سام برس كابوي في حضرة المرشد عندما يتحول البلدوزر إلى خطابة وئام

42 مشاهدة

بقلم/ القاضي الدكتور حسن حسين ال
يبدو أن فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قرر رسمياً إحالة كتاب فن الصفقة إلى التقاعد، واستبداله بكتاب جديد تحت عنوان فن الشقلبة السياسية في خمس ثوانٍ! فبعد أن قضينا أسابيع نتابع استعراض عضلاته وتهديداته بنسف وتفجير الممرات، فاجأ العالم بـتكتيك بهلواني جديد، يعكس حالة من الزهايمر السياسي الحاد، أو ربما فائضاً من الكوميديا السوداء التي لا تجدها إلا في أروقة البيت الأبيض الحالية.
ففي تجلٍّ جديد لسياسة دبلوماسية الميكروفون المفتوح، خرج علينا بولدوزر واشنطن بتصريح رومانسية سياسية من الطراز الرفيع، معلناً عن رغبته العارمة وشوقه الجارف للقاء المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي! هكذا فجأة، تحول مُشعل الحروب إلى حمامة سلام تبحث عن غصن زيتون في دهاليز طهران!
- زهايمر الدماء.. هل يُمحى القتل بـ مكالمة زوم؟
من الواضح أن مستشاري ترامب نسوا أن يقدموا له ملخصاً للتاريخ القريب، أو أن فخامته يعتقد أن دماء الشعوب يمكن مسحها بـ مناديل ورقية. فالرجل يتحدث عن لقاء المرشد وكأنه يطلب موعداً لتناول القهوة مع مستثمر عقاري، متناسياً بجرة قلم أنه يقف وراء قتل أفراد من أسرة هذا المرشد نفسه، وفي مقدمتهم والده!
منطق ترامب الجديد الذي صدم الأوساط الدولية يقول باختصار: لقد قتلتُ أهلك، وحاصرتُ شعبك، وشنت قواتي حرباً أربعين يوماً أكلت الأخضر واليابس، لكن دعنا نلتقي لنبتسم أمام الكاميرات!.
إن هذا الأسلوب الفج في إدارة العلاقات الدولية، والقفز فوق بحور الدماء بهذه الخفة، هو نمط من التهريج والابتذال السياسي الذي لم يسبقه إليه أحد؛ بل إن هذا الأسلوب والمنطق المعكوس لم يستخدمه حتى جحا في أوج نوادره وطرافتها! فكيف يطلب الكابوي الأمريكي من الإيرانيين بلمحة عين أن ينسوا الحصار الخانق والدمار، وعدوانه الأول والثاني، فقط لأن فخامته قرر فجأة أنه بحاجة إلى بروباغندا إعلامية يظهر فيها بمظهر صانع السلام العالمي؟
- التناقض الساخر: من التهديد بالنسف ومسح حضارة إلى خطب الود!
الخلاف كله يدور حول عقلية مقاول الهدم والبناء التي تدار بها السياسة الأمريكية اليوم،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح