من لبنان إلى هرمز ألغام في طريق وساطة باكستان بحرب إيران
89 مشاهدة
في ظل الكثير من التساؤلات حول مستقبل وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين تستعد باكستان لتستضيف غدا السبت الحوار المباشر بين الطرفين الذي ينتظر أن تحضره وفود عدد من الدول لا سيما الصين والسعودية لكن السؤال الأبرز الذي يطرحه الجميع هو هل يستمر وقف إطلاق النار الحالي بين طهران وواشنطن في ظل تنصل الأخيرة من بعض بنود التوافق وفي ظل الخروقات التي ارتكبتها إسرائيل بتنفيذ هجمات دموية على أراضي لبنان والتي راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى 182 شهيدا و890 جريحا في آخر حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية بشأن الهجمات المكثفة التي طاولت الخميس مناطق مختلفة من لبنان لا سيما بيروت ومن المفارقات الكبيرة التي تطرح في باكستان حاليا قضية لبنان في ما خص التوافق بين واشنطن وطهران والتباين في ما أعلنته إسلام أباد قبل بدء تطبيق اتفاق وقف النار وصمتت عليه واشنطن قبل أن تنفيه بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ ففي حين أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في منشور على إكس أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين يشمل جميع الأطراف والجبهات وذكر لبنان خصيصا نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس الذي يتوقع أن يحضر المفاوضات لاحقا أن يكون لبنان جزءا من ذلك التوافق في إطار تعليقهما على الهجمات التي شنتها إسرائيل وهو ما قالته أيضا المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت مصدر بالخارجية الباكستانية الجانب الإيراني لم يكن مستعدا لأن يقبل أي توافق دون شمول كافة الجبهات لكن مصدرا رفيعا في الخارجية الباكستانية مطلعا على مجريات المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران والتي أوصلت إلى الهدنة المؤقتة من أسبوعين قدم لـالعربي الجديد رواية مغايرة تكشف تفاصيل الانقلاب الأميركي على التفاهمات وأكد أن موقف ترامب الذي تنصل فيه من شمول لبنان باتفاق التهدئة كان صادما جدا للوسيط الباكستاني لأن إسلام أباد طرحت القضية أكثر من مرة مع الجانب الأميركي بشأن شمول لبنان في وقف النار وذلك لأن الجانب الإيراني لم يكن مستعدا لأن يقبل أي توافق دون شمول كافة الجبهات بما فيها لبنان واليمن وأصر على هذه النقطة بحسب المصدر ووفقا للمصدر نفسه بالتالي كان الوسيط الباكستاني تأكد من الجانب الأميركي أن لبنان مشمول في وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين ولكن وبشكل مفاجئ تنصلت واشنطن من تلك المادة وربما من بنود أخرى ما كان مفاجئا للوسيط الباكستاني وقال المصدر في الخارجية الباكستانية الذي تحدث لـالعربي الجديد إن هذه النقطة بالذات تشير إلى مدى تضارب المواقف والمصالح ومدى تعقيد عملية الوساطة لأن الجانب الأميركي ليس وحده من يقرر بل إسرائيل تتدخل في القرارات بل تفرض رأيها على واشنطن والأخيرة يمكن أن تتراجع عن أي توافق طالما إسرائيل غير راضية وهو أمر في غاية الخطورة لأن التفرد بلبنان لم يكن رغبة أميركية خلال المحادثات غير المباشرة ولكن الأكيد أنه رغبة إسرائيلية وفرضت ذلك على واشنطن في هذا الصدد رأى الأكاديمي الباكستاني محمد إحسان زمان في حديث لـالعربي الجديد أن تنصل واشنطن من بعض بنود التوافق بعد ساعات من إعلانه واستهداف لبنان من قبل إسرائيل بهذا النوع من الهمجية يشير إلى النيات السيئة لدى الجانب الأميركي والإسرائيلي لأن الجانب الباكستاني وتحديدا رئيس الوزراء شهباز شريف لم يكن ليعلن عن بنود التوافق وتحديدا حول شمولية التوافق إلى لبنان وجميع الجبهات لو أنه لم يحصل ذلك خلال المباحثات غير المباشرة متسائلا كيف يمكن أن يعلن شريف ذلك دون أن توافق عليه واشنطن كما أن مصادر مهمة في إسلام أباد تحدثت عن القضية وعن أن الجانب الأميركي وافق حرفيا على أن يكون لبنان جزءا من التوافق ولفت إلى أن استهداف إسرائيل للبنان خيب آمال صناع القرار في باكستان ولا شك أن فرص نجاح المفاوضات المستقبلية هشة وبعد ذلك لا أرى أن هناك فرصا لنجاح المفاوضات في المستقبل محمد إحسان زمان من الضروري جدا أولا إقناع واشنطن بأن يكون لها موقفها بعيدا عن إسرائيل وقال الأكاديمي الباكستاني إن المشكلة الأساسية هي إسرائيل هي سرطان في المنطقة من الممكن جدا أن تتوصل واشنطن وطهران إلى حل وهما قد توصلا إلى توافق ولو بشكل مؤقت ولكن إسرائيل وتحديدا رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو المسيطر على إرادة الرئيس الأميركي هو رأس المشكلة مشددا على أن إسرائيل لا تريد الأمن للمنطقة خصوصا في جوارها لبنان وغزة وربما في المستقبل أيضا في مصر والأردن وسياستها أنها تتفرد بواحدة تلو الأخرى وإذا تعاملت معها عدة جبهات حينها تلعب بعقل واشنطن كما فعلت هذه المرة وبرأيه فإنه من هنا بات من الضروري جدا أولا إقناع واشنطن بأن يكون لها موقفها نظرا لمصالح الدول المختلفة في المنطقة وليس نظرا لمصالح إسرائيل فقط ثانيا كما أوضح فإنه ينبغي على دول المنطقة أن تعمل معا من أجل أن تلقن إسرائيل درسا كي تتيقن أن ما تسعى إليه من تغيير خريطة الشرق الأوسط أمر غير ممكن وفي ما عدا ذلك لن يكون هناك أمن والكل سيخسر هرمز عقدة أخرى وفي رد على الانتهاكات الإسرائيلية على جبهة لبنان تعثرت الحركة على مضيق هرمز وتشير التقارير إلى أنه أن خلال اليوم الأول من وقف إطلاق النار عبرت فقط 12 سفينة مضيق هرمز ما يؤكد أن طهران هي الأخرى بدأت تغير رأيها إزاء وقف إطلاق النار ولا شك أن إغلاق مضيق هرمز ردا على استهداف لبنان سيجعل واشنطن تعود إلى الحرب من جديد وبالتالي تصل إسرائيل إلى مبتغاها وهو استمرار الحرب وأن تكون الولايات المتحدة إلى جانبها عطاء الله أنيس هناك شكوك كثيرة في الداخل الباكستاني حول دور إسلام أباد في المستقبل وفي تعليق على الموقف المرتبك لواشنطن اعتبر المحلل السياسي الباكستاني عطاء الله أنيس في حديث لـالعربي الجديد أن أبرز التحديات التي تواجهها الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن هو عدم وجود وسيلة ضغط على الطرفين خصوصا الجانب الأميركي ومن أجل ذلك لم تكن إيران تعتمد على الوساطة الباكستانية وأضاف الآن عندما حصلت هذه الانتهاكات بسبب إسرائيل خاب أمل إيران مجددا بالوصول إلى حل مع واشنطن بوساطة باكستانية وهناك شكوك كثيرة في الداخل الباكستاني حول دور إسلام أباد في المستقبل إذا كانت كذلك قيمتها عند واشنطن وفق تعبيره وتساءل المحلل عندما يعلن رئيس الوزراء الباكستاني بشكل خاص أن لبنان جزء من التوافق ثم تأتي واشنطن وتقول الأمر ليس كذلك فهل يعني أن باكستان ورئيس وزرائها قالا ذلك عن فراغ أي منطق هذا وكيف يمكن لإيران في المستقبل أن تعتمد على الوساطة الباكستانية ومن سيجبر واشنطن على العمل حول ما يتم الاتفاق عليه وألا تسمع لإسرائيل بعدما تصل إلى توافق أسئلة حول مصالح باكستان واعتبر أنيس أن موقف باكستان أيضا ليس موقفا محبذا فهي أيضا في موقف صعب بعدما خسرت الإمارات وتكاد أن تخسر السعودية بعد تبنيها موقف الحياد بعكس ما كانت تتطلع إليه دول المنطقة خصوصا الرياض وأبوظبي وإذا كان الأمر كذلك فهي ستخسر إيران أيضا لأنه كان من المفترض بعد الهجوم الأخير لإسرائيل على لبنان أن تأتي باكستان وتظهر للعالم موقفها الرسمي بشأن قضية لبنان وأنه جزء من التوافق وأن تقول لواشنطن إنك وافقت على ذلك وما حصل خروج على التوافق لكن من يستطيع أن يفعل ذلك واعتبر أن إسلام أباد لا تستطيع أن تدين الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران فكيف لها أن تعلن علنا أن واشنطن تنصلت من التوافق وأن لبنان كان جزءا من التوافق بل إنها ستلتزم الصمت وتطلب من الأطراف ضبط النفس كما فعلت وإذا كان الوسيط بهذه الدرجة من العجز فماذا نتوقع منه في المستقبل