لصوص الفن هوس بامتلاك تاريخ اللوحات المسروقة

20 مشاهدة

في صباح التاسع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تعرّض متحف اللوفر لعملية سطو خاطفة لم تستغرق سوى دقائق. اللصوص، الذين ارتدوا زيّ عمال، تمكنوا من الفرار بثماني قطع نادرة من مجوهرات التاج الفرنسي. لم تكن هذه السرقة هي الأولى التي يتعرض لها المتحف، إذ تشير أرشيفات اللوفر إلى عشرات من حالات السرقة أو الاختفاء التي تعرض لها منذ أوائل القرن التاسع عشر.

لا يتعلق الأمر هنا باللوفر وحده، فسرقات المتاحف تكاد تكون ظاهرة عابرة للحدود، تطاول مؤسسات كبرى وصغرى على السواء، مهما بلغ مستوى تحصينها التقني. وتكفي الإشارة إلى قاعدة بيانات الإنتربول للأعمال الفنية، التي تضم أكثر من 57 ألف قطعة فنية وأثرية مُبلّغٌ بسرقتها حول العالم، ليتضح أن ما يجري داخل المتاحف ليس سلسلة من الحوادث الاستثنائية، بل جزء من اقتصاد خفي واسع للسرقة والاختفاء والتداول غير المشروع. هذه القاعدة، التي تُحدَّث باستمرار، لا توثّق حجم الظاهرة فقط، بل تكشف أيضاً عن تنوّعها، من لوحات شهيرة وأيقونات فنية، إلى قطع صغيرة أو أقل شهرة، لا تقل قيمتها الرمزية أو التاريخية عن الأعمال الكبرى.

برز خلال العقود الأخيرة حقلٌ بحثي مستقل يُعرف بـدراسات جرائم الفن، يجمع بين علم الجريمة وتاريخ الفن وعلم النفس الاجتماعي. ويشير الباحث نوح تشارني، أحد أبرز المتخصصين في هذا المجال، في كتابه The Art of the Steal إلى أن سرقات المتاحف كثيراً ما تكون جرائم بلا أرباح، إذ تفقد القطعة المسروقة قيمتها الاقتصادية فور خروجها من الإطار المؤسسي الذي يمنحها الشرعية.

أكثر من 57 ألف قطعة فنية وأثرية مُبلّغٌ بسرقتها حول العالم

غير أن هذا الامتداد الكمي لا يفسر وحده طبيعة السرقات الفنية، ولا دوافع مرتكبيها. فبالعودة إلى تاريخ السرقات الكبرى، يتضح أن كثيراً منها لا يخضع لمنطق الربح المادي المباشر، ولا يستجيب لقوانين العرض والطلب في السوق السوداء. على العكس، تكشف هذه الوقائع عن منطقة أكثر تعقيداً، تتقاطع فيها الرغبة في الامتلاك والاستحواذ الرمزي مع الشغف بالفن، إلى جانب إحساس بالتفوق والسيطرة وتحدي السلطة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح