كربلاء ليست للبكاء فقط بل لكشف الأسباب التي صنعت المأساة وتعيد إنتاجها في كل عصر الجزء الثالث

نعم أيها الإخوة، لنقف مجددا مع عدة دروس من ملزمة دروس من وحي عاشوراء بعد ماسبق للمقالين [كربلاء ليست للبكاء فقط.. بل لكشف الأسباب التي صنعت المأساة وتُعيد إنتاجها في كل عصر]
الدرس الأول: التأصيل المفاهيمي للتفريط
تمهيد:
تنطلق قراءة الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) لواقعة كربلاء من فرضية مركزية مؤداها أن المآسي الكبرى لا تنشأ بصورة فجائية، ولا تكون وليدة لحظتها الزمنية، بل تمثل في حقيقتها حصيلة مسار سابق من الانحراف والتفريط والتراكمات التي تفضي بالأمة إلى الوقوف في مواجهة الحق دون وعي بخطورة المآلات.
ولهذا يطرح السيد في البداية عدة تساؤلات تأسيسية تسعى إلى استكشاف الجذور العميقة للمأساة، فيقول:
“ما الذي حصل؟ لم نسمع في تاريخ الجاهلية بحادثة كهذه! ما الذي جعل الساحة الإسلامية مسرحاً لمثل هذه المآسي؟ لمثل هذه الأحداث المفجعة؟ ما الذي جعل من يسمون أنفسهم مسلمين، ويحسبون على الإسلام هم من ينفذون مثل هذه الكارثة!؟ ”
ثم يعيد توجيه النظر إلى البعد السنني للحادثة بقوله:
“حادثة كربلاء، فاجعة كربلاء، هل كانت وليدة يومها؟ هل كانت مجرد صدفة؟ هل كانت فلتة؟ أم أنها كانت هي نتاج طبيعي لانحراف حدث في مسيرة هذه الأمة، انحراف في ثقافة هذه الأمة، انحراف في تقديم الدين الإسلامي لهذه الأمة من اليوم الأول الذي فارق فيه الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) هذه الأمة للقاء ربه. ”
ويمثل هذا النص منطلقاً مهماً لفهم مفهوم التفريط في رؤية السيد، إذ إن التفريط لا يقدم بوصفه فعلاً جزئياً أو تقصيراً فردياً محدود الأثر، وإنما بوصفه حالة تراكمية تتداخل فيها العوامل الفكرية والثقافية والسياسية، حتى تتحول إلى بيئة حاضنة للمأساة التاريخية.
أولاً: التفريط بوصفه انحرافاً في مسيرة الأمة
لا يتعامل الشهيد القائد مع كربلاء باعتبارها حادثة منفصلة عن السياق الذي سبقها، بل يؤكد أن فهمها لا يتحقق إلا من خلال العودة إلى مقدماتها، ولذلك يقول: “إذا ما فهمنا أن حادثة كربلاء هي نَتاج لذلك الانحراف، حينئذٍ يمكننا أن
ارسال الخبر الى: