كتاب إسرائيلي يدعي تجنيد الموساد مستشارا للأسد سنوات بغير علمه
79 مشاهدة
في كتاب صدر حديثا بعنوان الموساد حرب العقول عن دار نشر صحيفة يديعوت أحرونوت يذكر الكاتبان ميخائيل بار زوهار ونسيم مشعال تفاصيل جديدة بشأن عمليات إرهابية عدة نفذها الموساد بينها عملية أجهزة النداء البيجرز وعمليتا اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله وقائد حركة حماس حسن نصر الله وإسماعيل هنية بالإضافة إلى تفاصيل حول الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو حزيران الماضي وخصوصا حول ما ادعت أنه جيش الموساد الذي أسسته في طهران إلى جانب سلسلة من العمليات الأخرى وفي حين بات الكتاب العبري المثير للاهتمام متاحا للشراء من المكتبات الإسرائيلية نشر موقع واينت اليوم السبت فصلا منه يروي تفاصيل حول ملف يزعم خلاله تجنيد الموساد للواء سوري كبير في فترة الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد يظهر باسم الحسن دون أن يرد اسمه الأول ويدعي الفصل ما قال إنها قصة نجاح العملية التي قامت على تجنيد مصدر رفيع المستوى أسهم تجنيده في إحباط تقدير خاطئ كاد يقود إلى مواجهة عسكرية بين تل أبيب ودمشق فيما تبقى هذه راوية إسرائيلية من الصعب التأكد منها وقد تندرج ضمن الدعاية الإسرائيلية لعمليات تجنيدها في المنطقة بداية القصة وبدأت قصة تجنيد الحسن حسب فصل الكتاب المنشور في يديعوت عندما سأل ضابط جمع المعلومات في الجهاز شخصا ظهر في الكتاب باسم بشير وعرف كوكيل سفر سوري وعميل لـالموساد في دمشق عما إذا كان يعرف اللواء الحسن ليجب بـالتأكيد الضابط والعميل بحسب الفصل المنشور كانا يجلسان حينها في مقهى في الساحة الكبرى في بروكسل وكان بشير يعرف كثيرين من كبار ضباط الجيش السوري إذ كان ينظم لهم رحلات إلى مؤتمرات ولقاءات في أوروبا وكل بضعة أشهر كان يستدعيه فرع تسومت مفرق في الموساد لاجتماع لتقديم إحاطة أمام ضباط القسم موضوع الإحاطة في حينه كان اللواء الحسن الذي شغل في ذلك الوقت حسب زعم الكتاب مناصب محورية في الجيش السوري بينها قائد منطقة الساحل قائد فيالق مدرعة رئاسة شعبة العمليات وكذلك مستشارا للرئيس الأسد الأب وكان الأخير طبقا للتفاصيل المنشورة يرعاه كما لو كان ابنه إذ كانت قد ولدت ابنة للحسن بشفة أرنبية فمول الرئيس سفر العائلة إلى ألمانيا حيث أجريت للطفلة عملية ناجحة وفق الكتاب كان الحسن قد تقاعد ظاهريا من مناصبه لكنه واصل الظهور بين حين وآخر بزي لواء في مؤتمرات وفعاليات عسكرية وكان حافظ الأسد بحاجة إليه مستشارا ومشرفا على مهام يكلفه بها حتى أنه عينه مستشارا لشؤون الجولان ومسؤولا من الجيش عن المحادثات بين إسرائيل وسورية التي عقدت في الولايات المتحدة برعاية الرئيس الأميركي حينها بيل كلينتون وبينما كانت مناصب الحسن هذه سرية عد الأخير رسميا مواطنا سوريا ورجل أعمال أما في الواقع فظل أحد أركان نظام حافظ الذي متعه بسيارة عسكرية وسائق ملازم له طوال الوقت حسب مزاعم الكتاب هكذا جرى الاتصال باللواء الحسن في ذلك الحين عملت في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وحدة كانت تتابع ضباط الجيش السوري ولا سيما أولئك الذين ترقوا في سلم الرتب وبلغوا مناصب رفيعة وكان اللواء الحسن منذ زمن على قائمة أهدافهم وقد توجهت الوحدة إلى الموساد بطلب إنشاء اتصال مع الحسن وعلى إثر ذلك أنيطت مهمة إقامة اتصال مع الحسن لقسم تسومت المختص بتشغيل العملاء بحسب الكتاب ناقش أفراد الفرع مطولا سبل الوصول إلى اللواء السوري وفي نهاية المطاف وضعوا سيناريو للعمل بناء على عمل الحسن السابق فقد كان الأخير ضابط مدرعات وخبيرا في الدبابات التي يستخدمها الجيش السوري والمصنعة في الاتحاد السوفيتي وعلى هذه الخلفية توصل ضباط تسومت إلى أن قصة الغطاء والإغراء ستركز على خردة دبابات حديدية ومن هنا توجه الموساد إلى معاون له في بلجيكا يعمل في تجارة خردة المعادن وطلب مساعدته فوضع الرجل بحسب الكتاب تحت تصرف ضباط الجهاز غرفة في مكتبه وعنوانا ورقم هاتف بل وحتى أوراقا رسمية للشركة أمر قائد الفرع ضمن وحدة تسومت بشير بالتواصل مع اللواء الحسن وإبلاغه بأنه التقى رجل أعمال في أوروبا وهو مهتم بشراء خردة حديد من سورية وعلى الفور انتقلت العملية من التخطيط إلى التنفيذ حسب ما نسج هذا الفصل من الكتاب فاختار الموساد مشغلا عربيا من أصل لبناني كان يعمل مع الجهاز في أوروبا كانت مهمة المشغل فايد أن يكون حلقة وصل ومساعدا للحسن الذي عرف كهدف استخباري شرق أوسطي وكان دوره أن يلبي كل ما قد يحتاجه الهدف خلال زيارته طرح الأسئلة نقل الرسائل تأمين الفندق الترفيه الوجبات الغسيل سيارات الأجرة دفع النفقات وكل احتياج قد يطرأ أثناء إقامته في أوروبا تلقى الحسن رسالة من شركة الخردة دعي فيها إلى اجتماع عمل في بروكسل كان ذلك في أكتوبر تشرين الأول 1995 وجاء في الرسالة يرجى تأكيد حضورك وسنرسل إليك تذاكر السفر وفي اليوم المحدد هبط الحسن في بروكسل وكان المشغل فايد بانتظاره في المطار فنقله إلى فندق فاخر وتولى الاهتمام بكل شؤونه ووفقا لتعليمات ضباط الموساد سأل فايد الحسن هل تعرف الإنكليزية فرد الأخير كويس وعندها رفع المشغل تقريرا قال فيه إن الحسن يتحدث الإنجليزية بطلاقة في ساعات المساء التقى الحسن رجل الأعمال الذي دعاه وهو في الواقع ضابط جمع المعلومات من الموساد كان بحسب الكتاب شابا أنيقا لطيفا قدم نفسه باسم مونتي رأى الأخير أمامه رجلا متين البنية يبدو بالفعل جنرالا في نحو الخامسة والخمسين أو الستين جلس الاثنان إلى مائدة العشاء وحين توجه مونتي بالكلام إلى الحسن تبين أنه لا يعرف كلمة واحدة بالإنكليزية وهنا قرر ضباط الموساد أن يتولى المشغل أيضا مهمة الترجمة المشغل يخرب العملية في اليوم التالي دعي الحسن لزيارة شركة الخردة فتجول بين أكوام الحديد والكتل الصدئة ثم جلس لخوض حديث مع رجل الأعمال الودود الذي عامله باحترام كبير سأل مونتي هل يمكنك أن تحضر من سورية عينات من معادن يمكن شراؤها لديكم وأجاب الحسن بالطبع عاد الحسن إلى سورية ليظهر مجددا في بروكسل بعد بضعة أشهر وخلال رحلته هذه أحضر معه علبة كرتونية كبيرة أدهشت مونتي بالدقة والمنهجية اللتين تميز بهما فقد ألصق الحسن على جوانب العلبة عينات من معادن مختلفة وتحت كل عينة صورة وشرح يبين طبيعتها ومصدرها وتفاصيل إضافية حولها وبحسب الفصل المنشور سأل ضابط الجمع في الموساد مونتي الحسن حول الدبابات التي تخرج من الخدمة في سورية فقال الحسن نعم أعرف مع الحرص على عدم كشف انتمائه إلى الجيش أو رتبته الرفيعة وسأل مونتي حينها ما رأيك أن تساعدنا في شراء خردة تلك الدبابات وقد بدا الحسن متحمسا بحسب الكتاب انتهى اللقاء بأجواء طيبة ومتفائلة وعاد الحسن إلى فندقه حينها قرر المشغل الذي كان يلقب في الموساد بـسبيدي غونزالس شخصية كرتونية مكسيسكة تجسد فأرا سريع الحركة أن يطلعه على الحياة الليلية في بروكسل أخذه إلى مطاعم ونواد ليلية وفي النهاية رافقه إلى بيت دعارة في بروكسل وبحسب الكتاب كانت تلك غلطة كبيرة ففي صباح اليوم التالي عندما وصل المشغل فايد إلى فندق الحسن وجده في غرفته جاثيا يصلي ولم يكن الحسن كما كان في اليوم السابق إذ بدا وجهه منكسا وصوته يرتجف وقال لمشغله أنا أصلي نعم أريد أن أكفر عن الخطايا التي ارتكبتها وروى أنه لم يخن زوجته قط من قبل ولم يتصرف على هذا النحو أبدا وعندها غادر الفندق على عجل وعاد بالطائرة إلى دمشق وقطع كل صلة بالمشغل وبـرجل الأعمال مونتي أسباب الفشل ويروي الكتاب بحسب الفصل المنشور في يديعوت أن ما حدث خيب آمال الفريق الإسرائيلي الذي اجتمع بعد ذلك لاستخلاص العبر وركز الضباط على أسباب الفشل وتوصلوا إلى أن السبب الأول كان المشغل فايد سبيدي غونزالس الذي لم يكن مناسبا لإيقاع الهدف والسبب الثاني اللغة فمن أجل إنشاء علاقة حقيقية وحميمة يجب التحدث مع الهدف بلغته أما السبب الثالث فكان أن قصة الغطاء المتعلقة بالخردة ستقيد ضباط الموساد وتمنعهم من تحقيق إنجاز استخباري في المدى القريب إذ سيستغرق الانتقال من الخردة إلى الاستخبارات وقتا طويلا جدا إضافة إلى ذلك فإن صفقة خردة ستلزم الحسن بالسفر إلى أوروبا مرارا ما قد يثير الشبهات فقبل كل سفر لضابط رفيع إلى الخارج يخضع لاستجواب من ضابط الأمن حول الوجهة وهدف الرحلة وقال أحد الحاضرين في ذلك الاجتماع بحسب الكتاب إذا أخرجته من سورية سبع مرات في السنة فستحرقه الموساد يزعم نجاحه بتجنيد الحسن بغطاء بحث أكاديمي خلص ضباط الموساد إلى أنه ينبغي تشكيل فريق جديد ولهذه المهمة جند ضابط جمع آخر يتحدث العربية كان اسمه الحركي في العملية بيتر ثم بنيت قصة غطاء جديدة كليا واختيرت هولندا ساحة للعملية هذه المرة وطبقا للتفاصيل المنشورة من الفصل فإن عملية التجنيد الجديدة للحسن كانت معقدة إذ تمحورت حول استدراجه لتحويله إلى مصدر معلومات طويل الأمد بالنسبة لإسرائيل وبنيت العملية على مسرحية محكمة الأركان بطلها ضابط الاستخبارات بيتر الذي ادعى أنه أكاديمي من أب لبناني وأم سويدية يدرس في لايدن ويعمل على مشروع بحثي لصالح شركة ألمانية كبرى حول تطوير الدبابات الروسية التي فشلت في أفغانستان لأنها كانت عريضة جدا ولم تتمكن من التغلب على صعوبات التضاريس والوديان الضيقة وكان الهدف من قصة الغطاء عمليا خلق سياق مهني منطقي يبرر اهتمام بيتر بالمدرعات ويتيح له طلب معلومات تقنية دون إثارة الشبهات وبدأت الخطة باستدراج الحسن إلى هولندا عبر وسيط جديد يدعى أمير قدم نفسه بديلا محترما عن جهة الاتصال السابقة فايد الذي أساء للحسن وخلال هذه العملية استخدم اسم رجل الأعمال الوهمي مونتي نفسه طعما أساسيا لوصول الحسن لقاء مدبر وما إن وصل الحسن إلى أمستردام حتى بدأت مرحلة الضغط النفسي تأجيلات متكررة لوصول مونتي وتراكم فواتير الفندق وإحساس متزايد بالإهانة وفقدان السيطرة كان هدف الموساد كسر توازن الحسن المعنوي وضرب كبريائه تمهيدا لظهور بيتر في لقاء عابر مدبر بعناية في أحد مقاهي لايدن إذ جرى استثمار عناصر اللغة والهوية والانتماء العائلي لبناء ألفة سريعة خصوصا عندما خاطبه بيتر بالعربية وأوحى بتشابه بين الحسن ووالده وصيغت الحبكة على علاقة أمير ببيتر في اللقاء الذي دبر مسبقا تطور اللقاء الأول إلى علاقة وجدانية قائمة على الاحترام المتبادل قدم بيتر نفسه للحسن باحثا خذله خبراء روس وتخلفوا عن مساعدته في مشروع يتعلق بإخفاق الدبابات الروسية في أفغانستان وهنا بدأت عملية الزرع الذهني إذ دفع الحسن تدريجيا ليستنتج بنفسه أنه البديل المناسب من الخبراء الروسي وعندما اقترح المساعدة تظاهر بيتر بالتردد المهني والأخلاقي ما عزز لدى الحسن شعور المبادرة والسيطرة بحسب فصل الكتاب المنشور في لحظة حاسمة طلب الحسن لقاء منفردا وكشف هويته العسكرية الرفيعة عارضا خبرته في سلاح المدرعات بذلك تحقق الهدف المركزي وهو انتقال الحسن طوعا من موقع رجل أعمال إلى مستشار عسكري سري للبحث الأكاديمي ناقش فريق العملية في الموساد مسألة المقابل المالي بدقة إدراكا لحساسية الكرامة الشخصية وتقرر عرض ألف دولار شهريا مع مكافآت وهو مبلغ يفوق كثيرا راتب الحسن الرسمي قدم العرض في أمستردام بأسلوب يحفظ ماء الوجه فقبله الحسن متأثرا وتسلم دفعة مقدمة أعادت إليه شعور الاعتبار بعد أيام الإذلال المتعمد وهكذا أنجزت عملية التجنيد بنجاح وبدأت مرحلة التشغيل المنتظم في اللقاءات اللاحقة انتقل التركيز بحسب الكتاب من الإطار التقني الظاهري إلى جوهر استخباراتي عملي إذ جرت الاجتماعات في فنادق بينما كانت مجموعة من الموساد تتابع عن بعد وتعد الأسئلة وخلال اللقاءات استخدمت خرائط أفغانستان كمدخل قبل أن يتحول النقاش إلى هضبة الجولان وتحركات الوحدات السورية ادعاءات بكشف معلومات حساسة وكما روى الكتاب فقد كان بيتر يكرر أنه لا يهتم إلا بالجوانب التقنية خدمة لبحثه فيما كان الحسن يوسع الشرح ليشمل البنية العملياتية وانتشار القوات وتجارب القتال كاشفا تدريجيا معلومات حساسة عن العقيدة العسكرية السورية وتحركاتها أثمرت هذه اللقاءات عن معلومة ذهبية مفادها بأن سورية غيرت تصورها القتالي وأن أي حرب مقبلة على إسرائيل لن تنطلق مباشرة من الجولان بل عبر اختراق الأردن والالتفاف نحو إسرائيل وقد أحدث هذا التقدير أثرا مهما في إعادة انتشار القوات الإسرائيلية حسب مزاعم الفصل المنشور كما برزت أهمية الحسن في لحظة أزمة عام 1997 حين حذر ضابط الموساد السابق يهودا غيل من حرب سورية وشيكة استنادا إلى تحركات عسكرية للجيش السوري وأثار التحذير استنفارا واسعا داخل شعبة الاستخبارات العسكرية أمان على إثرها جال وزير الأمن آنذاك يتسحاق مردخاي الجولان لتهدئة الأوضاع في ذلك الوقت أرسل بيتر للقاء الحسن في برلين للتحقق ونفى الحسن وجود نية للحرب موضحا أن نقل القوات مرتبط بتطبيق اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية ونظم وجود القوات السورية وأكدت معلوماته أن التحرك سياسي لا عسكري ما ساهم في تبديد مخاوف التصعيد لاحقا تبين أن يهودا غيل لفق معلوماته وأدين وسجن بينما عززت مصداقية الحسن مكانته مصدرا استراتيجيا موثوقا نفى الحسن وجود نية للحرب استمرت علاقة التشغيل نحو أربع سنوات تخللتها صداقة شخصية وهدايا ومجاملات عائلية ما عمق الارتباط العاطفي والاعتماد المتبادل وظل الحسن يقدم معلومات عالية القيمة حتى مرض وتوفي دون أن يعرف حقيقة المسرحية التي حيكت له ويختتم الفصل بتأكيد مزاعم نجاح العملية الذي قام على تجنيد مصدر رفيع المستوى أسهم دون أن يعرف في إحباط تقدير خاطئ كاد يقود إلى مواجهة عسكرية بين دمشق وتل أبيب