لبنان منقسم على نفسه حرب وتهجير وغليان اجتماعي وطائفي
100 مشاهدة
تسير السيارة ببطء في شارع بيروتي لتظهر من نافذتها التي تتناثر عليها قطرات المطر مدينة مثقلة في جزء منها بالأعباء منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان مطلع مارس آذار شوارع مزدحمة بالناس والسيارات المتوقفة على جوانب الطرقات وبالكاد يمكن المرور فيها وكورنيش بحري تحول في النهار والليل إلى متنفس ومأوى لأناس جمعوا ما استطاعوا من بيوتهم وغادروها على عجل تحت وطأة الضربات والتهديدات الإسرائيلية وفي بعض المساحات الخالية قرب الواجهة البحرية لبيروت حيث ترتفع أفخم العمارات السكنية وأغلاها خيم متواضعة تحتضن منهكين أما السيارات فتحولت إلى منازل مؤقتة ومخازن للملابس والغذاء لكن على بعد بضعة كيلومترات فقط يتبدل المشهد إيقاع مختلف حياة تمضي بهدوء نسبي وكأنه مشهد ينتمي إلى مدينة أخرى وضع يختصر حجم الانقسام في العاصمة اللبنانية وخارجها بشأن الحرب وكل ما يرتبط بها منذ أن قرر حزب الله إطلاق ستة صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة ثأرا لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي من دون أن ينسى إقحام الدفاع عن لبنان وشعبه في بيانه هو الشعب نفسه الذي بالكاد يتنفس منذ 2019 يخرج من مصيبة لأن مصطلح أزمة لا يصف الوضع على نحو حقيقي حتى يجد نفسه يغرق مرة أخرى في ما هو أسوأ منها كورونا والانهيار المالي وسرقة الودائع وانفجار مرفأ بيروت فالأزمات السياسية الممتدة ثم عدوان 2024 وأخيرا العدوان الحالي الذي حل مغايرا عن مختلف الحروب الماضية يعيش لبنان حالة احتقان غير مسبوقة يجتمع فيها السياسي مع الأمني مع الاجتماعي مع الاقتصادي يعيش لبنان حالة احتقان غير مسبوقة يعيش لبنان حالة احتقان غير مسبوقة يجتمع فيها السياسي مع الأمني مع الاجتماعي مع الاقتصادي أما من يدفع الثمن فهم المواطنون وفي مقدمتهم المهجرون ضاقت بهم بلادهم واجتمع كثر عليهم من دون رحمة بحالهم والحديث اليوم بعد نحو شهر من العدوان عن أكثر من مليون مهجر بعضهم حالفه الحظ وجد مأوى إما لدى أقارب أو في مراكز الإيواء أو حتى تمكن من استئجار منزل لكن آخرين على النقيض تماما هائمون يتخذون من خيم بسيطة في بعض النقاط داخل العاصمة أو من سياراتهم مأوى لهم الأحكام الجاهزة بحقهم يردد البعض أنهم مجرد نفعيين يريدون البقاء في الشوارع للحصول على مساعدات أكثر أو ادعاء مظلومية أو لا يريدون مغادرة المركز باتجاه الأطراف أو نعيم مراكز الإيواء والحقيقة أن المسألة أعقد ومركبة كما كل شيء في هذا البلد الاستماع إلى هؤلاء وقد تحولوا إلى قبلة للصحافيين لاستصراحهم يفصح عن أسباب ومبررات أكثر تعقيدا هناك من لا يريد الابتعاد لأنه وهذا عامل حاسم لا يزال لديه عمل في بيروت ولا يحتمل خسارة عمله وآخرون ينظرون إلى الآخر في المناطق البعيدة مثل عكار التي تتكرر نداءات أهاليها للانتقال إليها على أنه بعبع يتربص بهم خصوصا في ظل الانقسام السياسي والمواقف المتباعدة من الحرب والحزب والحكومة وبعضهم جرب مراكز الإيواء في الحرب الأولى ولا يريد تكرارها وبعضهم استنفدت موارده وجد نفسه تحت رحمة أصحاب منازل ممن يطلبون مبالغ طائلة تبدأ بـ1500ـ دولار شهريا لتصل بعض الأرقام إلى 4 آلاف دولار مع اشتراط الدفع المسبق بين ثلاثة أشهر وستة أشهر سلفا من دون إغفال شهر العمولة وشهر التأمين أي بين 7 آلاف دولار و10500 دولار على أقل تقدير من أين تأتي الناس بهذه المبالغ آخرون لم يجدوا من يرضى بتأجيرهم ورفض التأجير يعد السمة الأبرز والأخطر في هذا العدوان الخوف يسيطر على ملاك العقارات بل يتقدم على جشع البعض في أحيان كثيرة وللخوف ما يبرره كيف لا وإسرائيل تمعن في إدارة الفتنة والترهيب عبر الاستهدافات للشقق السكنية وما تخلفه من دمار وضحايا بحجج يتصدرها وجود قيادات من حزب الله وحماس وحتى قيادات الحرس الثوري بين منازل المدنيين وكأن هذا الأمر يمنحها حق ارتكاب مجزرة تلو الأخرى إسرائيل تمعن في إدارة الفتنة والترهيب عبر الاستهدافات للشقق السكنية وهندسة التهجير nbsp أجادت إسرائيل لعبتها خصوصا بعدما حاولت هندسة موجات التهجير من الضاحية باتجاه مناطق محددة بموازاة استهداف شقق سكنية في مناطق محددة لتغذي احتقانا اجتماعيا وطائفيا يكبر كل يوم إضافي من عمر الحرب وتمظهر في طرد المهجرين من أحياء استأجروا فيها لتكون خسائرهم مضاعفة محاولة حصر هذا الاحتقان في إطار طائفي تبدو قاصرة صحيح أن التوتر يظهر بوضوح في بعض المناطق ذات أغلبية مسيحية ممن يعبر سكانها صراحة عن رفضهم دفع ثمن حرب لم يطلبها أحد ولا حتى الدولة لكن الوضع أشمل جولة في أحياء ومناطق ذات طابع إسلامي تظهر خطابا مشابها وإن بحدة أقل حتى داخل البيئة الواحدة برزت ممارسات متشددة كم من أصحاب عقارات اختاروا الموقف نفسه حتى تجاه أبناء بيئتهم وحتى من أغراه المال لتأجير شقته تحول إلى المحقق كونان يعد أنفاس المستأجرين ليل نهار وكأن المهجرين في سجن كبير كل مهجر متهم من دون أن يتمتع بحق إثبات العكس وكم من صاحب مدرسة أو معهد ممن ينتمي إلى نفس الطائفة رفض تحويل مؤسسته التعليمية إلى مركز إيواء بعد تجربة العدوان الماضي وما رافقها إذا المشكلة أعمق بكثير ترتبط بمخاوف فردية وأخرى أمنية وحتى مصالح خاصة وإن كان الضخ الإعلامي الموتور في بعض وسائل الإعلام التي يمكن القول إنها تمتهن الفتنة لا شيء آخر يحاول حصرها وتظهيرها على أنها اصطفاف وغليان طائفي فقط المناخ السياسي المأزوم يساعد على تعقيد المشهد يساعد المناخ السياسي المأزوم على تعقيد المشهد الدولة موقفها واضح لم يكن المفروض دخول هذه الحرب تحت أي مبرر الوضع في لبنان لا يحتمل والاحتلال كان يتربص ويبحث عن ذريعة للانقضاض وهو ما تحقق له وموقف الحكومة بعد انخراط الحزب وضربه عرض الحائط بكل الاتصالات معه لثنيه عن هذه الخطوة كان أكثر تشددا لا غطاء رسميا للدخول في الحرب بل حظر لأنشط الحزب العسكرية وتوقيف لعناصره المتجهة إلى الجنوب وصولا إلى تصعيد ضد إيران عبر سحب اعتماد السفير المعين ومنحه حتى الأحد للمغادرة وطلب مغادرة الحرس الثوري للبنان وملاحقة عناصره هل يمكن لوم الحكومة بالنسبة للبعض نعم لم يكن يفترض بها في لحظة العدوان على لبنان أن تذهب إلى هذا الحد أو حتى يقدم الرئيس جوزاف مبادرة تفاوض مباشر مع إسرائيل لأن في ذلك تنازلا مجانيا رفض الإسرائيلي ملاقاته فيه وقابله بطلب المزيد من التنازلات والأخطر أن إسرائيل تجاهر بنيتها ضم أجزاء من الجنوب وفي أقل تقدير احتلالها وهو ما يتطلب التفافا حول التصدي لها مهما كان الموقف من خطوة حزب الله الذي يصر على سردية أنه استبق عدوانا إسرائيليا مخططا له على لبنان وبالنسبة إلى البعض الآخر فإن إجراءات الحكومة تبقى غير كافية أو أقل مما يجدر فعله بعد خطيئة حزب الله التي تضاف إلى سلسلة خطايا لا تنتهي منذ التحرير في عام 2000 واليوم وضع لبنان في أخطر محطاته بعد الزج بالبلاد مرة أخرى في الحرب ومنح إسرائيل فرصة لتحقيق ما تخطط له ليصبح لبنان مهددا بمزيد من خسارة أراضيه كل الحديث عن سحب السلاح من جنوب الليطاني ضمن خطة سحب السلاح من الحزب تبخر وضع أشبه بمعضلة الدجاجة والبيضة لكن النتيجة الحتمية أن هذه الحرب جاءت لتنهي فترة الإنكار كل الحديث عن سحب السلاح من جنوب الليطاني ضمن خطة سحب السلاح من الحزب تبخر هل كان مجرد سراب أم خديعة اشترك فيها الجميع مرة أخرى إنه ذلك المزيج المركب البعض كان يريد تصديق أنه تم سحب السلاح من منطقة جنوب النهر أملا في خلاص لم يأت لكن الحقيقة كانت في مكان آخر من يدرك الوقائع على الأرض كان يعلم أن جهود الجيش حقيقية لكنها لم تكن كافية لإنجاز الخطة الطبيعة الجغرافية للجنوب تتيح إيجاد بدل المخبأ مخابئ وكشفها جميعا يتطلب الكثير وأخطر ما فيه الاحتكاك مع الناس وهو ما لم يكن الجيش في وارد السقوط فيه البعض راهن على عقلانية ما لدى حزب الله لكنه كان رهانا خاطئا من كان متشككا حول ماذا كان يخطط حزب الله للحرب وما بعدها يكفيه الاستماع إلى الرجل القوي في الحزب وفيق صفا قبل أيام عندما قال في مقابلة لا نستحي أننا دخلنا هذه المعركة ثأرا أيضا لسماحة القائد خامنئي أولا الذي لديه كرامة وشهامة وشرف اللي بيقتلولو ولي أمره وقائده ومرجعه الديني والسياسي من المفترض أن يواجه قبل أن يسرد جملة مبررات لبنانية الطابع لتوقيت الدخول في الحرب وينتقل في إجاباته خلال المقابلة للحديث عن مطالب الحزب بعد الحرب وأولها تراجع الحكومة عن قرار حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية كما تراجعت في 2008 عن قراري 7 أيار عندما غزا الحزب بيروت في 7 مايو أيار 2008 بذريعة قرار الحكومة قطع شبكة اتصالات الحزب يومها ولم يفت صفا القول إنه لا يعرف ما إذا كان سيحين وقت استعادة الحزب للهيبة بالقوة وذلك ردا كما قال على من يطلب من حزب الله فعل ذلك أما المسؤول الآخر في الحزب بصفة نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي فيقدم مزيدا من التصورات عن مخططات ــ تهديدات الحزب عندما ذكر الحكومة اللبنانية أخيرا بمصير حكومة فيشي الفرنسية المتعاونة مع النازيين والإعدامات التي لاحقتها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وإذا كان البعض يريد أن يفرض معادلة لا صوت يعلو فوق المعركة فإن هذا الأمر لا يصح في لبنان كل شيء يسير عكس ذلك البلاد تغلي حديث رئيس الجمهورية جوزاف عون عن أنه لا حرب أهلية هو في حد ذاته دال على خطورة الوضع اليوم ولا يكفي للطمأنة هل سيتم احتواء الاحتقان وبأي ثمن ما حدود الانفجار الداخلي إن تم أسئلة ستبقى معلقة ولو مؤقتا بانتظار مآلات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما إذا كانت أي المفاوضات إن تمت ستشمل لبنان أم سيترك لاستفراد إسرائيل به على نحو أكبر