خطة لتوظيف أو تعويض آلاف الليبيين المتوقفة رواتبهم منذ سنوات
133 مشاهدة
تعيش أسر أكثر من عشرين ألف عامل في ليبيا على أمل أن تعيد الدولة صرف رواتبهم المتوقفة منذ سنوات في ظل أوضاع معيشية تزداد قسوة بينما يسعى كثيرون منهم إلى اقتناص أي فرصة عمل ولو مؤقتة لإعالة أسرهم بعد أن أغلقت مؤسساتهم أبوابها وتعثر نشاطها وفي مطلع الأسبوع الحالي أعلنت لجنة حكومية شكلت لمعالجة أوضاع موظفي الشركات المتعثرة انتهاء أعمالها بعد أشهر من المراجعة والتدقيق مؤكدة إحالة الكشوف النهائية التي تتضمن أسماء وبيانات العاملين في الشركات والمصانع المتوقفة إلى وزارتي العمل والتأهيل والخدمة المدنية تمهيدا لإعادة تعيينهم وفق خبراتهم السابقة وأوضحت اللجنة أن هذه الخطوة تمثل المرحلة الختامية لتنفيذ قرار حكومة الوحدة الوطنية بحل أزمة العاملين المتضررين من توقف شركاتهم وانقطاع مرتباتهم لأكثر من عشر سنوات وأن الملفات المحالة ستعرض على لجان شؤون الموظفين لمراجعة المؤهلات وسنوات الخدمة السابقة واحتسابها في تسوية أوضاعهم الجديدة ووصفت هذا الإجراء بأنه ثمرة تعاون مؤسسي يهدف إلى إنهاء ملف طال أمده وضمان حقوق العاملين المستحقين وشكلت خلال السنوات الماضية العديد من اللجان لتسوية أوضاع عمال الشركات المتعثرة لكن اللجنة الأخيرة التي شكلت في إبريل نيسان الماضي بدت أكثر جدية من سابقاتها إذ شرعت في عمل ميداني واسع لجمع وتدقيق بيانات عمال الشركات والمصانع المتوقفة وانتهت إلى إعداد قوائم تضم أسماءهم ومؤهلاتهم وصولا إلى قرار إعادة تعيينهم في وظائف الدولة غير أن هذا الإعلان الذي استقبله كثيرون بتفاؤل حذر لم يبدد القلق المتراكم في صدور آلاف الأسر التي عبرت عن استيائها من الوعود الحكومية المتكررة والتي لم تفض إلى أي إجراء حقيقي ويوضح عضو نقابة العمال الليبية أنور الحوتي لـالعربي الجديد أن عدد الشركات المتعثرة يبلغ 48 شركة موزعة على مختلف المدن والمناطق الليبية وجميعها توقفت عن العمل بعد عام 2011 وبعضها أغلق أبوابه فور اندلاع الثورة وبعضها الآخر واصل العمل لبضع سنوات قبل أن تتغلب عليه الظروف الأمنية والاقتصادية وتجبره على إغلاق أبوابه هذه الشركات كان يعمل بها نحو 18 ألف عامل وانقطعت مرتبات أغلبهم منذ سنة 2014 بينما بلغ نحو 760 عاملا سن التقاعد من دون تسوية أوضاعهم أو ضم خدمتهم السابقة ويضيف الحوتي أن هناك قطاعا آخر من العمال لا يشمله القرار الأخير وهم العاملون في الشركات الأجنبية التي انسحبت من ليبيا بعد عام 2011 تاركة خلفها أكثر من ثلاثة آلاف عامل من دون رواتب وملفاتهم لا تزال عالقة بين إدارات الشركات المنسحبة والجهات الحكومية ما يجعلهم في وضع غامض فلا هم موظفون رسميون ولا عاطلون معترف بهم وخلف هذه الأرقام تبرز حكايات تعكس أوضاعا اجتماعية ومعيشية صعبة يعيشها قطاع كبير من الليبيين وجد بشير القذافي نفسه بلا عمل ولا مصدر دخل بعد توقف شركة خدمية كان يعمل بها فاضطر إلى تحويل سيارته الخاصة إلى سيارة أجرة ليؤمن قوت أسرته ويقول القذافي لـالعربي الجديد فقدت الأمل في استئناف نشاط الشركة أو تلقي تعويض وهذه اللجنة ليست أول لجنة تشكل لمعالجة أوضاعنا فقد سبقتها ثلاث لجان منذ عام 2018 ولم يتحقق شيء بعد القرار يحتاج إلى سلسلة من الإجراءات من الرقم المالي إلى الملاك الوظيفي إلى إدراج المرتب في الموازنة ولا أحد يعرف متى تنتهي هذه الرحلة إن بدأت أصلا ويقسم القذافي يومه بين عمله على سيارة الأجرة وخدمة أسرته إذ يوصل أبناءه إلى المدرسة مع زوجته التي تعمل معلمة في ذات المدرسة ثم يعود ليقضي ساعات طويلة في الشوارع بحثا عن رزق يومي ويضيف لا أريد شيئا سوى مستحقاتي بعدما عملت لسنوات طويلة بدوره يروي سالم بوزيد المتضرر من توقف الشركة العالمية للملاحة حكاية مشابهة إذ كان يعمل إداريا قبل أن يجد نفسه بعد سنوات من الخدمة بلا عمل ولا مستقبل واضح ما اضطره إلى فتح بقالة صغيرة قرب منزله لبيع المواد الغذائية الأساسية محاولا أن يجد ما يسد به رمق أسرته ويقول بوزيد لـالعربي الجديد قاربت على التقاعد ولم أعد أطمح بالعودة إلى العمل وكل ما أريده أن تضاف سنوات عملي السابقة إلى منظومة الضمان الاجتماعي حتى أحصل على معاش أعيش به مع أولادي لافتا إلى أن الكثير من زملائه يعيشون ظروفا مشابهة وبعضهم اتجه إلى العمل في المهن الحرة وآخرون لجأوا إلى الأقارب أو الجمعيات الخيرية فيما فقد البعض الأمل تماما