سام برس لزال مارس 2026 وإعادة صياغة موازين القوى العالمية

بقلم/ العميد /د.حسن حسين الرصابي
يواجه الشرق الأوسط اليوم منعطفاً تاريخياً تتصادم فيه الأجندات الدولية فوق صفيح ساخن. إن المواجهة الحالية بين (إيران وحلفائها) من جهة، و(واشنطن وتل أبيب) من جهة أخرى، تجاوزت كونها صراعاً إقليمياً لتصبح حرب إرادات تكنولوجية أعادت تعريف مفهوم القوة في العصر الحديث.
أولاً: فشل التقدير الاستخباري وصدمة الواقع
سقطت المخابرات الغربية (CIA والموساد) في فخ الغرور التقني؛ حيث بُني قرار الحرب لدى (ترامب ونتنياهو) على فرضية أن ضربات قطع الرأس ستؤدي لانهيار سريع. لكن المفاجأة التي لم تحسب لها المخابرات حساباً هي التلاحم العضوي والاندماج بين القوى الشرقية؛ حيث وفرت العيون الروسية (عبر الأقمار الصناعية المتطورة) والعقول الصينية (أنظمة الملاحة والرقائق فائقة الدقة) حماية تقنية جعلت من المسيرات والصواريخ أشباحاً تعجز المنظومات الدفاعية المليونية عن احتوائها، وهو ما نطلق عليه اليوم إدارة التوحش التقني في مواجهة الهيمنة التقليدية.
ثانياً: وحدة الساحات والارتباك الصهيوني-الأمريكي
لم تكن إيران وحدها في الميدان؛ فدخول حزب الله بثقله الصاروخي النوعي وفصائل المقاومة في المنطقة حول الحرب إلى مواجهة متعددة الجبهات. هذا التكامل أدى إلى:
* تشتيت القدرات الدفاعية: اضطرار الكيان الصهيوني لنشر منظوماته على كافة الجبهات، مما أضعف فاعليتها أمام الموجات المسيرة المتزامنة.
* استنزاف الموارد: استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية والأوروبية في البحرين الأحمر والمتوسط أمام أسلحة منخفضة الكلفة لكنها جراحية الدقة.
ثالثاً: سلاح المضائق والتفوق الجيوسياسي
إلى جوار مضيق هرمز الذي يمثل شريان الحياة للطاقة العالمية، برز السلاح الأهم في يد قوى المقاومة، وهو سلاح الجغرافيا الخانقة المتمثل في السيطرة النارية والميدانية على الممرات المائية الحيوية (باب المندب والبحر الأحمر). إن القدرة على تحييد الملاحة المعادية حولت الصراع العسكري إلى أزمة وجودية للاقتصاد الغربي، حيث قفزت أسعار التأمين والطاقة لمستويات غير مسبوقة في هذا النصف الثاني من مارس، مما جعل المعتدي يغرق في مستنقع تضخم داخلي يهدد استقراره السياسي.
رابعاً: فاتورة الحرب.. من الخاسر الأكبر؟
تثبت لغة الأرقام في مارس 2026 أن المعسكر الغربي هو الخاسر الاستراتيجي، وفق
ارسال الخبر الى: