كهرباء تعز الثقب الأسود من إنارة الدولة إلى غنائم تجار الحروب تقرير استقصائي

لم تكن الأحداث التي شهدتها مدينة تعز جنوب غرب اليمن عام 2015 مجرد صراع مسلح أدى إلى توقف الخدمات، بل كانت نقطة التحول الكبرى التي حولت قطاع الكهرباء من خدمة عامة إلى غنائم حرب.
تشير الوثائق والتقارير الميدانية إلى أن ما حدث لمؤسسة الكهرباء في تعز تجاوز أضرار القصف المتبادل، ليصل إلى مرحلة التدمير الممنهج ونهب أصول الدولة لصالح بناء إمبراطوريات تجارية خاصة، حيث تحولت المحطات والشبكات التي بُنيت من قوت الشعب إلى أدوات للاستنزاف المالي.
القصف الأول: فاتورة الدمار والبداية المأساوية
بدأت المأساة في سبتمبر 2015، عندما استهدفت جماعة الحوثي بصواريخ الكاتيوشا محطة عصيفرة، المحطة الوحيدة المغذية للمدينة، بالإضافة إلى المحطة البخارية في المخا التي خرجت عن الخدمة فعلياً جراء الحرب.
لم يكن هذا القصف عشوائياً فحسب، بل أدى إلى خروج محطة عصيفرة كلياً عن الخدمة، مما أغرق المدينة في ظلام دامس كان بمثابة إشارة البدء لرحلة طويلة من الاستغلال.
ووفقاً لتقرير مسح ميداني أنجزه مكتب كهرباء تعز في 2018، بلغت الكلفة التقديرية للأضرار الناتجة عن تدمير محطة توليد عصيفرة وحدها 6.3 ملايين دولار، بينما قُدرت الأضرار الإجمالية التي لحقت بشبكات النقل والتوزيع ومحطات التحويل الفرعية بنحو 12.2 مليون دولار.
النهب المنظم: اختفاء الأصول وبزوغ إمبراطوريات الظل
تكشف المصادر عن فجوة هائلة بين ما دمرته الصواريخ وما أخفته الأيادي الخفية، فبينما توقفت المحطات بسبب نقص الديزل والحصار، تعرضت مخازن المؤسسة العامة للكهرباء لعمليات سطو واسعة ومنظمة.
كانت محطة عصيفرة تضم 35 مولداً كهربائياً، سعة كل واحد منها 2 ميغاوات، تم الاستيلاء عليها وتوزيع بعضها لاحقاً على شركات تجارية ناشئة.
كما وثقت التقارير نهب وفقدان أكثر من 200 محول كهربائي بمختلف الأحجام، بالإضافة إلى كميات ضخمة من كابلات النحاس والمعدات الحديثة التي كانت مخصصة لتوسعة الشبكة.
لم يقتصر النهب على مؤسسة الكهرباء، بل طال 30 مولداً حكومياً تابعاً لمؤسسات سيادية مثل البنك المركزي، ومكتب المالية، ومرافق صحية حيوية، بقيمة إجمالية تجاوزت 3 ملايين دولار.
هذه المولدات المنهوبة، بالإضافة إلى شبكة
ارسال الخبر الى: