لهذه اللعبة بكل صراحة، حين اقترحت عليه إقامة بطولة للكرة الطائرة، لقد تخلصنا من اللعبة ومصاريفها وأنت تريد إعادتها وهذه العبارة بالتأكيد تلخص المشهد، فاللعبة لا تعاني من ركود طبيعي، بل تعاني من قتل متعمد وتعيش حالة موت سريري وقد امتدت عدواها لألعاب القوى التي باتت هي الأخرى تحتضر بانتظار رصاصة الرحمة.
مما لا شك فيه أن الأندية الرياضية لعبت دور المُنفذ لعملية تصفية هذه الألعاب وذلك لسببين جوهريين أولهما استنزاف كرة القدم لموازنة الأندية وتحولت إلى ثقب أسود يلتهمها وبدلاً من البحث عن استثمارات استسهلت الإدارات الحل الأسهل لها وهو التخلص من الألعاب الأخرى لتوفير النفقات، فيما يتمثل السبب الثاني في افتقادنا لرؤية رياضية حقيقية تُلزم الجميع بمسار واضح، مما جعل الأندية تتصرف كجزر معزولة وتتخلص من أي لعبة تريد بحجة أنها تستنزف موازناتها وتحت ضغط الدعم الهزيل من الوزارة والصندوق أصبحت الكرة الطائرة عبئاً ثقيلاً تسعى الأندية للتخلص منه وهكذا اختفت اللعبة العريقة من الصالات بكل هدوء ودون ضجيج، وكأن تاريخها لم يكن.
والخلاصة.. هل ننتظر معجزة تعيد الكرة الطائرة إلى الواجهة؟ أم أننا ارتضينا لها أن تختفي تماما بينما تبقى الاتحادات والأندية مجرد واجهات كرتونية لمهام أخرى ليس علاقة لها بالرياضة وتبقى لعبة الكرة الطائرة مجرد لعبة لإخلاء العهدة نهاية العام؟؟..
ارسال الخبر الى: