ماذا لو كنت أم شهيد

81 مشاهدة

وفاء الكبسي
لن ننسى شهداءنا العظام ما حيينا، وستظل أسماؤهم محفورة في ذاكرتنا، صحيح أنهم فارقونا وغادروا هذه الدنيا، لكن مع ذلك منحونا الثقة في أنفسنا أكثر وأكثر، تخيلت للحظة ماذا لو كنت أم شهيد وماذا يعني هذا اللقب لأمهات الشهداء فأسرد خيالي هذه القصة، تخيلت أني جالسة قبل العدوان مع أبنائي أحكي لهم قصص بطولات وجهاد الرسول الأعظم والصحابة الكرام خاصة الإمام علي- عليه السلام- في الجهاد والتضحية، وتخيلت وقتها أني جالسة مع شهيد سيكون من سكان الجنة بعد أعوام قليلة!
وكأني شعرت بالفعل بأن ابني سيتأثر بهذه القصص العظيمة ويحلم بالشهادة وينالها حقيقة!
وتخيلت أني مع أولادي ليلا ً أحكي لهم قصص الخالدين من الأئمة والصحابة الكرام وبطولاتهم، ولاحظت على ابني تأثره وشغفه في سماع هذه القصص، مرت الأيام وشُن علينا هذا العدوان الغاشم بكل تفاصيل إجرامه ودمويته، وما هي إلا أيام وأخبرني ابني بأنه يريد الذهاب لجبهات القتال، فقال لي:” تاقت نفسي للشهادة، أريد أن أعيش بطولات الجهاد لدفع شر الطغاة الظالمين عنا كما كنتي تروي لي بطولات رسولنا الأعظم والإمام علي والكثير من الصحابة”، سكتُ قليلاً وقلت له:” مازالت صغيرا يابني”، فقال لي: “وهل للجنة عمر يا أمي”؟!
ابنك رجل فلا تقلقي علي، بل افتخري وكوني كفاطمة بنت النبي محمد وزينب بنت الحسين في صبرهما وإيمانهما”، لم يكن بيدي حيلة لأمنعه، ودعته وقبلته طويلاً وطلبت منه أن ينتبه لنفسه وأن يثبت لينال ما يتمناه، وطلب مني أن أكون راضية عنه وأن أبقي قوية ولا أبكي أو أحزن إذا ما عاد شهيدا!
مرت الأيام والشهور ومازالت الحرب تشتد أكثر فأكثر، فالعدو لم يكلّ أو يتوان في قتلنا ودمارنا وخراب بيوتنا وقتل كل شيء، و بعد سنة ونصف من ذهاب ابني للجهاد جاء في خبر استشهاده، وفي تلك اللحظة خشيت أمراً واحداً وهو ألا أبقى راضية بما كتبه الله لابني، فأسرعت نحو الأرض وسجدت سجدة شكر طويلة وطلبت من الله أن يمنحني الصبر والرضا، لم يكن الأمر سهلا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة الثورة صنعاء لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح