كريم خان المدعي العام الذي لاحق نتنياهو فوجد نفسه متهما

في مساء الأول من مايو/ أيار 2025، توجه كريم خان إلى فندق ديس إنديس في لاهاي لمقابلة صديق قديم.
يقع الفندق في قلب المدينة التي جعلت من العدالة الدولية جزءاً من هويتها. وهو مبنى يعود إلى القرن التاسع عشر، بثرياته الثقيلة وأعمدته الرخامية وغرفه التي ربما استقبلت ملوكاً ودبلوماسيين ورجالاً اعتادوا أن تُحل الأزمات بعيداً عن المكاتب الرسمية. وعلى مسافة قصيرة منه، تقف المحكمة الجنائية الدولية، المؤسسة التي انتُخب خان قبل 4 أعوام لقيادة مكتب الادعاء فيها.
جاء خان برفقة زوجته، شيامالا ألاجندرا، وهي محامية دولية مثله. أما الرجل الذي كان ينتظرهما، فكان نيكولاس كوفمان، المحامي الجنائي البريطاني الإسرائيلي، وأحد الوجوه المعروفة في عالم العدالة الدولية.
لم يأتِ كوفمان كخصم يطلب موعداً، أو مبعوثاً دبلوماسياً يحمل رسالة رسمية، إذ كان صديقاً لخان.
لكن قبل اللقاء، كان كوفمان قد تحدث مع روي شوندورف، النائب السابق للمدعي العام الإسرائيلي وأحد مستشاري بنيامين نتنياهو في المعركة التي تشنها إسرائيل على المحكمة. وفي الفندق، أخبر خان أن لديه فهماً لما يدور في العقل الإسرائيلي، وربما فكرة أو اثنتين من النوع الدبلوماسي.
ووفقاً لملاحظات قدمها خان لاحقاً إلى محققي الأمم المتحدة، قال كوفمان إن مذكرتَي التوقيف الصادرتين بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت لم تعودا، من وجهة نظر الإسرائيليين، إجراءين ضد رجلين، بل أصبحتا لائحة اتهام ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي كلها. ورأى كوفمان أن على خان أن يجد طريقة للنزول عن الشجرة.
لذلك، اقترح كوفمان إعادة تصنيف الملف المرتبط بالمذكرتين إلى سري، بما يتيح للإسرائيليين الاطلاع عليه والطعن فيه. ثم وصل إلى الغرض الفعلي من اللقاء، بأن يسحب خان مذكرتَي التوقيف.
ووفق رواية خان، جاء التحذير بعد العرض. فإذا لم يتراجع، فإن هم، في العبارة التي دوّنها المدعي العام، سيدمرونك وسيدمرون المحكمة.
نفى كوفمان أنه هدد خان أو تحدث باسم نتنياهو وغالانت، وقال إنه ذهب إلى الاجتماع بصفته صديقاً أراد مساعدة خان على تصحيح أخطائه، وإن حديثه عن تدمير المحكمة لم يكن سوى وصف
ارسال الخبر الى: