كنتاكي غزة عالم مفتوح ومتاح في مكان آخر
رغم موضوعه وحساسية القضية التي يُناقشها، لا يبدأ فيلم كنتاكي غزة لمخرجه الفلسطيني عمر رمال (1997) من حدث درامي ثقيل، بل من فكرة تبدو أقرب إلى النكتة: تهريب وجبات دجاج إلى قطاع غزة المحاصر. غير أن هذه البداية ليست سوى مدخل مضلل، سرعان ما ينقلب إلى بنية تحليلية دقيقة تقرأ الحصار من داخله.
لا يشرح الفيلم الواقع ولا يقدّمه بوصفه موضوعاً مباشراً، بل يعيد صوغه عبر تفكيك معنى العادي نفسه. ما يبدو تفصيلاً هامشياً، مثل وجبة طعام، يتحوّل تدريجياً إلى أداة لقياس اختلال أعمق في شروط الحياة، فلا يعود اليومي محايداً، بل مشحوناً بالمنع والانتظار والتأجيل الدائم.
كنتاكي غزة فيلم روائي قصير أُنجز عام 2025، ويُدرج ضمن إنتاج أردني، ساهمت فيه شركة The Imaginarium Films، من بطولة يزن النوباني في دور أنور، الشاب الذي يُطرد من مطعم الدجاج العائلي فيُقدم على تهريب سلال كنتاكي إلى غزّة المحاصرة. العمل حصل على تنويه خاص وجائزة IEFTA في مهرجان ليالي فلسطين السينمائية (2022) لمشروعه قبل التصوير، وعُرض عالميّاً أوّل مرّة في كليرمون-فيران (فرنسا 2026)، وأدرج ضمن قائمة مهرجان تامبيري السينمائي (Tampere Film Festival) في فنلندا لعام 2026.
/> سينما ودراما التحديثات الحيةزمن الخيول البيضاء وفلسطين 36... أخلاقيات السابق واللاحق
القوة المركزية في الفيلم تكمن في قدرته على تحويل الرغبة البسيطة إلى سؤال سياسي من دون أن يعلن ذلك. الدجاج هنا يمثّل رمزاً لعالم مفتوح ومتاح في مكان آخر، ومفقود في هذا المكان تحديداً. حين تصبح وجبة عادية غير ممكنة، فإن ما يُطرح ليس فقط مسألة غذاء، بل فكرة الحياة نفسها: ماذا يعني أن تعيش من دون القدرة على اختيار أبسط تفاصيل يومك؟ الفيلم يطرح السؤال ويتركه يتشكل عبر السرد، من أن دون يوجّهه مباشرةً، عبر الإلحاح المتكرر على فكرة الوصول المستحيل، وكأن الرغبة هنا تتحول إلى اختبار مستمر لحدود الواقع.
يتعامل الفيلم مع التهريب بوصفه منظومة كاملة تعيد تعريف المكان؛ فمرور الدجاج عبر الأنفاق يكشف عن جغرافيا مقلوبة، إذ تُدار الحياة في
ارسال الخبر الى: