شكوك في كفاية مخزون الأسلحة الأميركية للحرب مع إيران
146 مشاهدة
في ديسمبر كانون الأول الماضي صدرت ورقة بحثية متعلقة بمشروع الدفاع الصاروخي التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن CSIS بعنوان تناقص مخزون الصواريخ الاعتراضية وسلطت الورقة الضوء على ما تعانيه مخزونات الأسلحة الأميركية والتحدي الذي تواجهه وزارة الحرب الأميركية البنتاغون في موازنة استهلاك الصواريخ الاعتراضية في النزاعات الإقليمية مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا مع الحاجة للحفاظ على الجاهزية الاستراتيجية ودقت ناقوس التحذير للإدارة الأميركية من أنه من دون زيادة كبيرة في إنتاج الأسلحة الأميركية المخصصة للدفاع الجوي والصاروخي فإن الولايات المتحدة ستكون معرضة لخطر الانسحاب أو التقليل من التزاماتها الدفاعية في مناطق متعددة حول العالم تكمن أهمية هذه الورقة البحثية في أن هذا المركز البحثي الذي يرأسه نائب وزير الحرب الأميركي الأسبق جون هامر هو المرجع الرئيسي للكونغرس والإدارات الأميركية ويعد المرجع الأول في قضايا الدفاع والأمن القومي والتكنولوجيا والعلاقات الدولية والطاقة استنزاف مخزونات الأسلحة الأميركية ركزت الورقة البحثية على فكرة مهمة وهي أن الصواريخ والطائرات من دون طيار تحولت إلى واحد من أهم الأسلحة الأميركية والدولية في النزاعات الحديثة ما يجعل ما يطلق عليه مقذوفات الاعتراض أو الأسلحة الدفاعية مثل منظومة ثاد أو أس أم ـ 3 أو باتريوت شرطا أساسيا للمشاركة في أي صراع وذكرت الورقة أن مخزونات الأسلحة الأميركية استنزفت كثيرا خلال عام 2025 وخصوصا في الحرب الإسرائيلية الإيرانية بين 13 يونيو حزيران 2025 و24 منه والهجمات على الحوثيين بين 15 مارس آذار 2025 و6 مايو أيار من العام عينه والحرب الروسية الأوكرانية تسليم الأسلحة الأميركية لكييف وأن هذه المخزونات غير كافية لمواجهة نزاعات حديثة مكثفة ما قد يضعف القدرة على الدفاع عن الحلفاء ودعت الورقة إلى زيادة القدرة الإنتاجية وتحقيق الاستثمار الاستراتيجي العاجل وتأمين استقرار التمويل وإعادة التوازن بين الطلبات الأميركية والأجنبية مع النظر في بدائل أرخص أو أكثر كفاءة محذرة من أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى التخلي عن بعض التزاماتها الدفاعية مستقبلا موقع منطقة الحرب نحتاج دائما إلى المزيد من صواريخ الاعتراض تزامنا مع هذه الورقة أطلقت صحيفة ستارز آند سترايبس التي تعمل بتفويض من الكونغرس لخدمة القوات المسلحة الأميركية بتاريخ التاسع من ديسمبر الماضي تحذيرا آخر لفتت فيه إلى تأثير الحرب الروسية الأوكرانية في إنتاج الذخيرة واستهلاكها وأشارت بوضوح إلى الحاجة الأميركية الضرورية للتركيز على خطة تمكن من خوض صراعات متعددة في عام واحد واعتبرت أنه بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026 يجب على البنتاغون وضع خطة لملء مخزونات الذخيرة إلى مستويات لازمة لتمكين القوات الأميركية من خوض صراعات متعددة واسعة النطاق في وقت واحد وتضمن القانون بندا يلزم وزير الحرب بيت هيغسيث بإعداد تقرير يفصل كيفية ضمان الوصول إلى مجموعة واسعة من الذخائر الحيوية في مختلف أنحاء العالم ويتطلب التقييم مراجعة عدد الأيام التي يمكن أن تقاتل القوات الأميركية فيها في مسارح عمليات متعددة قبل استنفاد المخزونات الحالية وتقييم المدة التي يستغرقها تجديد تلك الذخائر ودراسة قدرات الخصوم مثل الصين وروسيا وينص القانون أيضا على أن يضع البنتاغون في دورة الميزانية التالية أي لعام 2027 خطة لتلبية متطلبات الذخيرة اللازمة لتموين الأسلحة الأميركية من أجل مواجهة أكثر من خصم في وقت واحد في السياق حذر الجنرال أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا وقائد القيادة الأوروبية الأميركية في ديسمبر الماضي من أنه يجب على الحلفاء الاستعداد لشن روسيا والصين حروبا في أوروبا والمحيط الهادئ في وقت واحد وذكر أن عام 2027 قد يكون نقطة اشتعال محتملة إذ جادل في أنه إذا هاجمت الصين تايوان فمن المرجح أن ينسق الرئيس الصيني شي جين بينغ هذه الخطوة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما يفتح الباب أمام صراع عالمي تحرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب سريعا في ما يبدو لسد الفجوات التي حذرت منها عدة مراكز أبحاث ولتنفيذ بنود قانون تفويض الدفاع بعدها بأسابيع في السابع من يناير كانون الثاني الماضي وفي خضم عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من كاراكاس في الثالث من يناير الماضي كتب ترامب على منصة تروث سوشال أنه بعد مفاوضات صعبة وطويلة مع أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب والوزراء وممثلين سياسيين قرر رفع ميزانية الدفاع عام 2027 إلى 1 5 تريليون دولار مقابل أقل من تريليون دولار حاليا واعتبر أن التعرفات الجمركية ستكون السبب الرئيسي لبناء هذا الجيش الحلم والقوة العسكرية التي لا مثيل لها عالميا وتزامن المنشور مع تنصيب ترامب نفسه زعيما عالميا بطريقته الخاصة التي تعتمد على التهديد بأقصى درجات الضغط من أجل الإخضاع لا التفاوض وخلال يناير الماضي وحده هدد ترامب بشن هجمات على عدة دول من بينها كولومبيا والمكسيك وإيران والاستيلاء على جزيرة غرينلاند الدنماركية بالقوة مكررا أكثر من مرة لدينا أقوى جيش في العالم لدينا أقوى الأسلحة لا يستطيع أحد تحدينا وتجاوز الإنفاق العسكري العالمي طبقا لتقديرات عام 2024 نحو 2 7 تريليون دولار وصل حجم إنفاق الولايات المتحدة منها إلى نحو 962 مليار دولار بنسبة تقدر بـ37 تليها الصين بتقديرات متفاوتة بين 246 و314 مليار دولار وروسيا بما يتجاوز 150 مليار دولار ثم ألمانيا بـ89 مليار دولار والهند 86 مليار دولار وبريطانيا 82 مليار دولار والسعودية 80 مليار دولار وفرنسا 67 مليار دولار وأوكرانيا 65 مليار دولار واليابان 57 مليار دولار وتعني خطط إدارة ترامب في الوصول إلى 1 5 تريليون دولار لموازنة وزارة الدفاع 2027 مع أنه ليست واضحة كيفية تأمين التمويل أن الولايات المتحدة قد تتجاوز في إنفاقها على السلاح 50 من إجمالي الإنفاق العالمي ومع تزايد التصعيد الأميركي ضد إيران لإجبارها على التفاوض وإرسال أكبر أسطول تجاهها كما ردد ترامب تطرح تساؤلات جديدة في ظل التحذيرات السابقة من قبل مراكز الأبحاث والتقارير المنشورة عن الاستعدادات الدفاعية الأميركية للدفاع عن إسرائيل في حال وقوع هجمات إيرانية والدفاع عن القواعد الأميركية التي تنتشر في دول الشرق الأوسط ووجهت العربي الجديد سؤالا عبر البريد الإلكتروني لوزارة الحرب الأميركية هل لدى الولايات المتحدة حاليا أنظمة دفاع جوي كافية لحماية القوات الأميركية في المنطقة وإسرائيل لصد هجمات إيران في حال وقوعها ردت الوزارة لأسباب تتعلق بأمن العمليات لا نعلق على وضع القوات محللان العسكريون يشتكون بشكل دائم من نقص الأسلحة تفادي التعليق على نقص المخزونات كذلك وجهت العربي الجديد عدة أسئلة إلى ستة باحثين ومراكز بحثية ومواقع متخصصة في الأمن القومي والدفاع حذرت من نقص الأسلحة الأميركية الدفاعية لم يرد منها سوى موقع منطقة الحرب المتخصص في الأمن القومي بأنه ليس لدينا أي تعليق على حجم مخزون الذخيرة في الولايات المتحدة لكننا نحتاج دائما إلى المزيد من صواريخ الاعتراض وفي ما يتعلق بالغزو الروسي لأوكرانيا وتأثيراته في المخزونات الأميركية تستعد وزارة الحرب لجميع الاحتمالات وأرفق تعليقه بتقرير نشر الصيف الماضي يناقش تحويل ذخيرة للدفاع من أوكرانيا إلى قوات في الشرق الأوسط وكشف الموقع في 11 يونيو الماضي قبل الهجمات الأميركية على مواقع فوردو وأصفهان ونطنز النووية الإيرانية في 22 يونيو الماضي عن أن الولايات المتحدة حولت أنظمة صواريخ مضادة للطائرات المسيرة من أوكرانيا إلى القوات الأميركية في الشرق الأوسط ذاكرا أنها أنظمة صواريخ نظام القتل الدقيق المتقدم APKWS II من عيار 70 مليمترا الموجهة بالليزر واستخدمتها طائرات أف 16 التابعة لسلاح الجو الأميركية لإسقاط طائرات مسيرة تابعة للحوثيين العام الماضي ونشرت آنذاك في الأردن وتزامن نشرها مع بدء الحرب الإسرائيلية الإيرانية وكشفت نقاشات مع محللين طلبا من العربي الجديد عدم ذكر اسميهما عن وجهة نظر أخرى مفادها أن العسكريين يشتكون دائما من نقص الأسلحة لكن لا يمكن تخيل هذه النقص الشديد طبقا للهيكل العسكري الصناعي الأميركي وأن عمليات النقص حتى لو ظهرت في بعض الوقت فإن الخطط الصناعية قادرة بسهولة على تعويضها كذلك فإن قادة المناطق العسكرية المختلفة يشتكون وأشار أحدهما إلى تصريحات ترامب منذ بضعة أشهر برغبته في تصنيع مسيرات رخيصة الثمن بدلا من الطائرات من دون طيار التي تكلف ملايين الدولارات مضيفا أنه كشفت تقارير الأشهر الماضية عن تصنيع مسيرات بالفعل بتكلفة عشرات الآلاف من الدولارات فقط