لئلا تفقد المعارضة مصداقيتها

36 مشاهدة

منذ نشأ المثقف احتل مركز المُعارض، وكان في ظهوره مكسباً للمجتمع، وشكل حماية له من طغيان الدولة، وكان في اتخاذه هذا الموقف أمر إيجابي، وفي كثير من الأحيان ضرورة أخلاقية، على أن تكون المعارضة فعلاً مسؤولاً ومشروعاً، ولقد مرت أزمنة وأحوال جازف المثقف فيها بحياته بالصدام ضد سلطة غاشمة.

اعتُبر المثقف ضمير المجتمع، عينَه الناقدة ولسانَه الناطق بالحقيقة في وجه القوة. هذا الدور لا يكتمل من دون شرط أساسي: المصداقية. أي ألا يضع نفسه تلقائياً في موقع الصواب، ولا أن يُعفى رأيه من النقد والتمحيص. فحين تُبنى المعارضة على إشاعات أو أكاذيب أو تلفيقات، فإنها تتحول من جهد مشروع يطالب بالحقيقة أو الإصلاح إلى مجرد الإثارة، ومن خطاب واعٍ إلى صدى لموقف متسرع، والأسوأ: إلى شكل من أشكال التضليل.

مع توفر الحرية، في زمن شبكات التواصل الاجتماعي، لم يعد المثقف بحاجة إلى منبر تقليدي، فكل حساب شخصي صار وسيلة بث تضمن التلقي من جمهور عريض، خاصة مع اتساع دائرة المتابعين الذيًن يتلقفون ما يكتب وما يقال، إلى حد بات مع تدفق الأخبار اليومية، مطالباً بمجاراتها بالمقابل يومياً، ولو بارتجال الرأي، وأحياناً من دون تدقيق، ما يؤدي إلى التهاون في المحاذير المهنية، فيقع بعض المثقفين في فخ ترويج أخبار ملفقة، أو تحليلات مبنية على تمنيات وأهواء، لا على وقائع وأدلة. ومع أن المثقف المعارض كما يفترض يمتلك النية الطيبة والاصطفاف الصحيح لكن هذا لا يعفيه من مسؤولية التثبت من إطلاق أحكامه.

لم يعد السؤال هل من حق المثقف أن يكون معارضاً؟ بل: كيف يمارس هذه المعارضة؟. هل يُبنى موقفه على معلومات دقيقة، وتحليل متزن، ورؤية عميقة، أم أنه يكتفي برفض كل ما يصدر عن السلطة لمجرد الرفض؟ هل يبحث عن الحقيقة، أو عما يدعم قناعاته الأيديولوجية؟ هذه الفروق هي التي تحدد إن كانت معارضته تندرج ضمن عمل فكري مسؤول، أو مجرد استعراض لمهارته السياسية بحثاً عن زبائن لآرائه.

المعارضة الحقيقية، لا تتساءل فقط، ولا تكتفي بالاعتراض، بل تقدم البدائل هذا إذا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح