لسنا كما كنا عنواننا الأخير

17 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

أيوب التميمي

لسنا كما كنّا، لأن شيئًا في أرواحنا تعلّم أن يصمت بدل أن ينكسر، وأن يتراجع خطوة ليحمي ما تبقّى من روحه المتهالكة. لم نغترب عن أنفسنا عبثًا، ولم نبلغ هذا الوعي مصادفة. لقد مررنا بما يكفي لنفهم أن القلب الذي ينجو لا يعود كما كان، وأن بعض النضج يولد من وجعٍ طويل، ويخرج أكثر نقاءً… لا أكثر قسوة.

فشيءٌ ما انكسر في داخلنا بهدوء، دون ضجيج أو إعلان خسارة. لم نعد نندفع كما في البدايات، ولم نعد نُسلّم قلوبنا لأول طمأنة عابرة. الزمن فعل بنا ما لم تفعله الخيبات وحدها؛ أعاد ترتيبنا من الداخل، جرّدنا من سذاجة التوق، وعلّمنا أن بعض القرب هزيمة، وأن بعض الابتعاد نجاةٌ متأخرة للنفس.

في خضمّ الضياع الطويل بين ما نريده وما تفرضه علينا الأيام، تقلّص العمر الهوامش في اختياراتنا، واتسعت مساحة الوعي. عندها كففنا عن مطاردة السراب، وتعبنا من باعة المبالغات والأوهام والوعود الكاذبة، أولئك الذين يجمّلون الخواء بعبارات براقة لا تصمد أمام أول اختبار للصدق. أدركنا أن السلام الداخلي أثمن من أن يُهدر على أمزجة متقلّبة، وأن القلب لم يُخلق ليكون ساحة تجارب لمن لا يعرف ماذا يريد.

نَعاف المنشغلين عنا، والمترددين الذين يربكهم القرار، وننزاح بهدوء عن الذين يخافون الخطوة الأولى ثم يملّون الطريق في منتصفه. تعلّمنا أن بعض الغياب، مهما كان موجعًا، أرحم من حضورٍ لا يضيف، ومن قربٍ يستنزف ولا يمنح. فالقرب الحقيقي ليس مسافة تُقطع، بل قدرة على الاحتمال، وعلى البقاء دون شروط مُنهِكة.

وحين يكتمل الوعي، لا نعود نقبل بأنصاف المشاعر ولا نساوم على الوضوح. نصير أكثر انتقائية، لا تعاليًا، بل حرصًا على ما تبقّى من أعمارنا. لا نبحث عمّن يملأ الفراغ، بل عمّن يحترم الامتلاء؛ عمّن يرى فينا إنسانًا لا مشروعًا، ورفقةً لا مرحلة، وحضورًا لا احتمالًا مؤقتًا. نحتاج إلى أولئك الواعين بمشاعرهم وحدودهم، الذين لا يحمّلوننا فوضاهم، ولا يجعلوننا ميدانًا لصراعاتهم المؤجلة.

نميل أكثر إلى البسطاء، الذين يشبهننا لا لأنهم أقل عمقًا، بل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح