من غزة إلى لبنان سياسة الإنذارات الإسرائيلية استراتيجية للتهجير

42 مشاهدة
أعادت أوامر الإخلاء التي أصدرها جيش الاحتلال الإسرائيلي لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت قبل يومين تسليط الضوء مجددا على إحدى الأدوات التي باتت ثابتة في السلوك العسكري الإسرائيلي خلال الحروب وهي سياسة الإنذارات المسبقة بالإخلاء فهذه السياسة التي يروج لها الاحتلال بوصفها إجراء يهدف إلى حماية المدنيين تحولت خلال السنوات الماضية إلى جزء من تكتيكات الحرب والضغط النفسي على السكان واعتمدها جيش الاحتلال على نحو متكرر منذ أكثر من عقد ونصف في عملياته العسكرية ولا سيما في قطاع غزة وتعود بدايات استخدام هذه السياسة بوضوح في قطاع غزة إلى العدوان الإسرائيلي عام 2008 حين بدأ جيش الاحتلال إصدار تحذيرات محدودة للسكان قبل تنفيذ بعض الضربات الجوية وعمليات تدمير المنازل والأبراج السكنية ومع صدور تقرير المقرر الأممي ريتشارد غولدستون عقب نهاية تلك الحرب في يناير كانون الثاني 2009 توسع الاحتلال في استخدام ما يسميه الإنذارات المسبقة محاولا تقديمها على أنها إجراء يهدف إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين وخلال الحروب اللاحقة على غزة خصوصا في أعوام 2012 و2014 ثم في جولات التصعيد المتكررة بين عامي 2017 و2021 استمرت هذه السياسة من الاحتلال الإسرائيلي مع تغييرات في شكلها العام وفي حرب عام 2014 استخدم الاحتلال الإسرائيلي هذه السياسة أكثر ولا سيما في المناطق الشرقية الجنوبية من القطاع في مدينتي رفح وخانيونس إذ دمر الاحتلال تلك المناطق بعدما نزح سكانها منها فيما ارتكب مجازر بحق السكان المدنيين الذين لم يغادروها ومع تنفيذ الاحتلال لهذه السياسة في غزة ولبنان وإيران واليمن قبل الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في القطاع في أكتوبر تشرين الأول 2025 كان الاحتلال يعمد إلى نشر خريطة يحدد فيها المناطق المخلاة من السكان قبل وقت من قصف تلك المناطق لكن المراحل الأولى لتنفيذ الاحتلال لهذه الاستراتيجية العسكرية كانت تقوم على اتصالات هاتفية تقتصر على أصحاب المنازل أو الشقق السكنية المنوي استهدافها وهو السيناريو المتبع حتى عام 2021 أو عبر رسائل قصيرة على الهواتف المحمولة أو من خلال ما كان يطلق عليه الاحتلال الإسرائيلي صواريخ تحذيرية ومع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة بات جيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء تشمل أحياء كاملة أو مناطق واسعة إذ طلب من مئات آلاف المدنيين إخلاء مناطقهم خلال فترات زمنية قصيرة وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد ورغم المزاعم الإسرائيلية المتكررة في أوامر الإخلاء بأنها لضمان أمن المدنيين فإن جيش الاحتلال ارتكب عدة مجازر وعمليات قتل بحق فلسطينيين خلال نزوحهم من المناطق الشمالية للقطاع إلى المناطق الجنوبية وتعد مجزرة 13 أكتوبر تشرين الأول 2023 من الشواهد على كذب الرواية الإسرائيلية بشأن حماية المدنيين خلال نزوحهم إذ قصف الاحتلال عدة شاحنات فلسطينية خلال نزوحها على شارع صلاح الدين في القطاع ما تسبب في استشهاد 70 فلسطينيا وإصابة المئات غالبيتهم من النساء والأطفال وبالتوازي مع ذلك كرر الاحتلال الإسرائيلي استخدام هذه السياسة في مختلف جبهات القتال سواء قبل وقف إطلاق النار في غزة أو حتى مع اندلاع شرارة الحرب في إيران في 28 فبراير شباط الماضي من خلال الأوامر التي يصدرها ويرى مراقبون أن الهدف الرئيس من وراء هذا السلوك الإسرائيلي يتمثل أساسا في إرباك السكان وإحداث حالة من الفوضى إلى جانب الضغط على البيئة السياسية والعسكرية للمقاومة سواء في لبنان أو غزة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح