كورنيش المزرعة في بيروت شهادات ومشاهد بعد المجزرة الإسرائيلية

71 مشاهدة
في وقت كان فيه لبنان وأبناؤه وآلاف النازحين يترقبون وقفا وشيكا لإطلاق النار دوت أصوات ناجمة عن أربع غارات إسرائيلية متتالية بصواريخ ثقيلة في قلب بيروت الإداري عند كورنيش المزرعة وقد استهدفت الضربات مبنى مكتظا بالسكان ومستودعا تجاريا مجاورا وطاولت مبنى يضم عيادات طبية ومكاتب ومحال تجارية إضافة إلى موقف سيارات فجأة انقلب المشهد في كورنيش المزرعة انقلابا كاملا ولم يعد يشبه يوميات المنطقة ولا إيقاعها المعتاد فالشارع الذي اعتاد زحمة السيارات وضجيج المحال وأصوات الباعة وازدحام المارة تحول في غضون دقائق إلى مساحة مفتوحة على الركام والغبار والصراخ ولم يعد ممكنا التمييز بين واجهة محل وغرفة سكنية بين زجاج نافذة وأشلاء تناثرت على مسافات بعيدة كورنيش المزرعة مساحة مفتوحة على الخراب المكان نفسه بدا كأنه فقد تعريفه فلم يعد حيا مأهولا بل تحول إلى مساحة مفتوحة على الخراب وامتد أثر الغارات الإسرائيلية سريعا إلى الشوارع المحيطة التي بدت كأنها خرجت من سياق المدينة ودخلت في زمن آخر زمن تقاس فيه المسافة لا بعدد الأبنية بل بعدد الناجين ولا يسمع فيه ضجيج السير بل أصوات سيارات الإسعاف ونداءات البحث تحت الأنقاض في اللحظات الأولى بعد الضربات لم يكن أحد يعرف على وجه الدقة ما الذي جرى اندفع الناس إلى الشارع ركض بعضهم نحو الأبنية المستهدفة بحثا عن أقارب أو جيران فيما ابتعد آخرون من دون أن يعرفوا إلى أين الوجهة توالت أصوات سيارات الإسعاف تباعا وارتفع الصراخ من جهات عدة قبل أن يسود ذلك الارتباك الثقيل الذي يسبق إدراك حجم الكارثة غبار كثيف ملأ الهواء ورائحة البارود والإسمنت المحترق خيمت على المكان فيما كانت نداءات المسعفين تتعالى مطالبة بفسح الطريق لحمل جريح آخر في هذه البقعة وحدها سقط عشرات الضحايا فيما استمرت عمليات البحث والإنقاذ لساعات طويلة للعثور على مفقودين تحت الأنقاض وكان رجال الإنقاذ يحفرون أحيانا بأيديهم حين تأخرت الآليات أو عجزت عن بلوغ الجيوب الضيقة بين الركام بينما شاركهم شبان الحي في العمل نفسه يرفعون الحجارة ويزيحون ألواحا إسمنتية صغيرة بحثا عن صوت أو حركة أو إشارة حياة فيديو من داخل محل مطعم سناك حبيبنا بالقرب من غارة كورنيش المزرعة pic twitter com JE8tPMYeq6 AlHadeel News news hadeel April 8 2026 استهداف شريان يومي روى أحد أبناء المنطقة لـالعربي الجديد اللحظات الأولى للقصف بقوله الضربة الأولى ثم الثانية أما الثالثة فأشعلت المنطقة بأكملها سادت حالة توتر شديدة وراح الناس يركضون في كل اتجاه فيما كان بعضهم ممددا على الأرض بادرت إلى مساعدة الجرحى وفي تلك اللحظة ألقت إلي امرأة ابنها من المبنى كان طفلا صغيرا قذفته وهي في أقصى حالات اليأس والخوف بطلوع الروح حتى الآن لا توجد حصيلة نهائية لعدد الضحايا لكن المؤشرات الأولية توحي بأن العدد سيكون كبيرا ولا سيما أن كورنيش المزرعة يعد من الشوارع الحيوية المكتظة بالسكان والمارة والعمال وفي ساعات النهار يتحول إلى شريان عبور يومي بين أحياء بيروت ما يجعل أي استهداف فيه ذا أثر مضاعف إنسانيا وماديا الأضرار المادية بدت فادحة أيضا واجهات محال سقطت دفعة واحدة كأنها أزيلت بيد واحدة شرفات انخلعت من أماكنها سيارات انقلبت فوق بعضها أو سحقت تحت الركام تناثر الزجاج في كل اتجاه وتحولت الأرض إلى طبقة خشنة من الشظايا المختلطة بأغراض الناس أثاث منزلي وملابس وحقائب وحتى ألبومات صور خرجت من الأدراج إلى الشارع الأسلاك الكهربائية تدلت فوق الرؤوس بينما غلف الغبار الكثيف الوجوه والملابس واللافتات التجارية التي بقي نصفها معلقا في الهواء ونصفها الآخر سقط على الأرصفة حركة نزوح في محيط المكان بدأت حركة نزوح صغيرة تتشكل سريعا بالتوازي مع خروج السكان تباعا من الأبنية المتضررة بعضهم يصرخ وبعضهم يلوذ بالصمت وآخرون يحملون ما استطاعوا في لحظة واحدة حقيبة يد أوراق ثبوتية هاتف أو قطعة ملابس أمسكت على عجل خرجت نساء يحملن أطفالهن وحقائب خفيفة فيما عاد بعض الرجال مسرعين إلى داخل الأبنية محاولين إنقاذ ما تبقى من حاجات أو الاطمئنان على من تأخر في الخروج ووقف آخرون عند مداخل الشوارع يجرون اتصالات متلاحقة بحثا عن خبر يطمئنهم عن أقاربهم وسط الخارجين من الأبنية المتضررة برزت امرأة لا تزال بثياب النوم تردد اسم ابنها بصوت مرتفع فيما حاول أحد الشبان تهدئتها والإشارة لها نحو سيارات الإسعاف وعلى الرصيف جلس رجل مسن قرب مدخل بنايته يحدق طويلا إلى الأعلى حيث كانت شرفته قبل دقائق فقط كأنه يحاول التأكد مما إذا كانت قد سقطت فعلا أو أن ما جرى لا يزال مجرد صدمة لم يستوعبها بعد أشلاء وحطام في موازاة ذلك انتشر عناصر الدفاع المدني بين الأبنية المتصدعة محاولين فتح ممرات داخل الركام فيما استمرت سيارات الإسعاف في الدخول والخروج بلا توقف لنقل الجرحى والمصابين وعلى الأرض تناثرت الأشلاء بين الحجارة بينما وقف أطفال يبكون بلا انقطاع بعضهم يصرخ بأسماء أمهاتهم وآخرون بقوا في أماكنهم مذهولين لا يعرفون إلى أين يتجهون وكانت عاملة أجنبية تحمل طفلة وتلتفت كل بضع خطوات إلى الخلف كأنها تنتظر الخلاص ونجدة تأتيها من أحد في هذا الحي المكتظ بالحياة اليومية بدت المجزرة أثقل من قدرة المكان على الاحتمال وقف أصحاب المحال أمام أبوابهم المحطمة كأنهم يشاهدون سنوات من العمل تتهاوى دفعة واحدة وقال أحد العاملين في محل لبيع السجاد ورأسه ينزف لـالعربي الجديد بصوت متقطع تكون جالسا في أمان الله ثم يتلاشى كل شيء في لحظة في زاوية أخرى من الشارع كان أحدهم يحمل شابا مصابا فيما كان آخر يصرخ بأسماء عالقين تحت الأنقاض وقال أحد أبناء المنطقة وهو يلهث لـالعربي الجديد هذا القصف العشوائي دليل على هزائمهم لا مبرر لضرب المدنيين سوى أنهم مهزومون وهكذا في دقائق قليلة تحولت بيروت إلى ذاكرة دامية مفتوحة غبار يملأ الهواء ووجوه مذهولة تبحث عن بعضها وأناس يمشون فوق الخسارة يحاولون فقط أن يعثروا على أحد أو ينجوا بأنفسهم أو يفهموا كيف تغير كل شيء بهذه السرعة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح