يلا بابا لآنجي عبيد رحلة تستعيد ماضيا وتقرأ علاقات ومشاعر

39 مشاهدة

مع إقلاع السيارة من شارعٍ تقطن فيه آنجي ببروكسل، رفقة والدها منصور، يتّضح أنّ تناقضاً في التفكير والممارسة حاصلٌ بينهما. فمنصور يُصلِّب يده على وجهه، ويتمنّى (ربما بشيءٍ من السخرية المخفّفة) لو أنّ ابنته تفعل مثله، فتُجيبه، بالمحلية اللبنانية، ألاّ يبدأ (تعبير يُراد منه ألاّ يبدأ الآخر مسألةً يرفض الخوض فيها قائل التعبير هذا). لكنّ هذه اللقطة غير مختزِلةٍ ذاك التناقض، والإحساس به (التناقض) يكاد ينتهي مع بدء رحلةٍ برّية، من العاصمة البلجيكية إلى البلدة الجنوبية اللبنانية كوكبا، بعد 40 عاماً على قيام منصور بها مع أصدقاء له (1980)، زمن الحرب الأهلية اللبنانية (1975 ـ 1990).

في الطريق الطويلة، التي تشهد تبدّلات جغرافية، ناتجة من نزاعات وحروب وانهيارات، تنكشف مسائل خاصة وعامة، تستعيد الإحساس الأول. والانكشاف هذا متأتٍّ من حوارات بينهما غير طويلة، وغير ثرثارة، وغير غاضبةٍ، رغم توتّر يحصل نادراً. بهذا، تروي آنجي عبيد، في يلا بابا! (2024، 100 دقيقة)، المعروض في الدورة الثامنة (27 إبريل/نيسان ـ 3 مايو/أيار 2025) لـمهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة، حكايتها مع أبٍ تريد تواصلاً معه، وحكاية أبٍ لعلّه، وإنْ ضمنياً، يريد تواصلاً مثله معها. أو قد تكون المسألة أعمق من ذلك، فالعالم مُتبدّل جذرياً في 40 عاماً، وآخر الضربات الموجَّهة إليه (العالم) متمثّل بكورونا، هذا الفيروس الذي يقتل صديقة قديمة له (غابرييلا تيرابوسكي)، يحثّ ابنته على المرور في بلدتها الريفية للسلام عليها، رغم نفيه معرفة بها أكثر من العاديّ، إذْ يلتقيها في رحلته السابقة سريعاً. العالم مُتبدّل، ربما لهذا تريد آنجي اكتشاف والدها مًجدّداً، ويريد منصور تبيان معالم التبدّل، وربما التقرّب أكثر من ابنته.

كورونا نفسه يدفع آنجي إلى تفكيرها بوالدها، البعيد عنها حينها: لماذا؟ ألأني كبيرٌ في السنّ؟، يسأل. والإجابة: (أخشى أنْ) يحصل أمرٌ مع أحدهم (قريب لها) وهي بعيدة. فيقول: (أتقصدين) الموت؟ لا أحد سيموت قبل وقته. هذا (موجود) في الدين وفي كلّ شيء. التقدّم في السنّ والموت يحضران لاحقاً أيضاً، في كلامٍ مقتضب لكنّه حسّاس ومؤثّر وحقيقي، من دون

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح