لبنان ذكرى انفجار المرفأ تحت ظلال دمار الجنوب المتجدد
في الرابع من أغسطس، ومع حلول الذكرى السنوية لانفجار مرفأ بيروت الذي وقع عام 2020، تتجدد معاناة اللبنانيين الذين ما زالوا يطالبون بالعدالة والمحاسبة عن واحدة من أكبر الكوارث غير النووية في التاريخ الحديث، والتي أودت بحياة أكثر من 200 شخص دون أن تلوح في الأفق بوادر حقيقية لكشف الحقائق.
هذا العام، لم يكن المشهد مقتصرًا على استذكار مأساة المرفأ، بل طغى عليه واقع الدمار الذي ينهش قرى الجنوب اللبناني. ففي بلدة زوطر الغربية، يقف السكان وسط أنقاض منازلهم التي سُوّيت بالأرض جراء العمليات العسكرية المستمرة، في مشهد يعكس حجم المأساة التي تعيشها البلاد منذ أكتوبر 2023.
يصف أحد المسنين في زوطر الغربية حاله بمرارة، قائلاً: أشعر بالمهانة، لم يعد أمامي خيار سوى جمع الخردة من منزلي المدمر لأتمكن من البقاء على قيد الحياة. وتعد هذه البلدة نموذجًا لقرى جنوب لبنان التي باتت معظم منازلها غير صالحة للسكن، وسط تقديرات تشير إلى أن فاتورة إعادة الإعمار قد تتجاوز 20 مليار دولار.
إعادة الإعمار كورقة ضغط
لا يقتصر التحدي على غياب التمويل في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها لبنان منذ 2019، بل إن المساعدات الدولية لإعادة الإعمار باتت تُستخدم كأداة ضغط سياسي. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العمليات العسكرية استهدفت بشكل ممنهج جهود الإعمار، حيث تم قصف معدات البناء، وتدمير المصانع، واستهداف العمال الذين يحاولون إزالة الركام، مما يمنع آلاف النازحين من العودة إلى ديارهم.
غياب الاستقرار
في بلدات الخطوط الأمامية، مثل المنصوري، لا يزال الخطر قائمًا. يؤكد رؤساء البلديات أن المنطقة تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار، مع استمرار المناوشات وإطلاق النار والغارات التي تمنع الأهالي من الاقتراب من محيط قراهم. وفي غياب اتفاق يضمن وقفًا دائمًا للعمليات العسكرية أو جدولًا زمنيًا للانسحاب، يظل مستقبل الجنوب اللبناني معلقًا بين ركام الماضي وتحديات
ارسال الخبر الى: