لبنان بين التفاؤل والحذر ترقب انعكاسات اتفاق غزة على الجنوب
59 مشاهدة
يسود الترقب تداعيات اتفاق إنهاء الحرب في غزة على الساحة اللبنانية في ظل رأيين يتصدران المشهد الأول يأمل أن يتبلور الاتفاق عن حل دبلوماسي سياسي قريب خصوصا أن الوسطاء ممسكون كذلك بالملف اللبناني والثاني ينظر بتشاؤم خشية من أن إسرائيل ستتفرغ الآن إلى جبهة لبنان وستواصل ضغطها بالنار حتى تحقيق أهدافها ونزع سلاح حزب الله بالقوة وبالتزامن مع تطورات الاتفاق في غزة يواصل جيش الاحتلال اليوم الخميس خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر تشرين الثاني الماضي بحيث نفذ اعتداء مزدوجا في الحي الجنوبي لبلدة ميس الجبل جنوبي البلاد من خلال قيام المحلقات بإلقاء قنابل بالقرب من بعض المنازل بالإضافة إلى توغل قوة منها حيث نفذت تفجيرا لأحد المنازل ما أدى إلى تدميره ووقوع أضرار في المنازل المجاورة كذلك أفادت وسائل إعلام تابعة لحزب الله عن انفجار جسم مشبوه في بلدة بليدا ما أدى إلى جرح أحد موظفي البلدية أثناء جولة على ورش رفع ركام البيوت المدمرة نقل إثرها إلى مستشفى الشهيد صلاح غندور في مدينة بنت جبيل كما أقدم جيش الاحتلال على قصف مقهى في بلدة حولا ما أدى إلى تدميره بالكامل ورحب الرئيس اللبناني جوزاف عون في موقف له اليوم الخميس بالاتفاق الذي تم التوصل إليه معربا عن أمله في أن يشكل خطوة أولى نحو وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق في غزة مؤكدا على ضرورة استمرار الجهود الدولية والإقليمية لتحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وفق مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية في بيروت العام 2002 وتمنى عون أن تتجاوب إسرائيل مع الدعوات التي صدرت عن قادة الدول العربية والأجنبية من أجل وقف سياستها العدوانية في فلسطين ولبنان وسورية لتوفير المناخات الإيجابية للعمل من أجل سلام عادل وشامل ودائم يحقق الاستقرار في المنطقة في الإطار تقول مصادر رسمية لبنانية لـالعربي الجديد إن لبنان يرحب بالاتفاق لإنهاء الحرب في غزة ويأمل أن ينعكس ايجابا على المنطقة ككل مشيرة إلى أن الساعات المقبلة ستتضح الصورة أكثر على مستوى الاتفاق ويجب التمسك دائما بالإيجابية خصوصا أن لبنان خياره كان ولا يزال الحل الدبلوماسي السياسي وتلفت المصادر إلى أن مواقف لبنان لا تزال نفسها بضرورة ضغط المجتمع الدولي ولا سيما أميركا على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية وإطلاق سراح الأسرى والانسحاب من النقاط التي تحتلها جنوبا وذلك ما يسمح بتنفيذ خطة الجيش اللبناني لحصرية السلاح بحيث إن بقاء هذه الخروقات يعرقل عمله ومسار تنفيذ الخطة مشيرة إلى أن لا ضمانات حصل عليها لبنان لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وهناك اتفاق أساسا في لبنان تم التوصل إليه في نوفمبر تشرين الثاني 2024 ويجب أن تلتزم به إسرائيل وتتوقف عن خرقه لا ثقة بإسرائيل من جهته يقول مصدر نيابي في حزب الله لـالعربي الجديد إننا ندعم ما تقوم به حركة حماس ونؤيد مواقفها ونحن متمسكون دائما بثوابت القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني مشيرا إلى أن حزب الله متمسك كذلك بثوابته في لبنان وباق على مواقفه والأولويات التي عبر عنها في أكثر من تصريح حول أولوية وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل والانسحاب من النقاط المحتلة جنوبا وبعدها لكل حادث حديث ويشدد المصدر على أن لا ثقة بإسرائيل وهي قادرة على خرق أي اتفاق يحصل بأي لحظة ولا ننسى أن هناك اتفاقا تم التوصل إليه في نوفمبر الماضي وهي خرقته لأكثر من 4200 مرة ولا تزال تخرقه يوميا وقبل محاولة طرح اتفاقات أخرى يجب تطبيق هذا الاتفاق من جانب إسرائيل بعدما طبقه لبنان وفي قراءة لتداعيات اتفاق غزة يقول وزير الخارجية اللبناني السابق عدنان منصور لـالعربي الجديد إن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتسليم الأسرى ليس الحل النهائي في غزة لأن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتضمن بنودا معقدة كثيرا ولا يمكن الرهان كذلك على النيات الإسرائيلية معتبرا أن الهم الأول هو إطلاق سراح الأسرى لتخفيف العبء عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وقد نرى في ما بعد مماطلة على غرار ما حصل إبان توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية والوعود التي لم تتحقق ويرى منصور أن الضغط الإسرائيلي على غزة خف الآن وبالتالي فإن التوجه اليوم لترامب ونتنياهو هو نحو الوضع الحالي في لبنان وسط تمسك من قبلهما بأن تسلم المقاومة سلاحها وفي حال لم يتم التوصل لذلك بشكل كامل ووجدا أن هناك ثغرات أو عدم إمكانية لتحقيق حصرية السلاح من قبل الحكومة فقد تذهب إسرائيل باتجاه التصعيد من اعتداءاتها في لبنان لافتا إلى أن ذلك لا يعني أن الحرب ستكون واسعة لكن يمكن لإسرائيل أن توسع من عملياتها العسكرية لتجبر الداخل اللبناني بالقبول باتفاق معين وتبعا لذلك لا يستبعد منصور أن تتوجه إسرائيل نحو لبنان في المرحلة القادمة خصوصا أنه جزء من المنطقة ومن التركيبة التي تريدها الولايات المتحدة بما يتعلق بالشرق الأوسط الجديد كما يعتبر وزير الخارجية اللبناني السابق أن العدو لا يمكن الركون له أو الثقة فيه لأن أهدافه بعيدة المدى وإسرائيل لديها أطماع عدة في المنطقة أما عن انعكاس اتفاق غزة على السلاح الفلسطيني داخل المخيمات في لبنان ولا سيما المرتبط بحركة حماس التي ترفض حتى الساعة تسليم سلاحها للدولة اللبنانية يرى منصور أن المسألة لم تعد صعبة بما يتعلق بالمخيمات في لبنان فهناك فصائل كحركة فتح سلمت سلاحها فيما لحركة حماس وفصائل أخرى مواقف مرتبطة بها لكن أتصور أنه في حال تم التوصل لاتفاق شامل فإنه سيشمل كل الأسلحة على الأراضي اللبنانية لكن حتى التوصل إليه لا أعتقد أن الدولة بوارد نزع سلاح حماس عن طريق القوة فالموضوع يحتاج إلى تمهل وحسابات لتفادي انفجار الوضع بالداخل اللبناني بدوره يقول الكاتب السياسي اللبناني جورج شاهين لـالعربي الجديد إنه بانتظار ما ستظهره الساعات المقبلة بشأن الاتفاق في غزة مضيفا يمكن تسجيل بعض الملاحظات المرتبطة بلبنان حيث إن الوسطاء هم أنفسهم معنيون بالملف اللبناني من هنا نجد خشية لدى محور المقاومة أو حزب الله من انعكاسات هذا الاتفاق على الساحة اللبنانية وخصوصا موضوع تسليم سلاح حركة حماس والتخلي عن السلطة نهائيا ويخشى شاهين من أن يكون الاتفاق بمثابة بروفة لما سيجري في الداخل اللبناني ويردف شاهين هناك من يقرأ الموضوع أيضا بأن لبنان سيكون أمام إما تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء على مستوى حصر السلاح بيد الدولة أو سيعيش تجربة غزة حتى التخلي عن السلاح أما من يعتبر أن ما يحصل في غزة لن يكون له علاقة في لبنان فهذا كلام غير دقيق فما يحصل في غزة يعني المنطقة ككل