كريم أبو شقرة استعارة الضوء ودلالة النبات في فلسطين
156 مشاهدة
شكلت نبتة الصبار علامة بصرية مميزة في أعمال الفنان التشكيلي الفلسطيني كريم أبو شقرة ابن مدينة أم الفحم المحتلة والتي تشير إلى الصمود والمقاومة مثلما استعارها العديد من الفنانين الفلسطينيين لتتجاوزها لاحقا إلى معان أكثر اتساعا مثل الصداقة والحب والانتماء في معرضه حين تلامس الجذور الضوء الذي يستمر في غاليري زاوية بمدينة رام الله حتى منتصف الشهر المقبل يقدم مجموعة من الأعمال المنفذة بالزيت على القماش والورق والكرتون وبأحجام مختلفة موضوعها النباتات الفلسطينية التي تزرع في الكروم أو الأعشاب البرية ومن بينها الخرفيش والزيتون والزعتر باعتبارها نباتات تنمو في بيئة صعبة وتتحدى الظروف الطبيعية دلالة على الثبات والإصرار والحياة برغم كل التهديدات التي تواجهها يرسم النباتات البرية بأسلوب يجمع الملصق والفن المفاهيمي طغت على أعمال أبو شقرة بساطة العناصر ووحدة الموضوع مع تنوع في التقنيات سواء كانت النبتة الواحدة التي غالبا ما تكون في أصيص أو متصلة بالأرض الفراغ ليجمع أسلوبه بين الملصق والفن المفاهيمي عاكسا قوة الموضوع وأهميته في آن نبتة الزعتر البري تظهر وحيدة في لوحة من أربع لوحات فوق خلفية صفراء وكتب أسفلها باللغة الإنكليزية كلمة زعتر في إشارة إلى أصالتها بين انتمائها للمكان ومقاومة المحاولات الاستعمارية الإسرائيلية في سرقة هذا التاريخ جاءت هذه المعالجة بسيطة وواضحة ومباشرة بحيث تنبع أهميتها من الإصرار على استعادة هذا الموروث في الوقت الذي يحاكم فيه الإسرائيليون الفلسطينيين على جني ثمار هذه النبتة كما عمل في لوحات أخرى على معالجة تحاكي تجربة عمه عاصم أبو شقرة 1961 1990 حينما رسم صبارته في أصيص ونقلها من بعدها الوظيفي إلى بعد جمالي وسياسي يرمز للأرض والذاكرة وارتبطت في الوقت ذاته بقدرة الفلسطيني على البقاء وتحدي القسوة والاضطهاد اليومي في عمل آخر بتقنية الزيت على الورق يستعيد الفنان شجرة الصبار بخلفيتها الرمادية مستقرة في نصف اللوحة بما تمثله من حجم وسيادة دلالية في تشابك الأصيص وما يحمله من إسقاط فانتازي لشجرة التين الشوكي التي تنبت غالبا على مساحات واسعة في الأرض وبين حجارة السناسل أسوار تبنى من الحجر والصخور لتصبح الأرض امتدادا لهذه الاستمرارية أما الأصيص فهو يعكس حدود المساحة والمكان وهي إشارة إلى استمرارها في النمو في مقابل سرقة الأراضي الفلسطينية ومصادرتها ومنع المزارعين من الوصول لأراضيهم لتتحول إلى لغة بصرية غلب عليها التكثيف اللوني وقوة الخط والمساحات ونقلها من بعدها الوظيفي إلى بعدها الجمالي تتضح قوة أعمال أبو شقرة في قدرته على تحويل العناصر المألوفة إلى مشاهد مكثفة تتجاوز مجرد التمثيل البصري إذ توازن لوحاته بين صراحة المشهد المباشر وعمق التأويل وتوظف التكرار والاختزال لخلق طبقات زمنية تتصل بذاكرة الطفولة وأثر الفقدان وإمكانية التجدد وارتباطها بعملية بحث متواصل ومتعمق للوصول إلى الدلالات والمعاني المركبة القصوى للنبات