كارول سماحة بصوت حي
يُطرح دائماً السؤال نفسه بعد كل حفل تحييه المغنية اللبنانية كارول سماحة: هل ما زالت تغني خارج السرب؟ وهل ما زال بالإمكان أن تصعد مغنية إلى المسرح لساعتين من دون أن تظهر على صوتها ملامح التعب؟
في حفلها الأخير في بيروت هول، ضمن سلسلة فعاليات فنية، قدمت كارول سماحة عرضاً احترافياً غنّت فيه أعمالاً يحفظها الجمهور عن ظهر قلب، وأظهرت تحكّماً عالياً بصوتها وأدائها.
لا تراهن كارول سماحة على الشكل أو الاستعراض، بل على الصوت. تمتلك خامة صوتية مميزة تعرف كيف توظفها؛ فتتنقل بسلاسة بين المقامات، من دون تصنّع أو مبالغة، لتمنح المتلقي أداءً موسيقياً نقيّاً وخالياً من التكلّف.
الجمهور، من مختلف الأعمار، حضر مبكراً ليلتقي فنانة عرفها منذ مسرحية زنوبيا (2007) لمنصور الرحباني. عمل شكّل انطلاقة مهمة في مسيرتها. بعد تلك التجربة، اختارت سماحة الخروج من العباءة الرحبانية، واتجهت إلى مشروع فني مستقل، أثبت نجاحه منذ ألبومها الأول، وهو ما ألمحت إليه خلال الحفل.
في حفلاتها، تولي كارول عناية كبيرة بالتفاصيل. تتحكم بالمسرح بثقة، وتعرف جيداً كيف توازن بين الغناء والارتجال، وبين الأداء الصوتي والتفاعل مع الجمهور. لحظات كثيرة بدت فيها وكأنها مغنية أوبرا تؤدي بتركيز عالٍ، من دون استعراض زائد أو افتعال. ابنة المسرح تعرف كيف تتفاعل مع الجمهور، فتختبر حضوره وتطلب منه مشاركتها الغناء. وكانت الاستجابة واضحة: جمهور يردد الأغاني ويحفظها، ويمنحها دعماً متواصلاً.
على مدى ساعتين، غنّت كارول سماحة مزيجاً من أعمالها القديمة والجديدة. وقبل ختام الحفل، دعت الجمهور إلى الاقتراب من المسرح قائلة: تقدموا وبلا كراسي، فامتلأت المساحة أمامها بالغناء والتصفيق والتوثيق عبر الهواتف.
تنظيم الحفل بدا محكماً، من توزيع الموسيقيين، إلى الإضاءة والصوت، بدا كل شيء مدروساً. حتى الفريق الموسيقي كان جزءاً من الصورة العامة: محترفون يرافقونها بانسجام وثقة.
بعيداً عن المسرح، لم تكن حياة كارول سماحة الشخصية مادة للتداول الإعلامي، لكنها فقدت زوجها رجل الأعمال وليد مصطفى قبل ثلاثة أشهر. ورغم هذه الخسارة، وحرصها على البقاء إلى جانب ابنتها تالا، فإنها
ارسال الخبر الى: