رؤية علمية لتحرير الاقتصاد من فاتورة الاستيراد تهامة المارد الجائع فوق كنوز الأرض

24 مشاهدة

وما يسطرون – عبدالحافظ معجب|

لا يمكن لعاقل يدرك نعمة الجغرافيا اليمنية وتاريخ إنسانها الضارب في أعماق الحضارة الزراعية أن يمر بصمت أمام مفارقة عجيبة ومؤلمة تتجلى في رؤية آلاف الأسر وهي تقف في طوابير طويلة ومنكسرة بانتظار سلة غذائية تجود بها منظمات أو جمعيات ومؤسسات دولية لا تمنحنا من خيرها إلا ما يضمن بقاءنا على قيد الجوع لا غير.

في حين أن هذه الأسر نفسها تعيش فوق كنوز من الأراضي البكر والمساحات الشاسعة التي تمتد على طول الأرض الطيبة دون أن تجد من يفتح لها باب العمل أو يمنحها معول البناء الحقيقي، حيث بات من الواضح والمكشوف لكل ذي بصيرة أن الدور الذي تلعبه هذه المنظمات في بلادنا ليس إنسانياً محضاً كما تدعي شعاراتها البراقة بل هو عمل مشبوه يفوح منه نتن النشاط الأمني والتجسسي، إلى جانب الفساد والإفساد الذي يسعى لتكريس ثقافة الاتكال والتبعية وقتل روح المبادرة لدى مجتمعنا الذي عرف بصلابته وجلده في تطويع الصخر وبناء المدرجات، فهذه السياسات التي تنتهجها القوى الغربية عبر أدواتها الإغاثية لا تهدف لإنقاذ اليمن من محنته بقدر ما تهدف لضمان بقائه سوقاً استهلاكياً مفتوحاً لمنتجاتها وفائض إنتاجها الزراعي مع إبقاء فاتورة الاستيراد سيفاً مسلطاً على رقبة الاقتصاد الوطني المنهك أصلاً.

وبينما يتحدث قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي حفظه الله في كل مناسبة عن ضرورة التحرك الجاد نحو الزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وكسر قيود الارتهان للخارج نجد أن هناك فجوة هائلة بين هذه التوجهات الاستراتيجية الصادقة وبين واقع الأداء الرسمي الذي ننتظر منه اجتراح الحلول الميدانية الجريئة، فبلادنا تمتلك أعظم ثروة يمكن لأي أمة أن تحلم بها وهي الثروة البشرية الشابة الراغبة في العمل والإنتاج والتي ترفض بكرامتها المتأصلة أن تظل رهينة لمزاج الموظف الدولي الذي يقتطع أكثر من ثلثي ميزانية المعونات لمرتباته وصرفياته تحت بند النفقات التشغيلية.

إن ما يحتاجه المواطن اليمني ليس كيساً من الدقيق الفاسد أو علبة من الزيت منتهي الصلاحية بل يحتاج إلى قرار سياسي وإداري شجاع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع المساء برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح