كنا ننفذ الأوامر

23 مشاهدة

طوال ما يزيد عن عقد شاهد السوريون آلاف الفيديوهات عن عمليات التعذيب والقتل والمجازر، عدا ما انكشف عما كان يحدث في سجن تدمر ومن بعده في سجن صيدنايا، وما تسرب من القمع الممارس على المعتقلين في الأجهزة الأمنية. هذا بات معروفاً ومن المستحيل إنكاره، ولو أن الذين يطالبون اليوم بعدالة تخصهم وحدهم، لم يحفلوا به، بذريعة أن ما سبق من انتهاكات دامت أكثر من نصف قرن، قد أصبح من الماضي.

ها هو الماضي يعود مع البدء بمحاكمة المتورطين في تلك الجرائم، لقد بدأت المحاسبة، ولن يفوت مجموعات القتلة وسفاكي الدماء والمهووسين بالتعذيب، الادعاء بحجة قوية، ومعهم أطراف ممن يحاولون التشويش عليهم في وسائل التواصل الاجتماعي، بحجة يعتقد أنها قوية، لن تكون طوق الإنقاذ، ولن يصلح تشبث المتهمين بها أمام العدالة بالقول: كنا ننفذ الأوامر.

هذا القول ليس جديداً، إنه قديم، كان من الدفوع التي ترددت في محاكمات نورمبرغ، ويعني القبول به عملياً إعفاء أجهزة القمع والاستبداد من المسؤولية، لأن كل جريمة في الأنظمة الشمولية، تُرتكب ضمن سلسلة من الأوامر، تصدر من القمة إلى السفح، وتتوزع على الأطراف، لكن القانون لا يُختزل في إرادة السلطة، حتى تحصر فيها المسؤولية فقط. هذا ما شددت عليه المحكمة.

الإنسان مسؤول عن أفعاله، حتى عندما ترتكب باسم الدولة

خلال الثورة السورية والحرب، بلغ ما ارتكب من أفعال قمعية وقسرية من الوحشية حداً من الهمجية، ما يجعلها جرائم بطبيعتها، حتى لو سمح بها رأس النظام السياسي أو أمر بها قادة الجيش والميليشيات والأجهزة الأمنية. طالما أن القتل الجماعي، والتعذيب، والإبادة، والإعدام، وقصف الأهالي بالطائرات والكيماوي والبراميل المتفجرة، كان خارج القانون الانساني، ولا يمكن أن تعد واجباً وظيفياً ولا شرعياً ولا إنسانياً ولا وطنياً، بل جرائم لا يجهل مرتكبوها طبيعتها.

بالاستئناس بمحكمة نورمبرغ: ليس القانون إرادة السلطة، ولا يُختزل بها. القانون أعلى من أوامر الدولة، مع أن المحكمة أخذت بالاعتبار هذه الحجة، لكن من ناحية أنه ليس كل منفذ للأوامر متساوياً في المسؤولية، وفرّقت بين الطاعة والانخراط

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح