كجزء من سياسة التركيع الإمامة والتجويع

لا يشبه الإمامة من الكائناتِ الحية إلا الطفيليات. تعتاشُ الطفيليات داخل جسم الإنسان على غذائه وشرابه ودمه، حتى تأتي عليه وعلى صحته، كما هو الشأن مع الكيان الإمامي البغيض، يعتاشُ عبر التاريخ على حقوق الناس وممتلكاتهم، بطرق احتيالية عدة، تارة باسم السماء كزكاة ونذور وخمس، وتارة تحت مسمى الضرائب والمكوس، عرفت باسم مطلبة وهي أنواع كثيرة ذكرها المؤرخ يحيى بن الحسين القاسمي في كتابه بهجة الزمن في تاريخ اليمن، ومنها: وهِي مطلبة التبن لمن شَرم أو لم يشرم، ومطلبةُ الصَّلاة لمن صلّى أو لم يصل، ومطلبة الرياح/ الرباح، ومطلبة البارود والرصَاص، ومطلبة سُفرة الوالي، ومطلبة دار الضَّرب، ومطلبة ضيفة العيدين والمعونة.. إلخ. هذا إلى جانب ما عُرف بـ واجبات المستقبل.
وواجبات المستقبل تعني تسليم زكاة الأعوام المقبلة، وخاصة حين يشتد الصِّرَاع بين المتنافسين والخصوم من العاملين والخراصين والجُباة، ويقيسون زكوات السَّنوات المقبلة على السَّنة الحالية، وذلك من أجْل الإثراء السَّريع وضمانِ ألا تذهبَ لغير العاملِ في المنطقة المكلف بها في السَّنوات القادمة.. ! وقد ابتدأت هذه العادة من أيام يحيى حسين الرسي نفسه الذي فرضَ دفع الزكاة سلفا قبل وقت طويل من الحصاد؛ الأمر الذي أفضى إلى نتيجتين اثنتين:
1ــ الجوع، لأن الرعية كانت مضطرة تحت سطوة جنود هذا الإمام أو ذاك إلى تسليم كافة ما حصدوه للإمام، لأن الإمام وحده كان يستأثر بأكثر من نصف غلات الرعايا، فيما كان العمال والقضاة والجنود والمخمنون والخراصون يستغلون ما تبقى. ويُعتبر الإمَامُ المتوكل أحمد بن سليمان، ت. 566، أولَ من دشَّن الطيافةَ والمخمنين لتقدير أمْوال المزارعين قبل نضج ثمارها، ثم قبضها حين يحين حصادها أو تنضج ثمرتها، وانقطعت فترة وكانت تُسلم بالأمانة، حتى أعادها الإمَامُ المتوكل على الله إسماعيل، ت: 1087هـ الذي عمّت في عهده المجاعات كل بلاد اليمن، كما هي الحال مع بقية الأئمة؛ إذ يذكر كاتب سيرته أن الطعام صار كالفلفل، يكادُ أن يُباع بالميزان. انظر: سيرة المتوكل على الله إسماعيل، 527/1.
واتخذها الأئمَّة من بعده عادةً جارية حتى عهد
ارسال الخبر الى: