كوكوهو ـ مسرح الكابوكي تصوير خلاب لفيلم طويل

65 مشاهدة
nbsp في كوكوهو ـ سيد الكابوكي 2025 أمعن الياباني سانغ إيل لي بجرأة غير مسبوقة أقله في التاريخ المعروف للسينما الآسيوية الفنية في رصد أدق تفاصيل مسرح الكابوكي الياباني العريق فأكسبه نظرة سينمائية خالصة قليلا ما تشاهد بهذا العمق ورغم روعة تفاصيل مشاهد عدة ربما لن يروق الفيلم لكثيرين لقلة الدراية والخبرة بهذا الفن شديد الخصوصية والمغرق في محليته إضافة إلى الطموح الجامح للمخرج في سرد أحداث تمتد خمسة عقود بإيقاع بطيء ورصد دقيق للمشاعر وإمعان في رصد التكلف الأدائي المطلوب أصلا في هذا المسرح والخروج بمزيج فني صادق وناجح يوازن بين طبيعة الوسيطين وخصوصيتهما ومتطلباتهما وجمالياتهما رغم ساعاته الثلاث امتلك الفيلم قدرا كبيرا من الإتقان والاتساق والتأثير والإقناع والأهم تقديمه جرعة ثقافية وفنية مشوقة غير مسبوقة بطبيعتها وتحفيزها على استكشاف جذور هذا الفن العريق المعبر بصدق عن الهوية الثقافية اليابانية بعيدا عن السائد من أفلام الأنيمي وإنتاجات الحركة السريعة والمعارك الدموية والعصابات والمافيات الياكوزا الشهيرة تحديدا التسلسلات الافتتاحية الرائعة في بدايته عن قتال دموي عنيف ومفاجئ بين جماعتين من الياكوزا مثيرة للانتباه بعدها يخلف إيل لي التوقعات ويبتعد عن الياكوزا والاقتتال والدماء ليروي ملحمة درامية عن حياة كيكو ريو يوشيزاوا الناجي من المذبحة بعد مقتل أسرته وتبنيه من هاناي كين واتانابي ممثل الكابوكي الشهير بعد اكتشاف موهبته الخارقة في حفلة العائلة يبدأ كيكو رحلته محاولا التغلب على تحديات الانتماء الإجرامي السابق والخلفية الاجتماعية المدانة ليصبح في النهاية بعد معاناة مهلكة أمهر من أتقن أدوار الأوناغاتا أي الممثل الذكر المؤدي أدوار النساء ثم يمنح لقب الكنز الوطني الحي كوكوهو أعلى تكريم للفنانين في اليابان بلوغ تلك المرتبة الرفيعة ليس مجرد تكريم بل سجن ذهني واجتماعي يربط الفنان بجماعة تقليدية لا ترحم خاصة أن كيكو لا يتحدر من سلالة عريقة في الكابوكي وهذا خرق سافر للتقاليد لكن الفيلم لا يتوقف عند كيفية تحول الفن من أداء ومتعة إلى عبء ثقافي ونفوذ اجتماعي ليعرج على أكثر من محطة جانبية متعلقة بالموضوع نفسه إذ يعاين صراع الموهبة الحقيقية مع التوريث يتجلى هذا مع نضوج كيكو وتبلور موهبته وكيف صار منافسا وصديقا ورفيقا ونظيرا لشونسوكي ريوساي يوكوهاما ابن الفنان هاناي الراغب في وراثة مهنة والده تعكس علاقتهما التوتر الإنساني المتأرجح بين المحبة والطموح والغيرة والمنافسة وليس فقط الصراع على الأدوار والشهرة والمجد كذلك احتقان المشاعر المتداخلة والمكبوتة بين الإعجاب والاحترام والأنانية والتفوق الفردي وإقصاء الآخر أو الشفقة عليه خاصة أن شونسوكي يرث داء السكري الذي أودى بحياة والده ويفقد قدمه ما يدخل الصراع إلى منعطفات درامية أكثر nbsp nbsp إلى ذلك تبرز علاقة الأستاذ بالتلميذ أو المدرب أو المعلم لتحتل جزءا كبيرا ومحوريا في الدراما ما يستدعي تيمة تكررت في أفلام مماثلة كـويبلاش 2014 لداميان شازل أي رحلة السعي الفني المهلك وصراع الفنان مع معلمه ونفسه وموهبته وفنه يتعمق الفيلم في رصد الثمن المدفوع من ساعات تدريب شاقة وفقد علاقات سوية أبوية وإنسانية واجتماعية هذه التضحيات ليست مجرد عناء جسدي ونفسي بل تجل لصراعات طويلة مع الذات والهوية مقابل التزام التقاليد وبلوغ المجد يجمع كوكوهو المأخوذ من رواية الشرير لشوئيتشي يوشيدا بين السينما الكلاسيكية والدراما الإنسانية العميقة والأدب والسينما المسرحيين المستمدين من التاريخ العريق للمسرح الدراما الإغريقية الكلاسيكية من دون الإخلال بتقديم فيلم عصري مشوق ومؤثر يقدم فنا وفكرا وتجربة تحاول الموازنة بين مختلف العناصر ورغم خصوصيته وكلاسيكيته وإيقاعه حقق نجاحا نقديا أوروبيا مبهرا ومذهلا في شباك التذاكر الياباني متجاوزا أرقاما قياسية صمدت عقودا فأصبح أعلى فيلم ياباني معاصر في الإيرادات إذ بلغ عدد مشاهديه نحو 12 مليون مشاهد في اليابان المثير للانتباه أن هناك لقطات عدة ترصد تدفقا غير مسبوق للجمهور على عروض مسرح الكابوكي لمشاهدة البطلين كأنها نبوءة بما سيحققه الفيلم هذا التفاعل مع فيلم طويل وبطيء ومحلي لم يكن ليحققه إيل لي لولا التصوير الخلاب لسفيان الفاني الذي بدا كأنه مخرج متخصص في نقل مسرحيات الكابوكي بأدق تفاصيلها إذ عكست موضعته للكاميرا ـ في أقصى نقطة في سقف المسرح أو عند أقرب نقطة لأطراف أقدام الممثلين في لقطات شديدة البعد والقرب ـ مدى خصوصية هذا المسرح وجماله وتعقيده كما تجلى رصده الساحر بالتقاطه أدق التفاصيل خلف المسرح أو على خشبته وتفاصيل استعدادات الممثلين قبيل افتتاح الستارة ورصد للدقة المبالغ بها في وضع الماكياج بدءا من اللون الأبيض التأسيسي فالألوان العاكسة للطبيعة النفسية للشخصية قوة وشجاعة شرا وغموضا إلخ كما تفاصيل الوجه وتصفيف الشعر والتناسق البديع للكيمونو وألوانه المتنوعة وملاءمتها وتصفيفة الشعر وغيرها من التفاصيل على الخشبة بهذا كان معينا كثيرا في نقل تجربة بصرية فنية غنية ونادرة سينمائيا يذكر أن الكابوكي ليس مجرد مسرح بل تجربة شاملة تمزج المسرح بالموسيقى وفنون الأداء والأزياء والمكياج منذ نشأته أوائل القرن الـ17

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح