كولومبيا على صفيح ساخن النمر اليميني ينهي حقبة اليسار ويشطر البلاد سياسيا
استيقظت كولومبيا، صباح الاثنين 22 يونيو/حزيران 2026، على واقع سياسي جديد كلياً، بعد أن أفرزت الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية تغييراً جذرياً في دفة الحكم، منهيةً أربع سنوات من الإدارة اليسارية بقيادة غوستافو بيترو.
وأظهرت أرقام الفرز الأولية فوز مرشح أقصى اليمين، المحامي آبيلاردو دي لا إسبرييا، الملقب بـ النمر، في سباق انتخابي محتدم اتسم بتقارب شديد في الأصوات، حيث حصل دي لا إسبرييا على نحو 13 مليون صوت مقابل 12.7 مليون صوت لمنافسه اليساري إيفان سيبيدا.
انقسام حاد وتصويت عقابي
يعكس الفارق الضئيل بين المرشحين (250 ألف صوت فقط) حالة الانقسام العميق التي يعيشها الشارع الكولومبي، حيث يرى المراقبون أن البلاد انقسمت إلى معسكرين متناقضين في الحجم والتوجهات. ويبرز دي لا إسبرييا كظاهرة سياسية فريدة، فهو أول رئيس يميني يصل إلى السلطة خارج عباءة الأحزاب التقليدية أو إرث الرئيس السابق ألفارو أوريبي، مستنداً إلى دعم إقليمي ودولي واسع من شخصيات مثل خافيير ميلي ونجيب بوكيلي ودونالد ترمب.
وفي أحد أحياء بوغوتا الفقيرة، يرى خوسيه ليون مونكا، وهو من قوات الاحتياط ومنسق في حملة النمر، أن فوز دي لا إسبرييا يمثل تصويتاً عقابياً ضد الحكومة السابقة، مشيراً إلى أن العسكريين والمتقاعدين شعروا بالتهميش، ووجدوا في المرشح الجديد طوق نجاة يتسم بالشفافية والانسجام.

مخاوف من الاستقطاب والارتهان للخارج
في المقابل، يرى مراقبون أن فوز اليمين لم يكن بالضرورة تأييداً لبرنامج سياسي بقدر ما كان نتيجة لـ حملة ترهيب ربطت اليسار بمخاوف تاريخية من النزاع المسلح والتجارب الاشتراكية. بينما تعيش أوساط واسعة من مؤيدي اليسار حالة من الصدمة والإحباط، معبرين عن مخاوفهم من تراجع المكتسبات الاجتماعية للفقراء وسكان الأرياف.

وتتجاوز المخاوف الشأن الداخلي لتصل إلى السياسة الخارجية؛ حيث
ارسال الخبر الى: