كافكا في فلسطين لأحمد حميدات السيانوتايب أثر بصري للنزوح المستمر
لم يكن استخدام الخيمة في الفن الفلسطيني وليد اللحظة. الخيمة تمثل مسكناً مؤقتاً حلّ محلّ المنازل الدائمة بعد نكبة عام 1948، تحولت إلى أيقونة بصرية تحمل دلالات التهجير والأمل بالعودة. الاستخدامات المتعددة للخيمة تشير إلى تحولها من رمز ثابت من اللااستقرار إلى استعارة مرنة تتسع للمقاومة، وللإنتاج، والتوثيق. في معرض الفنان التشكيلي أحمد حميدات الذي افتتح في Atelier Archipels ببلدة تونير وسط فرنسا، في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، الذي يستمر حتى منتصف يوليو/ تموز المقبل. تضيف الخيمة بُعداً جديداً عبر تمثلاتها البصرية الجماعية، عبر ما حملته كلّ قطعة قماش مطبوعة بالسيانوتايب من رمزية حقيقية لصور من حياة المخيّم، وتُخاط مع الأُخرى لتشكّل كياناً واحداً هو الخيمة الجامعة، ومشاركة الأهالي في التقاط الصور أو إنتاج العمل مع الفنان.
يعتمد حميدات في جزء كبير من أعماله المعروضة على تقنية السيانوتايب (الطباعة الزرقاء)، وهي عملية طباعة ضوئية اكتشفت في منتصف القرن التاسع عشر. يُطلى سطح القماش أو الورق بمحلول حسّاس للضوء، تقنية التحميض الضوئي وهي عملية كيمائية تكون بخليط مادتَين على سطح قماش أو ورقي، ينتج عنها لون أزرق بعد تعريضها للشمس، يقوم الفنان بعمل تداخلات من صور بالخاصية السلبية (النيغاتيف)، قام بجمع هذه الصور من أرشيف المخيّم، وجمع جزء آخر من أهالي المخيّم.
يجمع بين الطباعة الزرقاء والحفر والطباعة على الخشب
يستخدم الفنان تقنيات متعدّدة في إنتاج أعماله الفنية، بين الطباعة الزرقاء والحفر والطباعة على الخشب، ما ساهم في تقديم أعمال خاصة بتقنيات الطباعة، التي لم تلتزم بالمعايير التقليدية، بل استخدم الأسلوب التجريبي في تقديم أعمال متعدّدة الطبقات عكست روحاً متجدّدة، توحي باستعادة الأصالة ودمجها بروح معاصرة.
العمل الأبرز في مسار حميدات هو فسيفساء الذاكرة: خيمة لا تعرف الاستقرار (115 × 100 × 80 سم)، أنجزه خلال مشاركته في ورشة مرسم 301 بمخيّم عايدة في بيت لحم بالتعاون مع شباب المخيّم. طبع صوراً لأشياء ومشاهد من الحياة اليومية: رجال يبيعون الطعام في دكاكين صغيرة، أطفال يلعبون
ارسال الخبر الى: