كلفة الرهان على تصفية المقاومة
38 مشاهدة
| د. ادريس هاني
أن تكون حربا حضارية كما لوح ترامب، وهو يتوعد بإزالة إيران من الخريطة، وبأنه بصدد حرب حضارية، فهي قضية مفهومة، لولا أنها تعزز قناعة العالم بأن راعي البقر يتهدد الإنسانية ويعلنها همجية مطلقة. هذه حقيقة ستكتب في سجل الإمبريالية في ذروة تهتكها. فالقرصان سارق الموارد الطبيعية يقرأ مصير الأمم من منظور قيام وسقوط المقاولات لا الحضارات. لم يعد الهدف تغيير نظام وتمكين الشعب من ديمقراطية بللوها بدموع التماسيح ومخاط الرجعية المقنعة، بل في أقل من أربعين يوما أصبحت حربا حضارية تستهدف ثقافة ومكتسبات شعب لم يخضع.
إن كان العالم يتجه نحو نظام عالمي جديد، فهل من المعقول أن ندخل هذا العهد بشروط العقل السياسي نفسه، أم أن الواقع سيفرض شكلا من المناسبة بين المرحلة الجديدة وشروط الانضمام إلى العهد الجديد؟
لا يمكن أن يتحقق النظام العالمي الجديد من دون صدمة تهز البنية الذهنية للمجتمع الدولي، وهو ما يطيح بالسرديات الكبرى التي قام عليها النظام القديم. ويهمني هنا التركيز على العقل العربي في هذا المفرق التاريخي، نظرا للأولوية التي يطرحها فعل الاستدراك الملح، كي لا نتلاشى في مهب نظام عالمي قادم من دون رصيد، يمكننا كعرب من احتلال موقع مناسب في النسق القادم.
ستلعب الحرب دورا أساسيا في إعادة نظم العالم سياسيا واقتصاديا وحضاريا. وستجد السرديات التقليدية سواء في المركز أو الهامش معا، طريقها للأفول. فبالنسبة للأنظمة العربية وغيرها في الإقليم، ستجد مداخل لتغيير أولوياتها والتموضع ضمن قواعد اشتباك ستكرسها مخرجات الحرب الجارية، وذلك باعتبار أن الدولة بمفهومها الحديث هي – ويجب أن تكون كذلك- مؤسسة عقلانية؛ هذا هو وضعها ومقصدها البيروقراطي بالمعنى الفيبيري. وهنا بالتحديد ستدرك الدول العربية أهمية الحياد الأكسيولوجي، ليس بمعناه المسيخ الذي تنزل في شروط تخلفنا العربي تنزيلا وظيفيا يعزز التبعية ويقوض مسؤولية النخب والدور الاجتماعي والتاريخي للمثقف؛ فالحياد الاكسيولوجي، قد يكون مساعدا على تجاوز الوفاء المرضي للسرديات الكلاسيكية للنظام العالمي القديم، وتمكين العقل السياسي العربي من قراءة المشهد بصورة متجددة تأخذ بعين
ارسال الخبر الى: