كازاخستان وقرغيزستان خناق على اللغة الروسية

126 مشاهدة
على الرغم من علاقاتها الوطيدة مع روسيا فإن الجمهوريات السوفييتية السابقة في آسيا الوسطى في مقدمتها كازاخستان وقرغيزستان تواصل تشديد الخناق على اللغة الروسية مع تزايد الاعتماد على اللغتين الوطنيتين في المجالات الحيوية مثل الخدمات الحكومية والتعليم والإعلام وتشير البيانات الرسمية الواردة في ديوان إحصاءات التعليم في كازاخستان إلى أن عدد المدارس التي تعتمد اللغة الكازاخية سجل ارتفاعا بمقدار 18 مدرسة في عام 2024 فيما انخفض عدد المدارس الروسية بمقدار 190 مدرسة يذكر أن ثمة ثلاث فئات من المدارس في كازاخستان الفئتان الأولى والثانية تعتمدان التدريس إما باللغة الكازاخية وإما باللغة الروسية فيما تعتمد الفئة الثالثة نظاما مختلطا يجمع بين اللغتين وفي قرغيزستان وقع الرئيس صادر جباروف في أغسطس آب الماضي على تعديل عدد من التشريعات المتعلقة باستخدام لغة الدولة بما يشمل إلزام الموظفين الحكوميين من نواب ووزراء وقضاة وغيرهم بإتقان اللغة الرسمية عند مستوى تحدده الحكومة كذلك يتشدد القانون في ما يخص استخدام اللغة القرغيزية في الأوراق الرسمية والإعلانات والخرائط والإذاعة والتلفزيون على ألا يقل وقت البث بلغة الدولة عن 60 وإلزام المهاجرين بإجادة اللغة القرغيزية من أجل الحصول على سمات الإقامة ويرى رئيس النادي الأوراسي للتحليل في موسكو نيكيتا ميندكوفيتش أن المبادرات الكازاخية والقرغيزية الرامية إلى الحد من الاعتماد على اللغة الروسية تندرج من ضمن تحول السياسات اللغوية إلى أحد أوجه الصراعات السياسية في الجمهوريات السوفييتية السابقة مشيرا إلى أن أي مبادرات معادية لروسيا تحظى بدعم الغرب ويقول ميندكوفيتش في حديث إلى العربي الجديد إن قرغيزستان تشهد تراجعا عاما في مستوى تعليم الموظفين الحكوميين الذين لم يعد عدد منهم يتقن حتى اللغة القرغيزية فما بالك باللغة الروسية على الرغم من أنها تمثل قاعدة للقانون والعلوم الوطنية يضيف ميندكوفيتش أن تدني الأجور وانعدام هيبة الموظفين الحكوميين يثنيان الخريجين المتفوقين عن الالتحاق بالخدمة العامة مفضلين قطاع الأعمال أو الاغتراب في الخارج ويأتي ذلك إلى جانب دعم الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة للمبادرات المعادية لروسيا ويلفت إلى أن ما بين 25 و35 من سكان قرغيزستان يعتمدون على اللغة الروسية التي ما زالت تستخدم لصياغة التشريعات متوقعا أن يؤدي فرض اللغة القومية إلى تدهور الوضع في مختلف المجالات ويحمل رئيس النادي الأوراسي للتحليل في موسكو الغرب المسؤولية عن دعم التضييق على اللغة الروسية في الجمهوريات السوفييتية السابقة عموما وكازاخستان خصوصا ويشرح أن اللغة الروسية في كازاخستان تحظى بانتشار أكبر من اللغة الكازاخية ويجري الحديث منذ فترة طويلة عن ضرورة جعلها لغة رسمية ثانية لكن ثمة سياسيين يعرقلون ذلك تحت تأثير الغرب ويجزم ميندكوفيتش بأن السياسات اللغوية تحولت إلى جزء لا يتجزأ من الصراعات السياسية قائلا إن ثقافات كل الجمهوريات السوفييتية السابقة في آسيا الوسطى تعتمد على اللغة الروسية وقد استند إليها أعظم الأدباء في كتاباتهم من أمثال الكاتب القرغيزي جنكيز أيتماتوف والكاتب الكازاخي باويرجان موميشولي لكن التراث الثقافي القديم لم يعد يرضي المستعمرين الغربيين وحلفاءهم المحليين إذ إن من الأسهل إخضاع الشعوب بعد تجريدها من تقاليدها ومن تاريخها العظيم تجدر الإشارة إلى أن جنكيز أيتماتوف 1928 2008 كاتب كلاسيكي روسي وقرغيزي ترجمت أعماله إلى عشرات اللغات الأمر الذي زاد من شهرته عالميا من بين أشهر أعماله وداعا يا غولساري التي تتناول قضايا فلسفية عميقة مثل مسؤولية الإنسان عن نفسه والبيئة المحيطة والاختيار الصعب ما بين الخير والشر أما باويرجان موميشولي 1910 1982 فهو عسكري وكاتب سوفييتي وكازاخي شارك في الحرب العالمية الثانية 1939 1945 وبعد تقاعده من الجيش السوفييتي حاملا رتبة العقيد توجه موميشولي إلى الكتابة النثرية وألف مجموعات قصصية عدة ركز فيها على تمجيد الجنود السوفييت وبطولة الشعب عند الدفاع عن الوطن في وجه العدوان الخارجي لكن التاريخ المشترك لم يعد في السنوات والعقود الأخيرة عاملا يوحد شعوب الجمهوريات الـ15 التي ولدت من رحم الاتحاد السوفييتي الذي تفكك في نهاية عام 1991 وسط تنامي النزعة القومية في الدول الفتية بآسيا الوسطى وسعيها إلى المناورة بين روسيا والغرب والاندماج في العالم التركي بقيادة أنقرة وعلى أثر ذلك استبدلت الأحرف السيريلية باللاتينية في أوزبكستان فيما تتواصل عملية مماثلة في كازاخستان على الرغم من أن مواطنيها بمعظمهم يتحدثون اللغة الروسية ولما كانت اللغة الكازاخية تتبع مجموعة اللغات التركية الأصل ظل سكان كازاخستان يعتمدون الكتابة بالأبجدية العربية حتى عام 1929 قبل التحول إلى الأبجدية اللاتينية ثم السيريلية يذكر أن تحويل لغات الشعوب السوفييتية إلى الأحرف السيريلية لم يكن لدوافع سياسية فحسب إنما كذلك لأسباب علمية مثل إصدار الكتب والتعليم في المدارس باللغتين الروسية والوطنية بالتوازي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح