أم كلثوم والأتراك لمراد أوزيلدريم الصمت احتراما للصوت

57 مشاهدة

ما الذي يجعل صوتاً يستمر في الحياة، حتى بعد أن تتغير خرائط السياسة والثقافة؟ وهل يمكن لفنانة مثل أم كلثوم أن تتحول من مجرد صوت إلى ما يشبه الأثر الوجداني، الذي لا يُمحى رغم كل محاولات الإقصاء؟ في هذا الإطار، يأتي كتاب أم كلثوم والأتراك للباحث والناقد الموسيقي التركي مراد أوزيلدريم، الصادر مؤخّراً عن دار مرفأ للثقافة والنشر، بترجمة مشتركة إلى العربية قام بها كلٌّ من أحمد زكريا وملاك دينيز أوزدمير.

لا يقدّم الكتاب دراسة عن شعب أحبَّ صوت أم كلثوم، بل يفتح سؤالاً أعمق عن الذاكرة والحنين والهوية، وعن الكيفية التي يُمكن بها للفن أن يتجاوز كونه متعة جمالية ليصير شكلاً من أشكال الارتباط العاطفي العميق بالماضي، أو حتى بالمقموع. هو قراءة في المشاعر المتوارية تحت الصوت، وفي طبقات السمع التي تُخفي أكثر مما تُظهر. في بلد شهد قطيعة حادة مع ماضيه الشرقي، بدا أن صوت أم كلثوم لم يكن مجرد موروث فني، بل استمرار لما حاولت الدولة قطعه من الداخل.

ينقسم الكتاب إلى فصول تُمهّد للخلفية الثقافية والتاريخية للعلاقات العربية التركية، ثم ينتقل إلى توثيق شكل حضور أم كلثوم في تركيا عبر الإذاعة، والسينما، والصحافة، والأسطوانات. لاحقاً، يتوسّع ليعرض شهادات من أتراك استقر صوتها في ذاكراتهم، لا بوصفها فنانة عربية فقط، بل امتداداً لشيء شرقي داخلهم لم تعد تسمح به اللغة السياسية الرسمية. يعكس هذا التدرج في الفصول بنية تصاعدية في الحجة: من التأريخ إلى الوجدان، ومن العلن إلى الداخل.

لم يكن صوت أم كلثوم في تركيا مجرد تجربة سمعية تُلتقط من الراديو، بل شكل من أشكال الوجود الثقافي الذي استمر في الحياة، رغم محاولات طمسه من الفضاء العام. كما يرى الفرنسيّ موريس ميرلو-بونتي، لا يُختصر الصوت في ما نسمعه، بل في ما يوقظه فينا من إحساس بأننا ما زلنا هناك - حيث ينتمي جزء منا، رغم كل محاولات الاقتلاع.

لم يكن صوتها مجرد حضور فني، بل مقاومة وجدانية صامتة

وهذا ما فعله صوت أم كلثوم:

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح