هنا لتياغو غيديس غرائبية تشدها أفكار فلسفية بلغة سينمائية جاذبة

32 مشاهدة

يجاور اقتباس البرتغالي تياغو غيديس قصة هُنا (2026) من ثلاثية المسيح، للروائي ج. م. كويتزي (نوبل الآداب 2003)، سؤالاً مشروعاً عن سبب اختياره نصاً غرائبياً معقداً، نقْلُه إلى السينما يحمل معه بالضرورة بعض سماته الأساسية.

الرغبة في خوض المغامرة السينمائية: عبارة يمكن قبولها جواباً. مقترح يتسع للتفكير ملياً بفكرة الاقتباس، ومجازفاتها المحتملة. العقدة المركزية في هُنا، المختار لبرنامج العرض الأول بالدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان كانّ، تكمن في دعوته إلى إعادة التفكير بمفاهيم فلسفية كثيرة، كالفرد والعائلة واللغة والهجرة، والمكان الجديد الذي يحلّ به الإنسان بعد ترك وطنه الأول.

مفاهيم لا تتلاقى في نصه (السيناريو لغيديس ولويس أراوخو) مع تعريفاتها التقليدية. لتجسيدها سينمائياً، يُترَك للمتخيل حرية إنشاء أرضية تتشكل فوقها مشاهِد سينمائية، غرائبية المناخات، تؤطر داخلها الحكاية العجيبة لسيمون وديفيد، اللذين يصلان إلى مدينة إسبانية لا ملامح واضحة لها. يدخلان مؤسسة لاستقبال المهاجرين، ويطلب سيمون الأربعيني (الممثل المذهل مانولو سولو)، بلغة إسبانية ضعيفة، من موظفة فيها، إيواءهما إلى أن يعثر على والدة الصبي ديفيد (أليكس بيلايز للمرحلة العمرية الأولى 10 سنوات، وهوغو انكونترا لمرحلة المراهقة). لا أجوبة جاهزة عنده عن المرأة، ولا حتى اسمها. يقول لها إن لديه إحساساً أكيداً بالتعرف إليها ما إن يقابلها. كل ما يتذكرانه أنهما جاءا من البحر، وحَطّا في برّ غريب. يذكر سيمون، من دون تأكيد، أنه التقى الصبي في سفينة وسط البحر، لكنه لا يتذكر بدقة ما حلّ بها وبركابها. يدّعي ديفيد (يُصرّ الصبي على هذا الاسم، مع أنه ليس اسمه الحقيقي) أن لديه دفتراً يتضمن معلومات عن عائلته، لكنه أضاعه في الطريق. منذ البداية، يطغى الإحساس بالاغتراب العام. لا شيء يربط الأفراد بالمكان، ولا ذاكرة تشدّ أحد إلى موطن أو انتماء.

يبدو الاثنان في المدينة الجديدة كائنين كوزموبوليتيين، يسيران نحو هدف غامض. اغتراب المكان والإحساس باللاانتماء إليه، يقابلهما اشتداد أواصر علاقة إنسانية بين رجل وصبي، يفرض الوجود الجديد على سيمون العناية به كما لو أنه أب حقيقي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح