عن كرة السلة وما بعدها
ليس في أن يمارس رئيس الجمهورية كرة السلّة ما يثير الإدانة في ذاته. من حقّ أي شعب، بمن فيهم السوريون، أن يروا رئيسهم على نحو غير تقليدي، إنساناً، لا تمثالاً، شخصاً يتحرّك ويتصبّب عرقاً، ويفرح، لا مجرّد صورة موضوعة في إطار رسمي. لا عيب في المشهد نفسه، لكنّ المشكلة ليست في المشهد، بل في السياق. فما بدا تمريناً رياضياً، كان في جوهره تمريناً بصرياً معدّاً بدقة، ضمن حملة علاقات عامّة موجّهة أساساً إلى الخارج. الخارج الذي ما زالت السلطة تسعى إلى إعادة التموضع ضمن خرائطه، والظهور أمامه بمظهر النظام القادر على تقديم وجه مدني. أمّا الداخل، فلا يعنيه هذا النوع من الإشارات. هو غارق في قضايا أكثر إلحاحاً: السلم الأهلي المهدد، آلاف العائلات تنتظر العدالة عن جرائم النظام السابق، وحدة وطنية هشّة، ضحايا جدد ينتظرون من الدولة الجديدة أن تمنحهم الأمان وتضمن مطالبهم بالعدالة عن المقتلة التي وقعت لهم ولمطالب غيرهم، وواقع اقتصادي لا يمنح أفقاً لأحد. في مثل هذا المناخ، تغدو الرموز باردة إن لم تسندها إجراءات واضحة، وإشارات حقيقية نحو التغيير. حين تخرج صورة الرئيس، مرتدياً بذلته الرسمية، ممسكاً بكرة سلّة داخل ملعب مغلق، ومحاطاً بفريق تصوير، في وقت تتسع فيه الفجوة بين السلطة والناس، يكون السؤال: لمن تُرسل هذه الصورة؟ إلى من تتوجّه؟ وما الذي تقوله في العمق؟ لا يعارض السوريون صورة رئيسٍ يمارس الرياضة. لكنهم يدركون أن الحياة، كما هي عندهم، لا تسمح باللعب أصلاً. هذا هو الفارق. لا تُستفزّ الصورة بذاتها، بل بفراغها السياسي. لا يُطلب من رأس الدولة أن يمتنع عن الظهور إنساناً، بل يُطلب منه ألا يتوقّف عند ذلك، وألا يعامل الإنسانية بديلاً عن الوظيفة الدستورية.
بدورها، كشفت زيارة الرئيس الأخيرة إلى فرنسا مجدّداً عمق الانقسام بين السوريين، حتى وهم في المنفى. في باريس، خرجت تظاهرتان، إحداهما مؤيّدة، تستقبل الشرع بصفته ممثّلاً للسيادة الوطنية، وأخرى معترضة، ترى في ظهوره إهانة لمظلومية لم تُعالَج. هذا الانقسام لا يُختصر في الشعار، بل يتجذّر في غياب
ارسال الخبر الى: