كرة القدم صانعة الفرح

25 مشاهدة

كما في كل مونديال، نكون إزاء حدث عالمي يستأثر باهتمام الملايين ومتابعتهم، في كل بقاع الأرض، ولا تفلح الأحداث السياسية، مهما كانت سخونتها، بل وحتى الحروب، في صرف الأنظار عن متابعة ما يجري على الملاعب، حيث تظهر كرة القدم تجربةً جمالية، تحقق الفرجة، والمتعة التي تتولّد من لحظة غير متوقعة: تمريرة تفكّ اشتباكاً، أو مهارة فردية تقلب إيقاع مباراة، أو هدف يأتي كخاتمة حاسمة.

في صورةٍ من الصور، تبدو كرة القدم الحديثة أقرب إلى مسرح عالمي مفتوح، تتحوّل فيه الملاعب إلى فضاءات للفرجة الجماعية لفنٍ من الأداء الذي يكتب نفسه أمام الجمهور، فلم ترتبط لعبة بالفرجة كما ارتبطت بها كرة القدم، التي حوّلتها شاشات التلفزيون، ثمّ المنصات الرقمية، إلى أكبر مسرح بصري في التاريخ يشاهد في كل بقاع الأرض في اللحظة نفسها، في تجربة جماعية عابرة للغات والحدود، لكنّها، في الوقت نفسه، خاضعة لاقتصاد هائل من البث والإعلانات والرعايات. فالرياضة ليست بريئة تماماً، فحولها تتشابك مصالح الإعلام، والشركات، والسياسة، وتُستخدم أحياناً أداة للتأثير أو التلهي، كذلك تترك خلافات الحكومات أثرها أيضاً على سير الأمور.

وعلى الرغم من هذا، تبدو كرة القدم أكثر أشكال العولمة براءةً، لأنّها توحّد العالم طوعاً، حيث يستطيع المشجع في أي مكان أن يفرح لفوز فريق من أميركا اللاتينية أو لفريق أوروبي، أو أفريقي بدافع الانتماء الوطني والقومي، أو حتى وحدة الجغرافيا والتاريخ أحياناً، وبدافع الإعجاب الخالص بالمهارة أحياناً أخرى.

وما أعجب أن تُعلَّق قلوب الملايين على كرة لا يتجاوز قطرها بضعة سنتيمترات، فإذا استقرّت في الشباك انفجرت المدن بالهتاف، وارتفعت الأعلام كأنّها طيور أُطلقت دفعة واحدة في السماء. هدف واحد قد يبدّل مزاج شعب، ويؤجل أحزانه، ويمنحه لليلة واحدة شعوراً نادراً بالانتصار، في لحظة شعورية جماعية يشعر فيها الناس بأنّهم يشتركون في نبضة واحدة، فالجميع، في المقاهي والبيوت والشوارع، أمام الشاشات الكبيرة والصغيرة، ينتظرون تلك اللحظة التي تعبر فيها الكرة خط المرمى. وحين يحدُث هذا نشعر وكأنّ الزمن نفسه توقف لثوانٍ قبل أن ينفجر بالتصفيق والصراخ

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح