لعبة أميركية اسمها الحرب

47 مشاهدة

يخلق الإعلام إحساساً غير حقيقي وعالماً خيالياً يعبّر عن أحداث حقيقية، بحسب عالم الاجتماع الأميركي آلفن توفلر وزوجته الكاتبة هايدي توفلر، في توصيفهما لتطور تصوير المعارك في عصر التكنولوجيا، لتتجاوب معها الحكومات والأفراد والجيوش من أجل توجيه سلوكها وتصرفاتها، في إطار المقارنة بين حروب الموجة الثالثة والحروب في الماضي التي سعت الصحافة والتلفزة إلى تقريبها للمتلقي عبر نقل التفاصيل الدائرة في جبهات القتال بواقعية، بحسب كتابهما الحرب وضد الحرب... البقاء في فجر القرن الحادي والعشرين (دار المعارف، 2014/ ترجمة عبد الحليم أبو غزالة).

خلال الأيام الماضية، نشر البيت الأبيض على منصة إكس، مقاطع مصورة منها مقطع يُظهر رجلاً مفتول العضلات يقول ها نحن من جديد، وبعدها تُعرض لقطة لتدمير شاحنة إيرانية في قصف أميركي، ويُكتب على الشاشة كلمة wasted تعبيراً عن أن الهدف تمّت تصفيته، ويتكرر الأمر مع لقطات لثلاث ضربات أخرى، منها قصف الولايات المتحدة للسفينة الحربية الإيرانية إيريس دينا.

تتحوّل الحرب إلى مجرد استعراض يحاكي مشاهد الأكشن في أفلام هوليوودية، وأبطال ألعاب فيديو شهيرة مثل غراند ثفت أوتو، مع دمجها مع مشاهد حقيقية من الغارات المتواصلة منذ الثامن والعشرين من الشهر الماضي، ترافقها أغانٍ وعبارات حماسية مثل نصر ساحق، وهل تريدون رؤيتي أفعلها مرة أخرى؟، والعدالة على الطريقة الأميركية. وبلغة الزوجين توفلر، فإن دعاية الحرب مهما بلغت فجاجتها مثلما يقدمها الأميركيون سيجري تداولها مثل البرامج الترفيهية، فيطغى التفوق العسكري على أيّ معاناة إنسانية حتى لو كانت تخصّ الطرف نفسه الذي يشنّ العدوان، مثلما علّق صحافيون ومحللون على نشر هذه المقاطع التي تستهتر بمشاعر عائلات الجنود الأميركيين الستة الذين قُتلوا في تحطّم طائرتهم في العراق قبل أكثر من أسبوع.

لعبة فيديو تصوّر الهيمنة في أقصى درجات المتعة والإبهار

تختفي المأساة التي تُسببها الحرب لصالح اختزال مبسط للقوة واحتفاء بممارستها، إلّا أن التحوّل الأعمق ينعكس في إذابة الحدود بين العنف في الواقع وبين العنف بوصفه تسلية بصرية، في خطاب سياسي يجرّد المشاهد من أي إحساس بالصدمة أو الرعب من

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح