لبنان المحتل
كم هو مُريح أن تتوقّف عن فتح الفيديوهات التي تُرسل إليك عن أيّ شأن أو تفصيل يتعلّق بالنقاش المُستعر حول الحرب الدائرة حالياً في الإقليم في شقّها اللبناني، إن كان بالإمكان تسمية الحرب الإعلامية بين اللبنانيين كذلك.
يبدو الأمر أشبه بذلك النوع من الارتياح الذي تشعر به، بعد أن تتقيّأ ما بمعدتك إثر تعرّضك لنوع خفيف من التسمّم. هكذا تجد نفسك، تماماً مثل الحالة الفيزيولوجية، خفيفاً، ولكن مُنهكاً في الوقت نفسه، كما في أوّل طريق التعافي.
ففي فوضى المفاهيم والقيم والمصطلحات التي نعيشها وتشوّش تفكيرنا، وهي للمناسبة في جزء منها، لا أعرف قدره بالتحديد، مصطنعة، وفي جزء آخر، كذلك لا أملك تحديد مقداره، تلقائية التفشي كما تفعل بقعة زيت تقع على ثوبك، فيصبح قرار الامتناع عن المتابعة ضرورة قصوى، ولو من باب أخذ مسافة عن التفاعل الفوري المُرهق، من دون فرصة للتفكير.
التحدي والجهد للتمييز بين ما تجب متابعته وما تجب مقاطعة مشاهدته كبيرين. ففي خضم كلّ ما نمرّ به من تفاصيل يومنا الحربية، يكاد المتابع المعني بما يحدث ينفجر غضباً أحياناً، أو ضحكاً أحياناً أخرى، لا فرق، من التفاهة والعنصرية والجهل بالبديهيات. خصوصاً عند مراقبة وسائل الإعلام، المحلية أولاً والعالمية ثانياً، التي تُستخدم وتروّج لمفاهيم ما أنزل الله بها من سلطان، وقنوات ومنصات تتعاطى الفتنة أو التجهيل أو التضخيم، وحتى التزييف إن كان يخدم أيديولوجية القائمين عليها ومموليها.
يكاد المتابع المعني بما يحدث ينفجر غضباً أحياناً، أو ضحكاً أحياناً أخرى، لا فرق، من التفاهة والعنصرية والجهل بالبديهيات
يُضاف إلى ذلك أنّ مُستهلك هذه الأخبار غير الدقيقة أو المُحايدة يغرق أكثر فأكثر في ضباب التشويش الذي يضيف إلى نار غضبه زيتاً ينزلق عليه إلى تطرّف وتعصّب يبدو له مُبرّراً، لا بل ضرورياً لحماية مجموعته، إن كانت سياسية أو طائفية أو أيديولوجية. خصوصاً مع ازدياد إحساسه بتهديد وجودي، ماثلة أمثلته في ما يختزنه تاريخنا المؤلم من موروثات الصراعات القديمة المُتراكمة من دون حل، والتي باتت كثقب أسود يبتلع جهودنا ومخيّلتنا عمّا
ارسال الخبر الى: