كاثرين كونولي نسوية داعمة لفلسطين وحدت اليسار في أيرلندا
67 مشاهدة
عمت الفرحة بعد انتخاب كاثرين كونولي رئيسة جديدة لأيرلندا بين أوساط اليسار وشريحة واسعة من الشباب التي دعمت واحدة من أبرز الشخصيات السياسية المستقلة التي جمعت بين مسيرة عمل طويلة وخبرة مهنية واسعة في علم النفس والقانون والسياسة المحلية والوطنية متخذة من قضايا المرأة وفلسطين مواقف ثابتة وشكل انتخابها نهاية الأسبوع الماضي بقرابة مليون ونصف المليون صوت صحيح نصرا لتحالف واسع بين أحزاب اليسار الأيرلندي التي توحدت في دعمها ومؤشرا يعكس تنامي الغضب من أزمة السكن وتكلفة المعيشة وإدارة الحكومة المشكلة من تحالف حزبي فاين جايل وشريكه الحاكم فيانا فايل ومستقلين واعتبر فوزها بنسبة 46 ضربة قوية لأحزاب يمين الوسط ولدت كاثرين كونولي البالغة من العمر 68 عاما والأم لطفلين في حي شانتالا بمدينة غالواي ضمن أسرة كبيرة مكونة من 13 أخا وأختا ونشأت في بيئة متواضعة غرس فيها والدها صانع القوارب التقليدية قيم العمل والمبادئ والعدالة الاجتماعية على حد قولها توفيت والدتها وهي في التاسعة من عمرها ما ترك أثرا عميقا على شخصيتها وجعلها أكثر حساسية تجاه قضايا المهمشين والمظلومين بدأت كونولي حياتها العملية معلمة في مشروع بستنة تابع للرحل في أورانمور وهي تجربة تقول إنها فتحت عينيها على واقع التمييز الاجتماعي ضد الأقليات ثم درست القانون وعملت في وظائف متعددة منها عاملة نظافة ومساعدة ممرضة وخادمة فندقية قبل أن تصبح طبيبة نفسية إكلينيكية ومحامية دخلت عالم السياسة في مجلس مدينة غالواي ثم أصبحت أول امرأة تشغل منصب نائب رئيس مجلس النواب الأيرلندي عام 2020 بعد أن غادرت حزب العمال احتجاجا على تهميش الأصوات المحلية في الحزب في حملتها الانتخابية ركزت كاثرين كونولي على الثقافة الأيرلندية والهوية الوطنية مستخدمة وسائل التواصل الاجتماعي بمهارة غير مسبوقة لجذب الناخبين الشباب الأمر الذي ساهم في فوزها بحسب عدد من المراقبين لمشهد الانتخابات الرئاسية الأيرلندية بشكل عصري وغير مسبوق تميزت حملتها بطابع شعبي وموسيقي وبمقاطع فيديو عفوية أبرزت شخصيتها القريبة من الناس ربط النسوية بالسياسي خلال مسيرتها السياسية دافعت بقوة عن حق النساء في الإجهاض وهاجمت ما وصفته بـالنفاق الأخلاقي في تعامل الدولة مع قضايا الصحة الإنجابية كما دعمت النساء من مجتمعات الرحل والمهاجرات معتبرة أن النسوية الحقيقية لا تتحدث فقط باسم النساء في القمة بل باسم اللواتي تهمش أصواتهن في القاع وخلال حملتها الرئاسية أكدت أن تمكين النساء يجب أن يشمل إصلاحات ملموسة في الأجور والرعاية الصحية والإسكان وليس شعارات رمزية وتربط كونولي بين النسوية والسياسة الخارجية أيضا إذ تصف الحروب بأنها امتداد لثقافة ذكورية تتغذى على السيطرة وتقول النساء أكثر ميلا للتحدث من أجل السلام وأيرلندا تحتاج هذا الصوت الآن أكثر من أي وقت مضى تؤمن كاثرين كونولي بأن هناك خوفا عميقا من قوة المرأة وترى أن السلطة الحقيقية تكمن في التعاطف والنفور من العنف وتعد بأن تجعل الرئاسة منصة لتعزيز النقاش الديمقراطي والدفاع عن التنوع وبناء جمهورية جديدة تقدر الجميع وبرغم أن منصب الرئيس في أيرلندا رمزي إلى حد كبير فإن انتخابها يعد نقطة تحول تاريخية في الحياة السياسية الأيرلندية إذ يجسد رغبة عميقة في التغيير وتجديد الثقة بالقيادة النسوية المستقلة إذ إنها ثالث امرأة تنتخب لهذا المنصب منذ سنوات التسعينات وقالت في مقابلة مع موقع هير الشهر الحالي قبل انتخاباها لطالما نظرنا إلى النساء كمشكلة وأعتقد أن ذلك يعود إلى الخوف من قوة المرأة النساء اللواتي يتفاعلن مع مشاعرهن أعتقد أنهن أكثر ميلا للتحدث من أجل السلام وأكدت كاثرين كونولي أن هناك رجالا صالحين أيضا لكنها تعتقد أن المؤسسة تخشى النساء اللواتي يطلقن العنان لمشاعرهن عرفت كونولي بمواقفها الجريئة والمبدئية خصوصا دفاعها الثابت عن القضية الفلسطينية وحياد أيرلندا العسكري وانتقادها لاستخدام الجيش الأميركي لمطار شانون تعرف نفسها بأنها مستضعفة سياسيا لكنها تمكنت من توحيد اليسار الأيرلندي خلفها خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة مستندة إلى دعم حزب العمال والحزب الاشتراكي الديمقراطي وحركة الشعب قبل الربح إلى جانب شريحة واسعة من الشباب والفنانين والمستقلين كما حصلت على دعم حزب شين فين لاحقا الذي سحب مرشحه مواقف بارزة تجاه فلسطين خلال جلسة في البرلمان الأيرلندي في إبريل نيسان الماضي قالت كاثرين كونولي إن أيرلندا تتحمل مسؤولية وتسهل الإبادة الجماعية في فلسطين عبر استخدام مطار شانون وتجارة الأسلحة والاستثمارات وأن عليها أن تتصرف حيال ذلك وفي بيان لها في سبتمبر أيلول الماضي دانت الهجوم الإسرائيلي على أسطول الصمود العالمي أثناء توجهه لكسر الحصار عن غزة وصرحت أنها باعتبارها رئيسة محتملة ستسافر إلى فلسطين لدعم الشعب الفلسطيني واعتبرت في مقابلة مطلع الشهر الحالي أن التجارة بين أيرلندا وإسرائيل هو أمر فاحش وأدانت التجارة مع دولة ترتكب إبادة جماعية وطلبت تطبيق قانون الأراضي المحتلة وفي مقابلة أخرى عندما سئلت عن أحداث السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 التي نفذتها حركة حماس أدانت ما حصل في ذلك اليوم من جرائم حرب داعية إلى محاسبة الطرفين لكنها حذرت أن التاريخ لا يبدأ من ذلك اليوم كما قالت إن حركة حماس جزء من نسيج الشعب الفلسطيني وأثناء إطلاق حملتها الانتخابية قالت إنها تختلف مع موقف رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر القائل بأن حماس يجب ألا تشارك في أي حكومة فلسطينية معتبرة أن هذا القرار شأن فلسطيني ورفضت في تصريحات أخرى اعتبار الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة شركاء موثوقين تعليقا على ما يجري في غزة بسبب ارتباطهم بصناعة السلاح في حديث انتخابي وجهته إلى الشعب الأيرلندي وعدت بأن تكون صوتا للسلام والعدالة وتستخدم منصبها رغم طبيعته الرمزية للدفاع عن الفلسطينيين تتبنى كونولي موقفا يميل إلى اليسار المناهض للمؤسسة فيما يخص القضايا الأوروبية والعسكرية إذ أدانت بشدة الغزو الروسي غير القانوني لأوكرانيا وأكدت التضامن مع الشعب الأوكراني الذي تعرض للتهجير والقتل لكنها في الوقت نفسه تبدي تحفظات قوية على الدور الغربي كما انتقدت كونولي حلف شمال الأطلسي الناتو وتتهمه بـالتحريض على الحرب من خلال التوسع والاقتراب من الحدود الروسية وترفض بشدة أي توجه نحو عسكرة القارة الأوروبية أو التنازل عن مبدأ الحياد الأيرلندي التقليدي محذرة من الانضمام إلى الناتو بـطريقة مجزأة عبر حضور اجتماعات مجموعات الاتصال الدفاعية كما تنتقد بشدة قيادات الاتحاد الأوروبي وعلى رأسهم رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين على تصريحاتها التي تراها غير سلمية وتخدم تيار الصناعة العسكرية الذي يستفيد من الحرب المستمرة