كتاب الرأسمالية الأسود لروبرت كورتس واقع بلا حقائق
تستحوذ سيرة الكاتب الألماني روبرت كورتس (1943 – 2012) على اهتمام واسع كما تنظيراته التي استندت إلى رؤية نقدية جذرية، تجاه اليسار الذي انتمى إليه شاباً، وكذلك التنشئة الاجتماعية والقيم في ظلّ النظام الرأسمالي لما شهده من تغيرات طاولت بنيته مع تراجع تبادل السلع بوساطة المال، ومعه العمل المأجور أيضاً.
في مؤلَّفه كتاب الرأسمالية الأسود... وداعاً لاقتصاد السوق، كيف تثرى في اقتصاد السوق، الذي صدرت نسخته العربية حديثاً المشروع الوطني للترجمة في وزارة الثقافة السورية بترجمة مازن المغربي، يؤرخ للثورات الصناعية الثلاث التي قادت إلى تعمّق الأزمات الاجتماعية والاقتصادية حول العالم، مع تسليع كل شيء بحيث انقلب أساس الرأسمالية من نمط إنتاج إلى نمط تداول على نحو أساسي.
كورتس الذي شارك في ثورة الطلاب عام 1968، وانخرط في سجالات اليسار الجديد منذ السبعينيات، يشير في مقابلة أجرتها معه مجلة IHU الإلكترونية في البرازيل سنة 2006، إلى أن مصطلح اقتصاد السوق يضلّل الناس، موضحاً أن ماركس نبه إلى أن اختزال العالم الحديث في تداول السلع يُشكّل جوهر الأيديولوجية الرأسمالية، ويتم إخضاع البشر لهذه المنظومة بشكل عنيف.
يرى المؤلف أن الروح الليبرالية تحوّل العالم المعيش إلى واقع لا يمكن تمييزه
بموازاة ذلك، يقول في تقديم كتابه إن الروح الاقتصادية الليبرالية تبيع التاريخ، كما لو كان ملابس داخلية، وقاذفات مقاتلة، ودمى جاهزة وغيرها من أشياء السوق، وتحوّل العالم المعيش إلى واقع لا يمكن تمييزه. ومع طمس التاريخ، ابتلعت الرأسمالية كلّ حقيقة موضوعية بحسب كورتس الذي يبيّن أن هذا يقود إلى أن يجافي إنسان السوق المنطق، بحيث يحتاج إلى خبير أو إحصائيات ومؤشرات ليحكم على أي قضية مسلّماً بالمطلق بقوانين اقتصاد السوق.
تأتي هذه الطروحات من خلال سرد تاريخي للثورة الصناعية الأولى التي استبدلت القوة العضلية للبشر بالآلة، بينما أدت الثورة الثانية إلى عقلنة العمل البشري وزيادة الإنتاجية، لتجعل أتمتة التكنولوجيا الجهد البشري أمراً غير ضروري، وهي متغيرات أنتجت تدهوراً في مستوى المعيشة وارتفاعاً لمعدلات البطالة.
تلفت كلمة الغلاف إلى أن الكتاب يتحدث عن
ارسال الخبر الى: