كازكازيكا مالا فنو حكاية خبز يابس ولبن حامض
في إحدى قرى الدرباسية ذات الغالبية الكردية، التابعة لمحافظة الحسكة، وعلى امتداد أرض الجزيرة السورية العليا والتي تسمى كردياً روج آفا والتي عرفت بالزراعة مهنةً وبالذاكرة الشفهية تراثاً وثقافة ونمط حياة منذ مئات السنين. كانت في إحدى قرى المنطقة النائية التي تسمى (ريحانية رماكا) تقطن عائلة كردية أصيلة وملاكة وسميت فيما بعد بلقب مالا فَنّوْ – وكلمة (مالا) تعني بالكردية عائلة و(فَنّوْ) بالكردية تعني الذي مارس التضليل أو الحيلة، كانت لهم أراضٍ زراعية يعمل فيها هم وأهل القرية والعمال الموسميون في مواسم الحصاد. وكانت تلك المواسم، على مشقتها وطول أيامها، تحمل في طياتها شيئاً من روح الجماعة والانتماء العشائري التي عُرفت وتُعرف بها قرى الجزيرة السورية العليا والوسطى روج آفا، فالعمل في الحقول لم يكن مجرد جهدٍ لإتمام الحصاد، بل كان مناسبةً يتقاسم فيها الناس التعب والطعام والحديث والغناء والرقص كونها جزءاً من التراث والفلكلور الكردي، ويقف صاحب الأرض إلى جانب العمال بما تفرضه العادة من كرمٍ وإطعامٍ وشراب طوال أيام العمل.
ومن بين تلك المواسم الحصاد الصيفية والتي تسمى باللغة الكردية (بّالايٍّ)، بقيت في الذاكرة حكاية حصاد طريفة ذات مغزى، ارتبطت باسم عائلة فنو وأصبحت مع مرور الزمن مضرب مثل في مدينة الدرباسية والقرى المحيطة بها والتي تسمى (منطقة عشائر كيكان) حتى غدا اختراع اسم لأكلة شعبية هي الكازكازيك كافياً لاستحضار الحكاية كلها.
كان ذلك قبل عقود وفي موسم حصاد القمح والشعير والعدس، حين كان المحصول يُحصد باليد، إما بأيدي أصحاب الأرض وأفراد أسرهم، أو بواسطة العمال الذين كانوا يأتون إلى الحقول طلباً للعمل في ذلك الموسم. وفي أحد الأيام، وبينما كان العمال منهمكين في حصاد محصول في أرض تعود لعائلة فنو، أراد كبير العائلة أن يختبر قدرة ذكاء رئيس العمال ومن معه من العمال، فطرح عليه سؤالاً أراد من خلاله أن يعرف ما يرغب العمال في تناوله على الغداء!...
ماذا تريدون أن نقدم لكم على الغداء؟ أتريدون أن نطبخ لكم اللحم والمرق، ذلك الطعام المعروف عند أهل المنطقة
ارسال الخبر الى: