لصوص رمضان

تمضي أيام وليالي شهر رمضان سريعًا، وها نحن نوشك أن نودع ثلث الرحمة، في أجواء مفعمة بالإيمان والروحانية في مشهديّة اختص بها رمضان عن سائر شهور العام، وأمام المعطيات سالفة الذكر حريٌّ بنا جميعًا أن نشمّر سواعدنا، ونشحذ هممنا، ومضاعفة جهودنا من أجل اغتنام ما تبقى من أيامه ولياليه، وأن لا ننساق خلف إغراءات وملذات وأهواء ونزوات لصوص رمضان الذين يتربصون بالصائمين الدوائر ويسعون بشتى الطرق والوسائل لإغوائنا وانحرافنا من أجل أن نخسر البركات والخيرات والجوائز الربانية التي يمنحها الله سبحانه للصائمين، ونكون من الذين حرموا رحمة الله ومغفرته ورضوانه والعتق من النار.
أول هؤلاء اللصوص هي الهواتف الخلوية المحمولة التي تسرق الكثير من الصائمين ساعات طويلة خلال ليالي هذا الشهر الفضيل وهم يتصفحون المواقع الإلكترونية، ويتنقلون عبر مختلف شبكات التواصل الاجتماعي، ويهدرون هذا الوقت الثمين في أعمال لا تعود عليهم بالنفع، ولا تصب في مصلحتهم، ولا تتماشى مع خصوصية الشهر الفضيل، وما يجب على الصائم القيام به على مدار هذا الشهر، الكثير من الصائمين لا تفارق الجوالات أياديهم، والبعض صارت حياته مرتبطةً بها، ليلًا ونهارًا وهو يناظر الجوال، ويمعن النظر فيه، والطامة الكبرى أن بعضهم يأتي رمضان ويغادر دون أن يمسك مصحفًا، أو يقرأ آية من آياته، أو أن يطرق باب مسجد، رغم أن بإمكان هؤلاء أن يستخدموا الجوال أيضًا فيما يرضي الله الكريم ورسوله، وفيما لا يحرمهم أجر الصيام والقيام وصالح الأعمال في رمضان، وفي مقدمة ذلك قراءة القرآن التي لا تحتاج سوى تحميل ملف للقرآن الكريم للقراءة أو الاستماع، ولكن الغفلة تسلب هؤلاء التوفيق والسداد، وتحرمهم فضائل ومكرمات رمضان التي لا تعوّض في غيرها من الشهور.
ثاني هؤلاء اللصوص هي شاشات التلفزة والقنوات الفضائية والتي يتسمّر الكثير من المسلمين أمامها لساعات طويلة لمشاهدة المسلسلات والبرامج التي يتم إنتاجها خصّيصًا لتعرض وتُبَثُّ في شهر رمضان؛ من أجل إلهاء المسلمين وجَرِّهِم نحو مستنقعات السفور والفجور واللهو والإعراض عن ذكر الله وطاعته وحسن عبادته في شهر رمضان، من خلال المحتويات
ارسال الخبر الى: