كولومبيا ومرتفعات الجولان
ما إن مرت ثلاثة أيام على توليه الحكم في كولومبيا، حتى بدأ الرئيس الكولومبي المنتخب حديثاً أبيلاردو دي لا إسبرييلا برسم ملامح السياسة الخارجية لبلاده. وأبرز هذه الملامح إعلان اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة. وهو قرار يحمل دلالات سياسية كبيرة، لا سيما أن كولومبيا صارت الدولة الثانية، بعد الولايات المتحدة الأميركية، التي تعترف بهذا الاحتلال، وأول دولة في أميركا اللاتينية تتخذ مثل هذه الخطوة.
وإن كان هذا الاعتراف لا يغيّر الوضع القانوني الموضوعي المتمثل في أنّ مرتفعات الجولان أرض سورية احتلتها إسرائيل، وهو مبدأ ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة لأعوام 1967 و1973 و1981، فإنه يبعث إشارات إلى طبيعة توجهات السياسة الخارجية الكولومبية بعد الرئيس السابق غوستافو بيترو، كما يكشف عن مشكلة أعمق، هي اعتماد السياسة الخارجية بدرجة كبيرة على التوجّه الأيديولوجي للحكومة القائمة.
/> تقارير عربية التحديثات الحيةدمشق تحتج أممياً على اعتراف كولومبيا بـسيادة إسرائيل على الجولان
تاريخياً، لطالما سعت كولومبيا إلى الموازنة بين علاقاتها الاستراتيجية مع الغرب، والحلول السلمية للنزاعات، ومواقف الأمم المتحدة المتعلقة بالقضايا الإقليمية. غير أن هذا الاعتراف يشير إلى إعادة تموضع كولومبيا في الفلك الترامبي- الإسرائيلي، حيث تصبح التحالفات الاستراتيجية والمصالح الأمنية والاقتصادية أكثر أولوية من قيم العدالة والديمقراطية والالتزام الأخلاقي.
لا شك أن كولومبيا تبتعد، بهذا الاعتراف، عن التوافقات الراسخة حول الأراضي المتنازع عليها، كما أنها تضع نفسها خارج تقليد أميركي لاتيني لطالما كان حساساً تجاه قضايا تقرير المصير والاستقلال والسيادة والسلامة الإقليمية. والسؤال هنا: ماذا استفادت كولومبيا من هذا الاعتراف، اللهم إلا من مقطع مصور تهليلي لبنيامين نتنياهو يحيي فيه قائد كولومبيا على اعترافه؟
لن تغير كولومبيا خريطة العالم باعترافها هذا، ولن تغير الثوابت: الأرض المحتلة هي أرض محتلة. الجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل، وفلسطين كذلك أرض تحتلها إسرائيل.
ارسال الخبر الى: